Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

عبداللطيف أعمو ينعي وفاة عزالدين عبدالله اخ القايد عبدالعزيز المآسي.

تلقيت ببالغ التأثر، نبأ وفاة المشمول بعفو الله ورضاه المرحوم عز الدين الحاج عبد الله الماسي ، ابن الفقيه سيدي احمد أو محمد وأخ المناضل المقاوم عبد العزيز الماسي.

فالمرحوم كان سليل وابن الفقيه المرحوم سيدي أحمد أو امحمد المعروف بفقهه وورعه وعلمه، وبتمكنه من العلوم الدينية والفقهية، وكان كذلك جزءا من أسرة القضاء كعدل معروف في نهاية القرن 19 وبداية القرن العشرين.

ومن سلالته كذلك ابنه المرحوم عبد العزيز الماسي، والملقب بــ “أيقونة النضال الوطني ” والذي بصم لعقود تاريخ المقاومة المغربية، وظلت ذاكرتنا كجيل موشومة ومشحونة بمواقفه الوطنية في الدفاع عن وحدة البلاد وبناء المغرب الكبير، ونتذكر كذلك بمداد الفخر صرامته ومواظبته وجديته وإخلاصه في العمل في مختلف المهام التي تقلدها.

ويعتبر المرحوم الحاج عبد الله الذي توفي البارحة، أخا صغيرا لعبد العزيز وثالث عنقود هذه الأسرة الماسية العريقة، وتعلم منه الكثير من الخصال الحميدة، في الصبر والتحمل والمقاومة ورفض الاضطهاد والظلم، والابتعاد عن كل ما هو شائن.

ولقد عاشره لمدة قصيرة بفرنسا، ثم عاد إلى المغرب ليشق طريقه في مجال الأعمال، وتقاسم وقته ومدخراته مع المحتاجين، فتربت لديه قيم العصامية والتواضع، الممزوجة بميزة الورع والفضيلة بين الناس.

ومن خصاله أنه كان مولعا بالحفاظ على التراث واقتناء كل ما هو قديم وأصيل، ويحمل رمزية ثقافتنا المحلية ويرمز لحضارة المغاربة، بجانب ولعه باقتناء وادخار وجمع المخطوطات من مختلف العلوم، حيث ترك، دخيرة تصلح اليوم أن تكون محط عناية، بالمحافظة عليها ومأسستها في مشروع ثقافي أصيل.

المرحوم عبد الله الماسي كان كذلك شاعرا مبدعا، مولعا بجميل الكلام والنظم في مختلف حقول الشعر باللغة الأمازيغية، وله عدد من المخطوطات الغير المنشورة في مجال الشعر والأدب الأمازيغي، نتمنى أن نبادر جميعا إلى إنقاذ كل تراثه هذا من الضياع والتلاشي، باعتباره تراثا انسانيا ووطنيا، تبقى على عاتقنا جميعا مسؤولية حمايته وتثمينه.

وبهذه المناسبة المحزنة، أنتهز الفرصة للترحم على هؤلاء الرجال الثلاثة، الذين يرمزون إلى سلسلة متراصة ومتكاملة من الشخصيات الورعة التي ترسخ لقيم العلم والورع والتقوى ولقيم الفضيلة والشهامة والشجاعة والاستقامة ولقيم البساطة والابداع الفكري والفني، بمختلف تجلياتها وتمظهراتها عبر الأجيال.

وهي قيم تستحق من أهل تيزنيت وماسة وسوس أن يستحضروها، بمناسبة رحيل أحد عناقيد هذه الأسرة الماسية العريقة، من أجل تثمين هذا الموروث المادي واللآمادي، والحفاظ على ذاكرة هؤلاء الرجال حية في قلوبنا جميعا، كمسار انساني غني بجميل العطاء وكمسيرة حياتية مفعمة بالسخاء.

وبهذه المناسبة الأليمة أود أن أعرب لأبناء وبنات المرحوم عبد الله الماسي ولسائر أفراد أسرته الصغيرة والكبيرة، ولابن أخيه الاستاذ عز الدين عبد الناصر ولصهره السيد محمد الواتيق، ولأصدقائه ومحبيه، عن أحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة، راجيا لهم جميعا جميل الصبر وحسن العزاء.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.
عبد اللطيف أعمو

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.