Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

المرأة المغربية هي الحل: فاطمة الزهراء المنصوري و قيادة حكومة المونديال

بقلم حمادة لحبابي / كاتب رأي/ المغرب

كما لا يخفى على الجميع أن نقاش من سيقود حكومة المونديال أصبح نقاشا مطروحا، نظرا لما تحمله المرحلة من رهانات وتحديات كبرى تحتاج كفاءة سياسية وتقنية كبيرة من أجل تدبير المرحلة القادمة، خصوصا أن التوجهات الجيوسياسية تعرف تحولات كبرى وتجاذبات قوية ومتغييرات اقتصادية تتحول وفق ديناميات سريعة لما يعرفه العالم من توترات دولية، بالتالي من سيقود حكومة المونديال عليه أن يكون ذو كفاءة وحنكة سياسية وقدرة منقطعة النظير على ضبط التوازنات والقدرة على تدبير الأزمات تدبيرا عقلانيا عاليا وكفاءة تقنية قوية لتطوير الاقتصاد الوطني وتحصينه من قوة التأثر بالمتغييرات الاقتصادية الدولية.
وفي خضم هذا النقاش المحتدم، تبرز فاطمة الزهراء المنصوري كاسم لا يمكن تجاوزه، باعتبارها إحدى الوجوه النسائية التي أثبتت، في ظرف وجيز، قدرة استثنائية على الجمع بين الرؤية الاستراتيجية والفعالية التدبيرية. فمن موقعها على رأس وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، استطاعت أن تحقق منجزات ملموسة، تجلت في إطلاق برامج كبرى لإعادة تأهيل المدن العتيقة، وتوفير السكن الاجتماعي، ومواكبة مشاريع التهيئة الحضرية في مختلف جهات المملكة، مع الحرص على العدالة المجالية وتقليص الفوارق الترابية. لقد أبانت المنصوري عن قدرة حقيقية على تدبير ملفات معقدة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية متشابكة، حيث قادت إصلاحات تشريعية وتنظيمية مهمة في قطاع التعمير، وساهمت في تحديث الإدارة الترابية، وجعلت من الوزارة فضاء لتقاطع السياسات العمومية في خدمة التنمية المستدامة. هذا الأداء المتميز لم يكن فقط ثمرة كفاءتها التقنية، بل نتيجة حنكتها السياسية التي اكتسبتها من خلال تجربتها كعمدة لمراكش، المدينة العالمية التي شكلت مختبرا حيا لتدبير التوازنات بين متطلبات التنمية ومقتضيات المحافظة على التراث والهوية. إن فاطمة الزهراء المنصوري تمثل اليوم نموذجا للقيادة النسائية القادرة على الجمع بين الواقعية السياسية والنجاعة التدبيرية، وبين الصرامة في اتخاذ القرار والمرونة في تدبير التوافقات. وهي الصفات نفسها التي تحتاجها حكومة المونديال، حكومة ستواجه تحديات غير مسبوقة في سياق دولي متقلب، يتطلب قدرة استثنائية على الموازنة بين متطلبات التنمية الوطنية والتزامات المغرب الدولية، خاصة في ظل الطموح إلى تنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشرف ومجد اقتصاديا واجتماعيا. لهذا، فإن المرحلة القادمة ليست مجرد محطة عابرة، بل هي لحظة تاريخية تحتاج قيادة برؤية استشرافية، وقدرة على البناء فوق ما تحقق دون السقوط في نزعة التجريب أو المغامرة. ومن خلال تتبع المنجزات الملموسة التي وقعتها المنصوري في وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، وتاريخها في تدبير مدينة بحجم مراكش، يتضح أن كل المؤشرات تدفع نحوها كخيار منطقي واستراتيجي لقيادة حكومة المونديال، حكومة تحتاج لامرأة بحجم طموح الوطن، وبكفاءة قادرة على صناعة التوازن بين التطلعات الكبرى والواقع الميداني.
إن حكومة المونديال، برهاناتها المتعددة، تحتاج لقيادة نسوية شجاعة، تجسد التغيير في العمق لا في الشكل، قيادة تحمل من التجربة والحنكة ما يكفي لتدبير الملفات المركبة بثقة وهدوء، وهذه الصفات تجتمع اليوم في شخص فاطمة الزهراء المنصوري، لتكون بذلك المرشحة الطبيعية والجديرة بقيادة هذه المرحلة المفصلية. ولأن التاريخ لا ينتظر المترددين، ولأن لحظة المونديال ليست مجرد موعد رياضي بل اختبار لقدرة الدولة على تجنيد كل طاقاتها، فإن فاطمة الزهراء المنصوري ليست فقط خيارا ممكنا، بل ضرورة سياسية تفرضها المرحلة، ومنطق المرحلة لا يخطئ حين ينحاز لمن أثبتت في كل محك أنها صوت التوازن وعنوان النجاعة.

حمادة لحبابي / كاتب رأي/ المغرب

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.