إلى الرفيق والنقيب والمستشار عبد اللطيف أعمو … أعمال العقلاء منزهة عن العبث

العربي إمسليو/ عضو جماعة تيزنيت*

في بداية كتابة هذه السطور، أتقدم باعتذاري لرئيسي في المجلس الأخ الجليل الأستاذ ابراهيم بوغضن، ولأخوي الفاضلين الكاتب المحلي للحزب عبد الله القسطلاني، ورئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة تيزنيت الوالي الشتوكي، على كتابة هذه السطور دون الرجوع اليهم واستشارتهم وأخذ رأيهم كما جرت به العادة في هيئاتنا، وأنا الحريص دائما على احترام الهياكل والبنى التنظيمية في اتخاذ أي قرار يهم الهيئة مهما صغر، وهي ثقافة تربينا عليها من أساتذة أجلاء سبقونا لهذا المشروع، وأسسوا لتلك الممارسة الراقية.

أكتب هذه السطور، وأقبل أي إجراء تنظيمي يتخذ في حقي على هذه “المخالفة التنظيمية” التي لن تكلف أكثر مما كلف الصمت الطويل، مني ومن إخواني وأخواتي الأعضاء، حفاظا على شيء اسمه الأغلبية، وتجنبا للدخول في متاهات النقاشات والردود، التي تحط من قيمة الممارسة السياسية في أعين المواطن الذي يتشوف إلى الإنجاز الميداني وتحسين واقع، وحسن تدبير مالية جماعته، ولا تهمه المعارك الكلامية في شيء.

مناسبة كتابة هذه السطور، هو ما صدر عن رئيس جماعة تيزنيت السابق الرفيق والنقيب والمستشار الأستاذ عبد اللطيف أوعمو، خلال لقاء نظمته أمس جمعية أنامور بعنوان “المدينة والديمقراطية”، في فضائها الجميل “أكورا”، الذي لم يخدش جماله إلا المغالطات التي مررها الرئيس السابق لجماعة تيزنيت، تلك المغالطات التي لم تلق بالمكان مثلما لم تلق بمقام قائلها … تلك التي لو صدرت عن عضو آخر لما كان لها نفس الوقع، لكن أن تصدر عن كبير حزبه بالمدينة، فلا يمكن المرور عليها مرور الكرام.

الأستاذ أوعمو لم يكتف بتوزيع الدروس على مكونات المجلس أغلبية ومعارضة في كيفية ممارسة التدبير، وكيفية ممارسة المعارضة، بل اتهم العدالة والتنمية التي تتعامل مع التدبير بمنطق حزبي وليس بمنطق مشروع المدينة …. لو قالها غيرك سيادة النقيب!

لو كان الأمر كذلك، ولو فكر العدالة والتنمية بالمنطق الحزبي، لكان له تعامل آخر يحكمه التنافس الانتخابي، ولاستحضر واقعة سنة 2003، التي قبل فيها الأستاذ أوعمو بترؤس مجلس المدينة بحصيلة ست مقاعد مقابل 11 مقعدا للعدالة والتنمية، يومها اجتمع القوم من كل حدب وصوب سلطة ومنتخبين وأعيانا، لتحقيق هدف واحد: صد العدالة والتنمية عن ترؤس المجلس بأي تكلفة!! وقد كان لهم ذلك، فأي ديموقراطية تلك؟؟

لو فكر العدالة والتنمية بالمنطق الحزبي والعددي، لاكتفى بحليف واحد في المجلس الحالي، ولن يتعداه إلى حليف ثان، ولسعى إلى تثبيت كل أعضاء فريقه في المجلس، في مناصب القرار، وكان بإمكانه ذلك، ولم يفعل!!

لو فكر العدالة والتنمية بمنطق الحزب لما تنازل على مستوى الجهة لفريق الأحرار على الرئاسة، وهو صاحب أكبر فريق في الجهة، ولم يفعل!!

لو فكر العدالة والتنمية بمنطق الحزب لما دعا أعضاءه بمجلس الجهة البالغ عددهم 25، إلى التصويت على الأستاذ عبد اللطيف أوعمو في انتخابات مجلس المستشارين، وهو ما وفى به أعضاء العدالة والتنمية بمجلس الجهة، وهو الحزب الذي سيدخل الغرفة الثانية لأول مرة، ومع ذلك يتنازل عن مقعد مضمون، لاعتبارات عمقها أخلاقي لن يفهمها إلا أبناء العدالة والتنمية !! لن أزيد في هذا الموضوع لأن أية تفاصيل أخرى لن تساهم إلا في تبخيس العمل السياسي في وقت نريد له أن يؤدي أدواره كاملة غير منقوصة.

لا أقول هذا الكلام من باب المن، ولكن لدحض كلام لو صدر عن غير الأستاذ أوعمو لكان مقبولا.

أما ثالثة الأثافي فهي أكذوبة المشاريع الكبرى المتوقفة في عهد قيادة العدالة والتنمية لأنها لم تتقن تدبيرها … فماذا حدث بخصوص المشاريع الكبرى؟

المحطة الطرقية

بالنسبة للمحطة الطرقية، من حق الأستاذ أوعمو أن يحلم بقطب اقتصادي بالمدينة كما يشاء، لكن الواقع لا يرتفع!

