
المشهد الإعلامي المحلي يثمّن تدبير الشأن الترابي ويُشيد بعامل إقليم اشتوكة أيت باها
في لحظة فارقة خرجت عن المألوف، وبعيداً عن اللقاءات الرسمية، يجد المشهد الإعلامي المحلي بإقليم اشتوكة أيت باها نفسه اليوم مدفوعاً بوازع مهني وأخلاقي لتوجيه رسالة شكر وتقدير، ليست بروتوكولية، بل هي “شهادة استحقاق” للسيد عامل الإقليم، محمد سالم الصبتي، عقب النجاح الباهر لليوم الدراسي الذي جمع شتات الكلمة ووحد الرؤية.
إننا حين نثمن هذا الحدث، فإننا لا نشيد بالتنظيم اللوجستي المحكم فحسب، بل نشيد بـ “الذكاء المجالي” واللمسة العبقرية التي طبعت اختيار المكان، الذي لم يكن منزويا. لقد كان انعقاد اللقاء في رحاب “فضاء مركب بير بير هاوس” رسالة بليغة تفوق لغة الخطابات؛ رسالة وضعت الإعلاميين في قلب الهوية السياحية والثقافية للإقليم، وكأن السلطة الإقليمية تقول لنا: “هذا هو رأسمالنا اللامادي والاقتصادي بالمنطقة، وأنتم شركاؤنا في تثمينه”. هذا الاختيار الموفق وضعنا جميعاً أمام مسؤولية اعتبار الإعلام رافعة تنموية وعلامة تسويقية وإشعاعية للمؤهلات الترابية، وليس مجرد ناقل للخبر.
ولا يمكن في خضم هذا التثمين، إغفال الإشادة بعبقرية اختيار مؤطر هذه الورشة التكوينية، المتمثل في شخصية وازنة بحجم السيد عبد اللطيف بنصفية، المدير العام للمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط. إن استقدام هرم الأكاديميا الإعلامية الوطنية إلى إقليم اشتوكة أيت باها لم يكن مجرد اختيار تقني، بل كان في حد ذاته رسالة بليغة الدلالة؛ رسالة تؤكد إيمان السيد العامل العميق بأن الارتقاء بالإعلام المحلي لا يتم إلا عبر منحه الأفضل، وربط الممارسة الميدانية بأحدث الأطر النظرية والأخلاقية. هذا الاختيار الاستراتيجي يردم الهوة بين المركز والمحيط، ويمنح إعلاميي الإقليم فرصة نادرة للتفاعل المباشر مع قمة الخبرة الأكاديمية، وهو ما يعكس فهماً دقيقاً بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان وتأهيله، فشكراً للسيد العامل على هذه النظرة الثاقبة وهذا الاختيار الموفق الذي ضاعف من قيمة المبادرة وأثرها.
إن التقدير الذي نرفعه اليوم للسيد العامل ينبع أساساً من الحس التواصلي الرفيع والفريد الذي أبان عنه، والذي تجلى في تلك “اللمة الجامعة” التي لم تستثنِ أحداً. فقد فتحت السلطات الإقليمية ذراعيها لكل مكونات المشهد الإعلامي المحلي دون إقصاء، في خطوة شجاعة أسست لمرحلة جديدة قوامها الثقة المتبادلة، وأنهت زمن التوجس، معلنة أن الرهانات الوطنية الكبرى، والجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، لا يمكن أن تنجح إلا بإنخراط الجميع، واللحاق الصحيح بركب مواكبة كل التحولات التنموية المرتبطة بها.
لقد لمسنا في تفاعل السلطة الإقليمية وعياً عميقاً بأن الإعلام المحلي ليس “طرفاً زائداً”، بل هو “قيمة مضافة” وشريك حقيقي في معادلة التنمية. هذا التقدير الرسمي يحملنا مسؤولية جسيمة لنكون في مستوى اللحظة، لمواكبة التحولات الكبرى، من تدبير الموارد المائية إلى فك العزلة عن المناطق الجبلية، وتسليط الضوء على الدينامية الاقتصادية للإقليم كخزان غذائي للوطن.
