Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

النقابة الوطنية لإصلاح الإدارة تختتم مؤتمرها الوطني الأول بالرباط وتطالب بالعدالة الأجرية والمهنية وحماية الحريات النقابية

اختتمت النقابة الوطنية لإصلاح الإدارة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، أشغال مؤتمرها الوطني الأول، المنعقد يوم الخميس 15 أكتوبر 2026 بالرباط، تحت شعار: «متشبثات ومتشبثون بمبادئ الاتحاد المغربي للشغل في نضالنا المستمر من أجل ترسيخ العدالة الأجرية والمهنية والدفاع عن الحريات النقابية»، بمشاركة واسعة للمنخرطات والمنخرطين، وبحضور ممثلي الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل.

وشكل هذا المؤتمر محطة تنظيمية ونضالية لتقييم الأوضاع المهنية والمادية والاجتماعية لموظفات وموظفي قطاع الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، واستشراف آفاق العمل النقابي خلال المرحلة المقبلة، في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، وما يرافق ذلك من ضغوط على المالية العمومية والمرافق العمومية.

وفي البيان العام الختامي، عبّر المؤتمر عن رفضه تحميل الطبقة العاملة والموظفين كلفة الأزمات والاختيارات الاقتصادية والمالية، محذراً من تحويل الأجور والمكتسبات الاجتماعية والوظيفة العمومية إلى مجال لتقليص النفقات على حساب الحقوق الاجتماعية والمهنية والحريات الديمقراطية والنقابية.

وأكدت النقابة أن الموظفات والموظفين ليسوا عبئاً على المالية العمومية، بل يشكلون ركيزة أساسية لاستمرارية المرافق العمومية وضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطنات والمواطنين، معتبرة أن تحسين الأجور والقدرة الشرائية والاستثمار في الكفاءات البشرية وتقوية المرافق العمومية تمثل اختيارات أساسية لتحقيق التنمية والاستقرار وترسيخ الدولة الاجتماعية.

المطالبة بإخراج النظام الأساسي وتسوية الملفات المطلبية

وفي ما يتعلق بالعدالة الأجرية والمهنية والحوار الاجتماعي، شدد المؤتمر على ضرورة التسريع بإخراج النظام الأساسي لموظفي القطاع إلى حيز التنفيذ، وتسوية وضعية المشروع الذي أُعد في إطار الحوار الاجتماعي، إلى جانب إنصاف مختلف الفئات المهنية وتسوية ملفاتها المادية والإدارية.

كما طالب بمراجعة منظومة الأجور والتعويضات بما يضمن مواكبة تطور تكاليف المعيشة وحماية القدرة الشرائية، وإرساء مسارات مهنية واضحة وعادلة قائمة على تكافؤ الفرص والاستحقاق والكفاءة، فضلاً عن تحسين ظروف العمل وتوفير التجهيزات والموارد البشرية اللازمة.

ودعا المؤتمر إلى تعزيز مأسسة الحوار الاجتماعي القطاعي، وضمان تنفيذ الاتفاقات المبرمة، مع إرساء آليات منتظمة للتتبع والتقييم وإشراك الموظفات والموظفين وتمثيليتهم النقابية في الإصلاحات التي تهم أوضاعهم المهنية والاجتماعية.

الدفاع عن الوظيفة العمومية وتقوية المرافق العمومية

وجدد المؤتمر تأكيده أن الوظيفة العمومية ليست مجرد كتلة أجور، وأن الموظف العمومي يمثل استثماراً في الدولة والمرفق العمومي وجودة الخدمات، داعياً إلى اعتماد سياسة استباقية لتدبير الكفاءات البشرية تستجيب لحاجيات الإدارات العمومية والتحولات الديمغرافية والمجالية والتكنولوجية.

كما طالب بمضاعفة مناصب الشغل بالوظيفة العمومية، ومحاربة البيروقراطية والفساد والريع، والتصدي للممارسات واللوبيات التي تعرقل الإصلاح، مع رفض كل السياسات التي تؤدي إلى إضعاف الخدمات العمومية أو إخضاعها لمنطق السوق والربحية.

الصحة والسلامة المهنية ومواكبة تحولات العمل الرقمي

وفي محور الصحة والسلامة المهنية، دعا المؤتمر إلى تطوير منظومة طب الشغل والوقاية المهنية، وسد الفراغات التشريعية المرتبطة بالمخاطر المستجدة، خاصة تلك الناتجة عن الاستعمال المكثف للشاشات والإجهاد والمخاطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل الرقمي.

كما طالب بتأطير العمل عن بعد والعمل الهجين بما يحفظ الحقوق المهنية والاجتماعية للموظفين، ويضمن حماية المعطيات الشخصية والحياة الخاصة، ويوفر فرص التكوين وإعادة التأهيل، ويساعد على تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والأسرية.

