
أربعاء الساحل.. مؤهلات واعدة ومشاريع تحويلية نحو تنمية منتجة
نظمت جماعة اربعاء الساحل ندوة حول المؤهلات الاقتصادية والسياحية بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر الذي يتزامن مع 10غشت لكل سنة حيث عرفت الندوة حضور رئيس الجماعة ابراهيم بوخالد والذي ألقى كلمة بالمناسبة وبعض أعضاء الجماعة وممثل السلطة المحلية قأئد قيادة اربعاء الساحل وبعض ممثلي المجتمع المدني ومغاربة العالم ابناء المنطقة وسائل الإعلام وكانت كذلك الندوة مناسبة لمشاركة كل من الاستاذ الحسين الفرواح استاذ مبرز في العلوم الاقتصادية ومحاضر بمؤسسات جامعية وطنية ومحلل اقتصادي لبعض القنوات التلفزيونية المغربية والاستاذ الحسن بومهدي محاسب معتمد ،إعلامي، كاتب عام للمجلس الإقليمي للتنمية السياحية لتيزنيت ورئيس مركز اتيك للدراسات والإعلام حسن هنون إطار بالمديرية الإقليمية الفلاحة بتيزنيت وممثل المديرية الإقليمية للسنكنى بتيزنيت وتحتضن جماعة أربعاء الساحل (إقليم تيزنيت، جهة سوس-ماسة) طيفًا من المؤهلات الطبيعية والاقتصادية التي تفتح آفاقًا للاستثمار المنتج، لا سيما في مجالات الصيد التقليدي والسياحة الساحلية، والزراعة المقاومة للجفاف (زراعة الصبار)، والتنمية القروية. في ما يلي مقال يجمع المعطيات الرقمية المعروفة، ويعرض المداخلات حول الجوانب الاقتصادية-السياحية والتعمير وسياسة المدينة والفلاحة، إضافة إلى المشاريع المنجزة والمبرمجة على مستوى الجماعة.
مدخل: موقع استراتيجي وإرث بحري-قروي
تقع أربعاء الساحل على مقربة من المحيط الأطلسي، ما يمنحها امتدادًا ساحليًا يمكن تثميره سياحيًا وبحريًا. الاعتماد التقليدي للسكان على الصيد والفلاحة يجعل من الجماعة نقطة تلاقي بين الاقتصاد البحري والاقتصاد القروي، وهو ما يستلزم رؤية متكاملة تجمع بين استثمارات بنيوية وسياسات بيئية واجتماعية منظمة.
المعطيات الرقمية للمشاريع الاستثمارية (موجز)
نقطة تفريغ مهيكلة (PDA) بكرايزيم: مشروع لخدمات الصيد التقليدي (مستودعات، غرفة تبريد، إنتاج ثلج، ورشات). تبلغ كلفته التقريبية حوالي 19.8 مليون درهم، ويستفيد منه عدد من الصيادين والزوارق التقليدية.
مشروع تربية الأحياء البحرية (مخطط كبير): يُذكر كمشروع استثماري ضخم بميزانية تقدر بنحو 2 مليار درهم مع توقعات لخلق مئات من مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة.
طريق ربط بشاطئ ثلاث نبوعزة: كلفة صغيرة نسبيًا مقررة (~749,650 درهم) لتحسين النفاذ إلى الشواطئ.
سد كرايزيم: مشروع مائي له أثر على الأمن المائي وتخزين المياه بتكلفة مقررة تقارب 44 مليون درهم.
محطات تحلية متنقلة ومبادرات صغيرة لتعزيز تزويد الماء للشرب خلال المواسم الحارة.
دراسات ومطالب لإنشاء ميناء/نقطة لوجستية بسيدي بو الفضايل (طلبات دراسات جيولوجية وميدانية مُعلنة).
(ملاحظة: بعض المشاريع مُنجزة أو في طور الإنجاز، وبعضها في طور الدراسات والتهيئة).
السياحة والقطاع الخاص: فرص ومبادرات قابلة للتنفيذ
القطاع السياحي الخاص بإمكانه لعب دور محوري عبر :
تطوير منتوج سياحي ساحلي مستدام (شواطئ منظّمة، مسارات سياحية طبيعية، مراكز إستقبال زوار، وحدات ضيافة تقليدية).
استثمار في اقتصاد البحر (محلات تجارية لبيع المنتوجات البحرية، مطاعم محلية، مراكز نشاطات مائية بسيطة) تستند إلى نقطة الإنزال المهيكلة التي تعزز سلسلة القيمة.
تشجيع التعاون مع الجالية (اليوم الوطني للمهاجر مناسبة لعرض فرص الشراكات والاستثمار في وحدات سياحية صغيرة ومتوسطة الحجم).
