
عبدالكريم بن عتيق: السياسي المثقف والدبلوماسي البارز في قضية الصحراء المغربية
بقلم عبدالله بنعيسى
من بين الشخصيات الاتحادية التي حظيت بشرف الجلوس معها والتعلم من خبراتها، يبرز عبدالكريم بن عتيق كأحد القادة السياسيين الذين تركوا أثراً واضحاً في المشهد الوطني. رجل يتمتع برصيد سياسي ودبلوماسي ثري، يمثل بحق نموذجاً للسياسي المثقف الذي كرس جهوده لخدمة قضايا الوطن، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.
يمتلك بن عتيق خبرة واسعة في الشؤون السياسية والدبلوماسية، وقد كان له دور بارز في الدفاع عن قضية الصحراء المغربية على الصعيد الدولي. بفضل مهاراته السياسية ونهجه الدبلوماسي المتزن، استطاع أن يسهم في تعزيز موقف المغرب الثابت والدفاع عن وحدته الترابية في مختلف المحافل الدولية. جلوسي معه منحني فرصة نادرة لاستيعاب عمق القضية من منظور شامل يتجاوز التفاصيل التاريخية ليشمل التطورات السياسية والدبلوماسية المتواصلة.
كان حديث بن عتيق عن الصحراء المغربية ليس مجرد سردٍ للأحداث، بل بمثابة درسٍ في فن الدبلوماسية وإدارة الصراعات. كانت مداخلاته دائماً تعتمد على الحقائق التاريخية والقانونية، مع إبراز أهمية التحرك الفعّال لدعم الموقف المغربي في الساحة الدولية. تعلمت من خلال توجيهاته أن الدفاع عن قضايا الوطن لا يقتصر على الجانب السياسي، بل يحتاج إلى جهد دبلوماسي وثقافي لتعزيز الحضور المغربي في الساحة العالمية.
أسلوبه الدبلوماسي الرصين، الذي يجمع بين الذكاء السياسي والاتزان، مكّنه من كسب احترام الفاعلين الدوليين. بن عتيق لم يكن فقط يعمل على الدفاع عن القضية الوطنية، بل كان يقدم نموذجاً في كيفية إدارة الحوار والدبلوماسية بنجاح، مما يعكس قدرته على قراءة المشهد الدولي وتحديد الأولويات الوطنية بوضوح.
من خلال تجربتي معه، تعلمت أهمية تقديم الرواية المغربية بأسلوب مقنع يدعمها الواقع التاريخي والقانوني. كان دائماً يشدد على ضرورة التحرك الإعلامي والدبلوماسي لتعزيز مواقف المغرب والدفاع عن مصالحه، مُعتبراً أن نجاح العمل السياسي والدبلوماسي يتطلب تضافر الجهود على جميع المستويات.
بهذا، يظل عبدالكريم بن عتيق رمزاً للنضال الوطني ومدرسة قائمة بذاتها في فنون السياسة والدبلوماسية. يستحق أن يكون مثالاً يحتذى به لكل من يسعى للدفاع عن وحدة الوطن وسيادته بشغف وإخلاص، ليصبح عنواناً للتفاني في خدمة القضايا الوطنية.