هل يعلم الأستاذ أوعمو أن دفاتر الشروط والتحملات الخاصة بالمحطة الطرقية، والتي صيغت بعد عروض إبداء الاهتمام، كأنما صيغت على مقاس شركة واحدة لأنها اشترطت شرطا غير متوفر إلا في هذه الشركة على الصعيد الوطني؟

هل يرضى الأستاذ أوعمو أن تذر المحطة التي صرفت عليها الجماعة ما يقارب خمسة ملايير درهم، على المدينة مداخيل لا تتجاوز 30 مليون سنتيم سنويا، وهي قيمة العرض الأخير الذي تقدمت به الشركة سنة 2018؟ طبعا فللشركة حساباتها، وهي تستفيد من كونها المستفردة بهذا العرض، لأن واضع دفتر الشروط والتحملات منحها ذلك الامتياز؟؟

هل كان الأستاذ أوعمو سينام مطمئن البال لو نالت الشركة المعلومة صفقة تدبير المحطة (بالشروط التي أرادت فرضها باعتبارها المتنافس الوحيد)، وخلفت مآسي اجتماعية ناجمة عن تشريد أزيد من خمسين مهنيا (بالإضافة إلى أسرهم) يمتهنون حرفا مرتبطة بالنقل الطرقي منذ أزيد من أربعين عاما، ولا مكان لهم في منظومة الشركة المعلومة؟؟؟

لحسن الحظ أن المجلس الحالي صادق بالإجماع على مقترح المكتب المسير، القاضي بمراجعة دفتر التحملات، لفتح مجال المنافسة أمام كل الشركات المهتمة، جلبا لأجود العروض والخدمات المقدمة لمرتفقيها… لكن ربما غاب عن الأستاذ أن الجماعة تنتظر مصادقة الداخلية على دفتر التحملات الجديد.

لكن الكلام الذي عجزت عن فهمه والرد عليه، هو قول الأستاذ أوعمو بأن تصوره للمحطة كان هو تحقيق انفتاح ساكنة تيزنيت كهدف اجتماعي، في حين أن المدبرين الحاليين، يبحثون عن طريقة للتخلص منها، حتى تظل مدينة تيزنيت محافظة منغلقة، بعيدا عن عما سماه “أهداف مشروع تحديث المدينة”!!!

سوق النخيل

هل يعلم الأستاذ أعمو أن دفتر الشروط والتحملات الخاص بسوق النخيل، اضطر المجلس الحالي لمراجعته بعدما راجعه المجلس السابق، بعد أن لم يتقدم أي من المهتمين؟؟ لذا لجأ المجلس الحالي إلى تخفيض السومة الكرائية وأيضا قيمة التسبيق، من أجل التسريع بانطلاقه.

طبعا الأستاذ يعلم علم اليقين مسار التعديل والمصادقة على دفاتر الشروط والتحملات، والآجال القانونية المرتبطة بها، والتي يضطر المدبر لانتظار استيفائها، وهو ما يسقطه في هدر الزمن التدبيري.

فأين يكمن الخلل يا ترى، في وضع دفتر تحملات غير واقعي ولا يتلاءم وواقع التجارة بالمدينة، أم في توقف السوق بسبب انتظار استكمال إجراءات تعديل دفتر الشروط والتحملات وإطلاق الصفقة؟؟

وللمعلومة كما أظن الأستاذ يعلم، فالصفقة الجديدة قيد الإطلاق بعد التعديل.

سوق السمك

بالنسبة لما يسمى سوق السمك، أذكر الأستاذ أن ثمة إشكالات حقيقية تحول دون اشتغاله وفق التصور القائم في ذهنه، ويعد إجراء المجلس في فترة رئاسته لتعديل على دفتر الشروط والتحملات الخاص به (بسبب تقدم شخص واحد للصفقة) دليلا كافيا على فشل صيغة الدفتر في استقطاب بائعي السمك المعنيين به.

كما أن إشكالات عدة تحول دون انطلاقه، كوجود عداد مائي واحد للسوق كله! ومشكل المدخل الخاص بشحنات الأسماك، وضيق منافذ الصرف الصحي، إضافة إلى تلف أجهزته، بل وضياع جهاز التبريد الخاص قبل فترة المجلس الحالي. هذه الإشكالات وغيرها، حدت بالمجلس الحالي إلى التوجه نحو إطلاق الصفقة وفتحه في إطار المنافسة أمام مستغل واحد، عسى أن تمكن من التغلب على إشكالات تقنية كان يمكن تجنبها خلال وضع التصاميم الأولى، أو خلال تتبع الإنجاز.

أما قصة الأحكام القضائية والاعتداء المادي، والتفاهمات مع ملاك الأراضي، وغيرها من الملفات التي فصل فيها الأستاذ أوعمو، فلنا عودة إليها في مقال لاحق.

يتبع….

*هام: إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة أتيك ميديا وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.