المساواة وتكافؤ الفرص والإدماج المهني للأشخاص في وضعية إعاقة

وأكد المؤتمر التزامه بالدفاع عن المساواة الفعلية وتكافؤ الفرص وعدم التمييز وصون الكرامة، داعياً إلى اتخاذ تدابير مؤسساتية تراعي احتياجات النساء وتضمن بيئة عمل منصفة، مع تعزيز حضورهن في مواقع المسؤولية وتحقيق المساواة في التوظيف والتكوين والترقي.

كما شدد على ضرورة ضمان الإدماج المهني الفعلي للموظفات والموظفين في وضعية إعاقة، من خلال تهيئة فضاءات العمل وتوفير التجهيزات الملائمة، وضمان فرص التكوين والترقي وتولي المسؤوليات، إلى جانب إرساء آلية مؤسساتية للتتبع والتقييم بمشاركة التمثيلية النقابية.

الذكاء الاصطناعي وإصلاح الإدارة في خدمة المواطن

وفي ما يتعلق بالانتقال الرقمي والذكاء الاصطناعي، اعتبر المؤتمر أن إصلاح الإدارة والتحول الرقمي يشكلان رهانين وطنيين يتطلب نجاحهما الاستثمار في الإنسان والكفاءات ومعالجة الاختلالات البنيوية التي تعيق تحديث الإدارة.

ودعا إلى توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الخدمات وتبسيط المساطر ورفع النجاعة، دون أن يتحولا إلى وسيلة لإقصاء الموظفين أو تقليص حقوقهم أو تكريس الهشاشة المهنية.

كما أكد ضرورة توفير التكوين المستمر وإعادة التأهيل، وحماية المعطيات الشخصية، وتعزيز الشفافية والمساءلة، مع تطوير استعمال اللغة الأمازيغية في المرافق العمومية وفق خطة وطنية واضحة المعالم.

التشبث بالحريات النقابية والتضامن مع الطبقة العاملة والشعب الفلسطيني

وعلى المستوى النقابي، جدد المؤتمر تشبث النقابة الوطنية لإصلاح الإدارة بانتمائها إلى الاتحاد المغربي للشغل، باعتباره منظمة نقابية أصيلة وديمقراطية ومستقلة، مؤكداً التزامه بمبادئ الاتحاد وخطه النضالي المدافع عن مصالح الأجراء في القطاعين العام والخاص.

كما شدد على ضرورة احترام الحريات النقابية والحق في التنظيم والممارسة النقابية، مندداً بالممارسات التي تنتهك هذه الحقوق، بما فيها التضييق على النشاط النقابي وطرد ممثلي العمال.

وأكد البيان أن الحق في الإضراب حق أساسي ووسيلة نضالية مشروعة للدفاع عن الحقوق والمكتسبات، وأن تنظيمه ينبغي ألا يتحول إلى وسيلة لتقييده أو إفراغه من مضمونه، داعياً إلى حوار اجتماعي وتفاوض جماعي فعليين لتسوية النزاعات والملفات المطلبية العادلة والمشروعة.

وعلى الصعيد الدولي، جدد المؤتمر تضامنه مع نضالات الطبقة العاملة المغربية من أجل تحسين القدرة الشرائية وتحقيق العدالة الاجتماعية والمهنية وصون الكرامة والحريات النقابية. كما أكد تضامنه الثابت مع الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الحرية والكرامة وحقوقه الوطنية المشروعة، وأدان استمرار الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب جرائم الحرب ضد الشعب الفلسطيني، مشدداً على ضرورة احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

مواصلة النضال من أجل إدارة ديمقراطية وفعالة

وفي ختام أشغاله، أكد المؤتمر الوطني الأول للنقابة الوطنية لإصلاح الإدارة عزمه مواصلة النضال، من موقعه داخل الاتحاد المغربي للشغل، من أجل تحقيق العدالة الأجرية والمهنية، وحماية القدرة الشرائية، وصون كرامة الموظفات والموظفين، والدفاع عن الوظيفة العمومية والمرافق العمومية والحريات النقابية، وتعزيز الحوار الاجتماعي.

وشدد البيان الختامي على أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتم على حساب الموظفات والموظفين، وأن بناء الدولة الاجتماعية يقتضي تثمين الموارد البشرية والكفاءات، وتقوية المرافق العمومية، وتوزيع أعباء الإصلاح والأزمات على أساس العدالة والإنصاف.

واختتم المؤتمر بيانه بالتأكيد على التشبث بمبادئ الاتحاد المغربي للشغل ومواصلة العمل النقابي الوحدوي والنضالي دفاعاً عن الحقوق والمكتسبات، رافعاً شعاري:

عاش الاتحاد المغربي للشغل.

عاشت النقابة الوطنية لإصلاح الإدارة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.