
الأستاذ عمر الداودي… سيرة محامٍ اختار طريق النبل قبل المهنة
يُعدّ الأستاذ عمر الداودي، المحامي بهيئة الرباط، واحداً من الوجوه القانونية التي ارتبط اسمها بالنزاهة والالتزام والدفاع المستميت عن الحقوق والحريات. فهو ليس مجرد محامٍ يمارس مهنةً للعيش، بل ينتمي إلى جيل من المدافعين الذين يرون في المحاماة رسالة سامية لحماية المستضعفين وتكريس العدالة وسيادة القانون.
يتحدر الأستاذ الداودي من قبيلة لاخصاص بالأطلس الصغير، وهي المنطقة التي أنجبت أسماء علمية كبيرة من قبيل الفقيه القانوني الراحل سيدي الحسين الملكي. كما تجمعه روابط قرابة وثيقة بقبيلة أمستيتن بآيت باعمران، التي يعتبرها بلده الثاني.
كانت بداية التعرف عليه قبل عشرين سنة، خلال أحداث انتفاضة إفني – آيت باعمران، حيث كان ضمن هيئة الدفاع عن الأستاذ إبراهيم سبع الليل. وقد حضرت آنذاك جلسات المحاكمة رفقة الراحل أحمد الدغرني الذي قدم بدوره مرافعة تاريخية. ومنذ تلك اللحظة، توطدت علاقتي بالأستاذ الداودي، خاصة خلال فترة دراستي بالرباط، إذ لم يبخل يوماً بالنصيحة والتوجيه والدعم، بما يعكس معدن الرجل وأخلاقه الرفيعة.
عُرف عن الأستاذ عمر الداودي دفاعه المستميت عن الأرض وحقوق ملاّكيها، داخل ردهات المحاكم وخارجها، من خلال حضوره المتواصل داخل النسيج المدني والجمعوي، وتوعية المواطنين بحقوقهم القانونية والإجرائية، خصوصاً في ظل تنامي قضايا السطو على الأراضي وتحديد الملك الغابوي وانتشار مافيا العقار. وقد خاض في هذا المضمار معارك قانونية صعبة في محاكم الجنوب، وظل صلباً متمسكاً بقناعته في نصرة أصحاب الحقوق.
ورغم بُعد المسافات، لا يتردد الأستاذ الداودي في السفر باستمرار لحضور الجلسات في تيزنيت وكلميم وأكادير، قبل العودة إلى الرباط. كما يشارك بانتظام في الندوات والمحاضرات والوقفات الاحتجاجية المتعلقة بقضية الأرض، مجسداً محامياً فاعلاً في الميدان، لا يكتفي بالترافع بل يحرص على التأطير والتوعية.
كما راكم الأستاذ الداودي مساراً لافتاً في الدفاع عن معتقلي الرأي والصحافة وحرية التعبير، ومن بين أبرز القضايا مرافعته عن الصحفي محمد بوالطعام خلال اعتقاله في تيزنيت، إلى جانب ملفات أخرى تخص صحفيين وفاعلين مدنيين.
لقد ظل الأستاذ عمر الداودي نموذجاً للمحامي الذي يجسد قيم المهنة في أبهى صورها: نزاهة، التزام، شجاعة، وإنسانية. لذلك، فكل التضامن معه، وكل التقدير لرجل يستحق الاحترام لما قدمه وما يزال يقدمه، متمنين له دوام التوفيق والنجاح في مساره المهني والحقوقي.