
من الاستقرار إلى التمكين: أوجه الشبه بين المغرب والأردن في دعم المجتمع المدني، العمل التعاوني النسائي، والتربية غير النظامية(1)
بقلم ذ. الحسن بومهدي مدير النشر
بمناسبة مشاركة مركز أتيك للدراسات والإعلام بمدينة تيزنيت في المخيم التدريبي الثالث، المنظم بعمان،العاصمة الأردنية ، في إطار مشروع Enhance خلال الفترة الممتدة من 23 إلى 28 يناير، المنظم من قبل جمعية البلاونة الخيرة بتنسيق مع شركاء في المشروع الممول من طرف الاتحاد الأوروبي ،تبرز أهمية تسليط الضوء على أوجه التقارب والتشابه التي تجمع بين المملكة المغربية والمملكة الأردنية الهاشمية، ليس فقط على المستوى السياسي والمؤسساتي، بل أيضاً في اختياراتهما التنموية المرتبطة بتمكين المجتمع المدني، ودعم النساء، وتعزيز التربية والتعليم غير النظامي.
1. الاستقرار السياسي والملكية الدستورية
يتقاسم المغرب والأردن نموذج الحكم الملكي الدستوري، حيث تشكل المؤسسة الملكية ركيزة أساسية للاستقرار السياسي وضمان استمرارية الدولة. وقد مكّن هذا النموذج البلدين من تدبير التحولات السياسية والاجتماعية بروح إصلاحية قائمة على التدرج، والحوار، والحفاظ على التوازنات الكبرى، في محيط إقليمي يتسم بالتقلب وعدم الاستقرار.
هذا الاستقرار أتاح توجيه الجهود نحو قضايا التنمية البشرية، وتقوية أدوار الفاعلين المحليين، وفتح المجال أمام المبادرات المدنية والتعاونية.
2. الشرعية التاريخية والدينية وقيم الاعتدال
تستند المملكتان إلى شرعية تاريخية ودينية راسخة؛ فالمغرب يستمد مكانة المؤسسة الملكية من إمارة المؤمنين، بينما يقوم الحكم في الأردن على الشرعية الهاشمية المنحدرة من آل البيت. وقد ساهم هذا البعد في ترسيخ قيم الاعتدال الديني، والتسامح، ونبذ التطرف، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار المجتمعي وتشجيع العمل المدني والتنموي.
3. المجتمع المدني كشريك في التنمية
يشهد كل من المغرب والأردن تنامياً ملحوظاً في أدوار المجتمع المدني، الذي أصبح فاعلاً أساسياً في بلورة وتنفيذ المبادرات التنموية والاجتماعية. وتبرز الجمعيات والمراكز البحثية والإعلامية كجسور للتواصل بين الساكنة والمؤسسات، وفضاءات للتأطير، وبناء القدرات، وتعزيز المشاركة المواطِنة.
وفي هذا الإطار، تندرج مشاركة مركز أتيك للدراسات والإعلام بتيزنيت في المخيم التدريبي الثالث لمشروع Enhance ضمن دينامية تبادل التجارب والخبرات، والانفتاح على نماذج عربية ناجحة في مجال العمل المدني والتنموي.
4. العمل التعاوني النسائي: مدخل للتمكين الاقتصادي والاجتماعي
يشكل العمل التعاوني النسائي أحد أبرز مجالات التقاطع بين التجربتين المغربية والأردنية، حيث تمثل التعاونيات النسائية أداة فعالة لتمكين النساء اقتصادياً، وتحسين أوضاعهن الاجتماعية، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية. وقد ساهم هذا النموذج في خلق أنشطة مدرة للدخل، وتثمين المنتوجات المحلية، والحفاظ على الموروث الثقافي، وتعزيز استقلالية المرأة ومشاركتها في الحياة العامة.
كما يحظى هذا المجال بدعم متزايد من السياسات العمومية والبرامج الدولية، باعتباره رافعة أساسية للتنمية المحلية المستدامة.
5. التربية والتعليم غير النظامي: فرصة ثانية للإدماج
يعد مجال التربية والتعليم غير النظامي مجالاً مشتركاً آخر بين المغرب والأردن، حيث تم تطوير برامج تستهدف الأطفال والشباب والنساء الذين لم يتمكنوا من الاندماج في التعليم النظامي أو غادروه مبكراً. وتهدف هذه المبادرات إلى محاربة الأمية، والحد من الهدر المدرسي، وإعادة الإدماج الاجتماعي والمهني، مع مراعاة الخصوصيات المحلية والاجتماعية للفئات المستهدفة.
ويبرز هذا المجال كفضاء للتكامل بين العمل التربوي والاجتماعي، ودعامة أساسية لتحقيق العدالة التعليمية وتكافؤ الفرص.
خاتمة
إن أوجه الشبه بين المملكة المغربية والمملكة الأردنية تتجاوز الإطار السياسي والمؤسساتي، لتشمل اختيارات تنموية قائمة على تمكين المجتمع المدني، ودعم العمل التعاوني النسائي، وتعزيز التربية غير النظامية كآليات للإدماج الاجتماعي. وتشكل المبادرات المشتركة، مثل مشروع Enhance، فرصة حقيقية لتعميق هذا التقارب، وبناء شراكات فاعلة بين الفاعلين المدنيين والإعلاميين، بما يخدم قضايا التنمية والتمكين في البلدين الشقيقين.