شكراً للسيد العامل لأنكم وضعتم “الأصبع على الجرح” بجرأة، وفتحتم نقاشاً صريحاً حول تأهيل المقاولة الإعلامية ودعمها لتلعب دورها في الإشعاع الترابي.
إن مخرجات هذا اللقاء ليست مجرد توصيات، بل هي “خارطة طريق” تضع المشهد الإعلامي المحلي بكل مكوناته أمام الإلتزام المهني بالانخراط فيها، لننتقل من “إعلام المواكبة” إلى “إعلام الشراكة”، مساهمين بفعالية في صناعة الصورة المشرقة لاشتوكة أيت باها، ومدافعين عن قضايا ساكنتها بمهنية ومسؤولية.
هنيئاً للإقليم بهذه الروح الجديدة، وهنيئاً لنا بمسؤول ترابي يؤمن، بواقعية وتجرد، بأن النجاح فعل جماعي.
وتحية تقدير، أيضاً، على جودة التنسيق الرفيع بين عمالة الإقليم والمصالح القطاعية ممثلة في المديرية الجهوية لقطاع التواصل بجهة سوس ماسة، وهو ما أكسب الحدث قيمة مضافة حقيقية أثمر إبداعا مشهودا في التنظيم والإخراج.
يواصل المشهد الإعلامي المحلي بإقليم اشتوكة أيت باها مواكبته الدينامية التنموية التي يشهدها الإقليم، مسجّلًا بإيجابية الأسلوب التشاركي والنهج الواقعي الذي تعتمده السلطات الإقليمية في تدبير الشأن الترابي. وقد عبّر عدد من الفاعلين الإعلاميين عن تقديرهم لبُعد النظر الذي يطبع مقاربة عامل الإقليم، من خلال حرصه الدائم على تعزيز جسور التواصل، والانفتاح على المقترحات، وتثمين العمل المؤسساتي المبني على القرب والإنصات.
وتؤكد المنابر الإعلامية بالإقليم أنّ هذه الروح التدبيرية تساهم في ترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة بين مختلف المتدخلين، سواء على مستوى الجماعات الترابية أو السلطات المحلية أو المجتمع المدني، مما يُعطي دفعة قوية لمشاريع التنمية المندمجة ويُسهِم في خلق مناخ ملائم للنقاش العمومي الجاد والمسؤول.
وفي هذا السياق، وجّه عدد من الإعلاميين رسالة شكر وتقدير لعامل الإقليم، مُثمّنين جهوده في مواكبة الأوراش المفتوحة، ودعمه المتواصل للطاقات المحلية، وحرصه على اتخاذ قرارات تنمّ عن رؤية واضحة لمستقبل الإقليم، سواء في ما يتعلق بالبنيات التحتية أو القضايا الاجتماعية أو تأهيل المراكز القروية والحضرية.
ويأتي هذا الاعتراف الإعلامي ليعكس العلاقة الإيجابية التي تربط بين السلطة الرابعة ومؤسسات الدولة على المستوى المحلي، علاقة أساسها الاحترام المتبادل، والالتزام بمصلحة الساكنة، والدفع نحو إعلام مهني وموضوعي يواكب التحولات ويُسلّط الضوء على الجهود المبذولة، دون إغفال دوره النقدي البناء.
وبذلك، يؤكد المشهد الإعلامي المحلي أنّ تعزيز ثقافة الشراكة والتعاون، إلى جانب إرادة حقيقية من المسؤولين في خدمة الصالح العام، يظلّان ركيزتين أساسيتين لمواصلة مسار التنمية بإقليم اشتوكة أيت باها، وترسيخ قيم الحكامة الجيدة التي تنشدها كل الفاعلين.