القطاع الخاص يمكن أن يستثمر أيضاً في بنى استقبال السياح البيئيين، مشاريع إقامة صغيرة الحجم (دار ضيافة، بيوت أحواش مُؤثثة) وشبكات منتوجات محلية مرتبطة بالسياحة (حرف، إنتاج غذائي محلي).
الفلاحة: زراعة صبار كمحور للتنمية القروية
تشكل زراعة الصبار (التي ذُكر تنفيذ غرس 3000 هكتار من قبل القطاع الفلاحي) فرصة استراتيجية للاستفادة من الأراضي القاحلة والمتحولة، وذلك لعدة أسباب:
مقاومة الجفاف: الصبار محصول ملائم للمناخ شبه-الجاف، ويُنتج مادّة خام خامٍّة للقطاع الحيواني (علف)، والصناعات الغذائية والبيوغاس والمنتجات التحويلية (مربيات، عصائر، مستخلصات).
خلق فرص تشغيل: عمليات الغرس، الحصاد، والتصنيع تُولد مناصب شغل محلية، خصوصًا إذا رُبطت بمشاريع تحويلية محلية.
إدماج المرأة والتعاونيات: يمكن أن تكون زراعة وتصنيع منتجات الصبار رافعة لتفعيل التعاونيات النسائية في الجماعة.
يتطلب إنجاح هذا المخطط مراعاة التقنيات الملائمة للزراعة المُكثفة، نظم الري المحدود، برامج التكوين للفلاحين، وسلاسل قيمة محلية لتحويل المنتج.
التعمير وسياسة المدينة: ضرورة رؤية مرتكزة على التخطيط
التحول من اقتصاد ريفي-بحري متشتت إلى تنمية منتجة يمر عبر سياسة تعمير متناسبة:
إعداد مخطط التهيئة الجماعية يأخذ بعين الاعتبار المناطق الساحلية الحساسة (حماية الرواسب والشواطئ)، ومناطق توسع سياحي معتبرة، ومناطق نشاط فلاحي وصناعي خفيف.
تطوير وسائل الشاقّة (طرق، صرف صحي، كهرباء، اتصالات) لاستقبال استثمارات القطاع الخاص وتسهيل حركة السلع والأشخاص.
حوكمة محلية تشرك المجتمع المدني، الفعاليات الاقتصادية، والجالية في قرارات التهيئة والتخطيط.
المشاريع المُنجزة محليًا (أمثلة ومخرجات)
من بين المشاريع التي نفّذتها الجماعة أو سبق الإعلان عنها والتي لها أثر محلي ملموس:
نقطة التفريغ المهيكلة بكرايزيم (تحسين شروط عمل الصيادين، تجهيزات للتبريد والتخزين).
مشاريع طريقية محلية تربط الدواوير بالشواطئ وتُحسّن النفاذية.
مبادرات لتزويد الماء (محطات متنقلة/تحلية) للاستجابة لحاجات فترات الصيف.
دراسات مبدئية لمشاريع مينائية وسدود محلية (تتقدم بعضها إلى مراحل دراسات وتهيئة).
> ملاحظة: تُعدّ هذه المشاريع قاعدة لبدء نشاط استثماري متنوع، لكن نجاحها يتطلب استمرارية تمويلية، مراقبة تنفيذية، وبرامج مواكبة مجتمعية وتقنية.
توصيات عملية لتثمين الفرص وجذب استثمارات القطاع الخاص
1. تكوين خارطة استثمارية شاملة توضح مواقع قابلة للاستثمار، مصالح المستثمرين، ودراسات الجدوى البسيطة.
2. حوافز محلية (تسهيلات إدارية، مساحات أرضية، دعم أولي للتجهيز) لجذب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في السياحة والتحويل البحري والغذائي.
3. شبكات شراكة مع الجالية: إطلاق منصة أو يوم مفتوح للاستثمار خلال فعاليات مثل مهرجان الساحل واحتفالات اليوم الوطني للمهاجر (10 غشت).
4. تعزيز التحويل المحلي: إنشاء وحدات تحويل لمنتجات الصبار والمنتوجات البحرية لدعم القيمة المضافة محليًا.
5. برامج تكوين لمهارات السياحة، الصيد المستدام، وتقنيات غرس وإدارة مزارع الصبار.
خاتمة:
جماعة أربعاء الساحل تجمع بين ثروات بحرية واجتماعية وطبيعية يمكنها أن تتحول إلى تنمية منتجة إذا ما تقاطعت إرادة السلط المحلية، القطاع الخاص، ومبادرات المجتمع المدني والجالية في تصور متكامل للتنمية. إن ربط المشاريع الكبيرة — كالنقطة المهيكلة ومشاريع تربية الأحياء البحرية وسدود التخزين — بمشروعات تحويلية صغيرة ومتوسطة وقابلة للتشغيل المحلي (زراعة الصبار، وحدات ضيافة، ورشات مصغّرة) سيخلق منظومة تنموية أكثر استدامة وإنصافًا.





















