Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

كفى من الصراعات الرخيصة ولننتصر لقضايانا العادلة

بقلم فؤاد الجعيدي

يأتي قرار الأستاذ سعدني بتجميد عضويته من اللجنة تفاعلاً مع ما يجري داخل المجلس الوطني للصحافة ولجنته المؤقتة، في ما بات يُعرف بفضيحة التسريبات التي كشفت ما كان يُطبخ جهراً ضد كل من يُساق عنوة إلى “مقصلة” قرارات جاهزة تتوخّى الانتقام أكثر مما تتوخّى الإنصاف.

ومن لجنة البطاقة المهنية وصولاً إلى ملفات بعض الصحافيين، لم يتورّع رئيس اللجنة عن إقصاء عدد من خيرة المناضلين والمناضلات المشهود لهم بالكفاءة المهنية، والعاملين بالمجلس، بدوافع انتقامية مرتبطة بمضايقة حقهم في الانتماء النقابي للجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والتواصل، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، التنظيم الديمقراطي التقدمي الذي اختار منذ نشأته الاصطفاف إلى جانب العمال والدفاع عن كرامتهم واستقرارهم الاجتماعي والمهني.

لقد جرت هذه الخروقات في سياق ما كان له أن يتغوّل لو أن الوزارة الوصية تفاعلت بجدية مع المقترحات التي تقدّمت بها الجامعة الوطنية إلى جانب نقابات وهيئات مهنية أخرى، والداعية إلى تنظيم انتخابات مهنية تُفرز مجلساً وطنياً للصحافة يتمتّع بالشرعية والتمثيلية، ويقطع مع منطق الاستقواء والتفرّد داخل المعادلة الديمقراطية.

إلا أنّ الحكومة، ومعها الوزارة الوصية، اختارت السباحة ضد التيار، ولم تُحسن الإنصات لرأي المجلس الوطني لحقوق الإنسان، كما لم تُعر اهتماماً للأصوات المعارضة داخل البرلمان. وهكذا وصلنا جميعاً إلى الطريق المسدود.

هل من الحكمة أن نستمر في هذا التشنج الرخيص، وأن نقدّم صورة مهزوزة عن إعلامنا الوطني، ذاك الإعلام الذي شكّل درعاً حصيناً في كل المعارك التي خاضها مجتمعنا الحديث والمعاصر؟

ألم يحن الوقت لتقييم موضوعي لما كلّفتنا به هذه المعارك الجانبية من خسائر جسيمة على حساب قضايا التنمية والتقدم الاجتماعي والاقتصادي؟

كفى عبثاً بمعارك خاسرة لا رابح فيها ولا مهزوم، فالجميع منكسر أمام مشهد مأساوي يتفاقم نزيفه يوماً بعد يوم.

لقد حان الوقت لتستغني الحكومة عن سياسة “جذب الثور من قرنيه”، وذلك عبر:

أولاً: سحب المشروع الذي أشعل فتنة بين السياسيين وأهل المهنة بل وحتى أصحاب مهن أخرى كالمحاماة.

ثانياً: تنظيم ندوة وطنية كبرى لتشريح الأعطاب وتجاوزها عبر مشروع وطني جامع يضمّد الجراح، ويعيد بناء الثقة من خلال توافقات تُليق بمغرب ما بعد 31 أكتوبر.

تعزيز حرية التعبير اليوم لم يعد يقبل الالتفاف عليه من أي طرف أو هيئة داخل مجتمع اختار النهج الديمقراطي كخيار استراتيجي يعنينا جميعاً.

كما يجب طيّ ملف الطرد التعسفي للطاقات الشابة داخل المجلس الوطني للصحافة، عبر إرجاعهم إلى وظائفهم.

وعندها فقط يمكن أن نُسجّل بارتياح أن المنتصر الحقيقي في هذه المعركة هو الوطن، حتى نتمكن من مواجهة التحديات الفعلية لبناء الدولة الاجتماعية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.