
العيون : مهنيّو الإعلام بالأقاليم الجنوبية يطالبون بإنقاذ الصحافة الجهوية وتحقيق العدالة المجالية
في سياق وطني يتسم بتحديات متزايدة تواجه قطاع الصحافة المغربية، احتضنت مدينة العيون اجتماعاً تنسيقياً موسعاً جمع ممثلين عن أبرز الهيئات المهنية، من بينها الفدرالية المغربية لناشري الصحف، والجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، والنقابة الوطنية للصحافة المغربية، إلى جانب عدد من مسؤولي المؤسسات الإعلامية الجهوية.
اللقاء، الذي عرف مشاركة أعضاء من المكاتب التنفيذية لهذه التنظيمات، شكّل محطة مهمة لتدارس الوضعية الراهنة للمقاولات الإعلامية بجهة العيون الساقية الحمراء، والتي تعكس – بحسب المتدخلين – أزمة وطنية مركبة تتداخل فيها الإكراهات المالية مع التحديات الهيكلية. ومن أبرز هذه الإكراهات تراكم متأخرات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إضافة إلى الالتزامات الاجتماعية تجاه الأجراء، في ظل ضعف سوق الإشهار وتراجع عائدات التوزيع.
وأكد المشاركون أن استمرار هذا الوضع يهدد بشكل مباشر استمرارية عدد من المؤسسات الإعلامية الجهوية، التي تضطلع بأدوار استراتيجية في الدفاع عن القضايا الوطنية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، فضلاً عن مواكبة الدينامية الدبلوماسية التي يقودها المغرب لتعزيز مبادرة الحكم الذاتي.
وفي هذا الإطار، شدد الحاضرون على ضرورة إرساء عدالة مجالية حقيقية في قطاع الإعلام، بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف جهات المملكة، ويحمي المشهد الإعلامي من الانقسام إلى نموذجين غير متكافئين. كما أبرزوا الأدوار الحيوية التي تضطلع بها الصحافة الجهوية في نقل هموم المواطنين والترافع عن القضايا الوطنية.
كما لم يُخفِ المهنيون قلقهم إزاء الأوضاع المهنية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها الصحفيون بالأقاليم الجنوبية، في ظل محدودية الإمكانيات وضعف الدعم، داعين إلى تبني مقاربة شمولية للنهوض بالقطاع، ترتكز على تعزيز التكوين المستمر، وتطوير الكفاءات، وإشراك الفاعلين المحليين في صياغة السياسات الإعلامية الوطنية.
وفي ختام الاجتماع، نوه المشاركون بالدعم الذي عبّر عنه عدد من البرلمانيين عن الأقاليم الجنوبية، خاصة فيما يتعلق بتسوية وضعية البطائق المهنية للصحافة، داعين إلى عقد لقاء مستعجل مع وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، لعرض ملف شامل حول أوضاع المقاولات الإعلامية بالجهة، والتفاعل مع انتظارات المهنيين، بما يضمن استدامة الصحافة الجهوية وتعزيز أدوارها الوطنية.
ويأتي هذا التحرك في وقت تزداد فيه الدعوات إلى إصلاح شامل لقطاع الإعلام، بما يواكب التحولات الرقمية ويضمن استمرارية مؤسساته في مختلف جهات المملكة.