
توقع تقرير أممي تراجعا طفيفا في نمو الاقتصاد العالمي إلى 2,7 في المائة خلال سنة 2026، قبل أن يرتفع مجددا إلى 2,9 في المائة العام المقبل. ورغم هذا التحسن، يبقى هذا المستوى دون متوسط ما قبل جائحة كوفيد-19 (2010-2019)، الذي بلغ 3,2 في المائة.
وفي هذل الصدد، قال تقرير حديث صادر عن إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة، إن الاقتصاد العالمي حقق أداء جيدا من خلال مقاومته للصدمات الناجمة عن التوترات الجيو-اقتصادية التي طبعت السنة الماضية، خاصة في أعقاب موجة الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على شركائها التجاريين الرئيسيين.
وعلى الرغم من تعدد التحديات، لاسيما تلك المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين الماكرو اقتصادي في عدد من مناطق العالم، تمكن الاقتصاد العالمي وفق التقرير ذاته، من تخطي اضطرابات العام المنصرم بقدر « غير متوقع » من الصمود، منهيا السنة بنمو بلغ 2,8 في المائة.
وأوضح التقرير أن « النشاط الاقتصادي العالمي أظهر قدرا ملحوظا من المرونة رغم الصدمة الجمركية، مدعوما بتسريع عمليات التسليم، وتراكم المخزونات، وقوة إنفاق المستهلكين، إلى جانب سياسة نقدية تيسيرية وأسواق عمل مستقرة نسبيا ». واعتبروا أن استمرار تدابير دعم السياسات الماكرو اقتصادية من شأنه التخفيف من وقع ارتفاع الرسوم الجمركية، في وقت يتوقع فيه أن يتباطأ نمو المبادلات التجارية والنشاط الاقتصادي العالمي على المدى القصير.
ويعزز التقرير هذا التوجه بالإشارة إلى حالة أوروبا والولايات المتحدة، حيث من المرتقب أن يظل النمو مستقرا نسبيا ولكن بوتيرة معتدلة، في حين من المتوقع أن تواصل عدة اقتصادات نامية كبرى تحقيق نمو قوي مدفوع بطلب داخلي متين أو بسياسات عمومية موجهة. غير أن الآفاق تظل أقل تفاؤلا بالنسبة للعديد من البلدان منخفضة الدخل والهشة.
وفي تعليقه على نتائج التقرير، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بمرونة الاقتصاد العالمي رغم الاضطرابات، غير أنه نبه إلى أن وتيرة النمو ما تزال معتدلة وأدنى بكثير من مستويات ما قبل الجائحة، في وقت تظل فيه الأسعار مرتفعة وتواصل الزيادة رغم تراجع معدلات التضخم.
وأشار غوتيريش إلى أن التوقعات تزداد تعقيدا بالنسبة لعدد كبير من الاقتصادات النامية التي ما تزال تواجه مستويات مرتفعة من المديونية، وهوامش مالية محدودة، ونموا ضعيفا، وهي صعوبات تتفاقم بفعل اشتداد الصدمات المناخية.
وأضاف أن هذا الوضع ينعكس سلبا، في مناطق واسعة من العالم، على الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، معتبرا أن تضافر التوترات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية يعيد تشكيل المشهد العالمي، ويخلق حالات جديدة من عدم اليقين الاقتصادي والهشاشة الاجتماعية.
وفي إطار اقتراح سبل لتجاوز هذه التحديات واستشراف المستقبل بنظرة أكثر تفاؤلا، يدعو التقرير إلى تنسيق عالمي أوثق وإلى عمل جماعي حاسم، بعيدا عن التوترات الجيوسياسية والسياسات الحمائية. ويؤكد أن « التقدم المستدام يظل رهينا بإعادة بناء الثقة، وتعزيز قابلية التنبؤ، وتجديد الالتزام بنظام تجاري متعدد الأطراف، مفتوح وقائم على القواعد ».
كما يرى التقرير أن الوثيقة الختامية المنبثقة عن أشغال الدورة الرابعة للمؤتمر الدولي لتمويل التنمية، المنعقدة في يونيو الماضي بمدينة إشبيلية، تقترح خطة عمل « طموحة » لتحقيق هذا الهدف، من خلال تعزيز التعاون متعدد الأطراف وإعادة هيكلة الهندسة المالية الدولية.
ويضيف التقرير أن هذه المقاربة، الرامية إلى إرساء اقتصاد عالمي أكثر استقرارا وشمولا، تستوجب أيضا اعتماد آليات أوضح لإعادة هيكلة الديون، مع إعطاء الأولوية لزيادة التمويل التفضيلي المخصص للعمل المناخي.