Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

بوشطارت: سجلت ملاحظات خلال قرائتي لتهاني عيد الميلاد، اغلب الرسائل باللغة الأمازيغية وبحروف تيفيناغ

استيقظت صباح هذا اليوم الثلاثاء 5 نفبر، واطلعت على الهاتف فوجدت كما هائلا من الرسائل وفدت من طرف أصدقاء وصديقات من مختلف المناطق، فقلت مع نفسي أيگ ربي سلامت، فما أن قرأت آخر تلك الرسائل، فوجدتها تهنئة بذكرى عيد الميلاد، فتذكرت تاريخ الازدياد الذي تم تقييده على كناش الحالة المدنية للوالد…5 نونبر…
في الحقيقة نسيت هذا التاريخ لسبب بسيط هو أنني لم أكن احتفل بما بذكرى عيد الميلاد كباقي أقراني الذين ترعرعوا في السفوح المنسية والقبائل المهمشةوالنائية…
وبعد ذلك، أتممت قراءة رسائل التهاني وأجبت لكل رسالة بمثلها متمنيا لصاحبها الخير والبركة والسعادة..

سجلت ملاحظات راقية جدا راقتني كثيرا خلال قرائتي لتهاني عيد الميلاد، أولها هي ان اغلب الرسائل التي وصلتني بهذه المناسبة كتبها أصحابها باللغة الأمازيغية وبحروف تيفيناغ وهذا تقدم ملموس وملحوظ أسعدني كثيرا…ينم على أننا في الطريق الصحيح نحو النهضة الأمازيغية ..

والملاحظة الثانية هي أن الرسائل جاءت من اخواننا الأمازيغ في مختلف بلدان تامازغا من أصدقاء وصديقات من الجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا والهگار والنيجر وأزواد إضافة إلى أمازيغ الدياسبورا في مختلف اصقاع العالم، وهنا لابد من شكر صاحب هذا الفضاء الأزرق فايسبوك الذي يذكر الأصدقاء بحلول مواعيد عيد الميلاد وايضاً لانه يقرّبنا ويجمعنا نحن الأمازيغ في هذه القرية الافتراضية الصغيرة بعد كل ما عانيناه من الشتات والتفكك كأمة امازيغية عريقة …

واغتنم هذه المناسبة، لأعبر عن شكري وتقديري واحترامي لوالدتي العزيزة، لأن ذكرى عيد الميلاد هي في الحقيقة ذكرى الوالدة للاعتراف والعرفان والتقدير جراء الألم الذي اعتصر قلبها وقطع شرايينها لتلد هذا المخلوق الذي صار اليوم رجلا يتجاوز الأربعين واجتاح الشيب رأسه واستحوذ على لحيته…

كان الوالد يحترق من أجل خبزنا وخبز الآخرين في مركز جماعة مستي، لكن يجب البوح على أنني ابن والدتي ، قاست الكثير وكافحت من اجل تربيتي وكانت الحافز الأساسي والداعم القوي من أجل إتمام دراستي بالرغم من قساوة الظروف وبعد المدرسة…فأتذكر كيف كانت الوالدة ترافقني بعد صلاة الفجر قبل تلاشي غبش الصباح وتحت جنح الظلام، ترافقني وانا طفل صغير في المستوى الابتدائي لقطع ما يناهز ثلاث كيلومترات مشيا على الأقدام للوصول إلى تيط نترامت وانتظر سيارة أجرة او حافلة مهترئة لتنقلني إلى مركز جماعة امستيتن حيث توجد المدرسة قبل الساعة الثامنة صباحا…وكانت الوالدة تراقبني من بعيد وهي مختبئة حتى لا تظهر لمستعملي الطريق ، وعادة ما يسألني السائقون هل تقف هنا وحدك في هذا الوقت، ومن يعرف جيدا موقف تيط نترامت سيدرك جيدا ما أقول.. ولا تتحرك الوالدة من مكانها إلا بعد أن تراني ركبت سيارة او حافلة…ثم تعود قافلة إلى المنزل …فكانت الوالدة تلح وتؤكد علي دائماً أن التعليم هو الخلاص والطريق الوحيد من اجل الارتقاء والترقي وهي لم تلج قط المدرسة وكانت تعلمت بعض سور القرآن من والدها جدي الكريم الفقيه الجليل سيدي الحسين اوحميدة الغور احد فقهاء وعلماء قبيلة آيت عبلا بآيت باعمران…
ولا أخفي أنني تأثرت كثيرا بشخصية والدتي ، الطموحة والحالمة والقوية والصبورة، شخصية التحدي والعمل من أجل بلوغ الأهداف …امرأة صلبة ذات الشموخ الأمازيغي الذي لا يقبل الظلم والتنازل عن الحق …

إن كفاح الأمهات من أجل أبنائهن لا مثيل له وليس له حدود، فهن من يستحق هدايا وتهاني أعياد الميلاد وليس نحن…فتحية لك والدتي العزيزة واتمنى لك عمرا مديدا وصحة وافرة …دون نسيان نضال وتضحيات وصبر الوالد…

ونجدد الشكر لكل الأصدقاء والصديقات الذين هاتفونا وراسلونا بمختلف الوسائل وبلغوا لنا تهاني الميلاد…

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.