Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

بعد ثلاثة عقود من الانقطاع… الدكتور محمد أمين عبد القادر يثبت أن الشغف بالعلم لا يشيخ

رغم انقطاعه عن الدراسة لما يقارب ثلاثة عقود، لم يتخلَّ الدكتور محمد أمين عبد القادر عن حلمه في مواصلة مساره الأكاديمي، بل جعل من كل محطة توقف بداية جديدة، حتى تُوِّج هذا المسار بالإحراز على درجة الدكتوراه في تخصص الأدب والفنون، في قصة ملهمة تؤكد أن الإرادة قادرة على تجاوز كل العوائق.

بدأت رحلة محمد أمين عبد القادر العلمية بحصوله على شهادة الدراسات الجامعية العامة (DEUG) في اللغة العربية سنة 1987، قبل أن تفرض عليه ظروف الحياة انقطاعاً عن الدراسة استمر سنوات طويلة. غير أن هذا التوقف لم يكن نهاية الطريق، بل كان مرحلة مؤقتة سرعان ما تجاوزها بعزيمة وإصرار، ليعود إلى مدرجات الجامعة في أواخر سنة 1995، ويتمكن من استكمال دراسته والحصول على شهادة الإجازة.

وشكّل عام 2016 منعطفاً حاسماً في مسيرته الأكاديمية، عندما اختار التخصص في مجال الإعلام، فحصل على الإجازة المهنية في التحرير الصحفي، ثم واصل تألقه بالحصول على شهادة الماستر في التحرير الصحفي والتنوع الإعلامي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة ابن زهر. وخلال هذه المرحلة، برهن على قدرة متميزة في الربط بين المعرفة الأكاديمية والممارسة الإعلامية، من خلال أبحاث تناولت الرؤية الاستراتيجية للصحافة المكتوبة وقضاياها المعاصرة.

واختتم الدكتور محمد أمين عبد القادر رحلته العلمية بالحصول على درجة الدكتوراه في تخصص الأدب والفنون، بعد مناقشة أطروحة علمية تناولت “الهجرة من خلال المكونات الثقافية المغاربية: الأغنية الملتزمة نموذجاً”. ويعكس هذا الموضوع وعياً عميقاً بقضايا الهوية والهجرة والثقافة، كما يجسد اهتمامه بدراسة الظواهر الاجتماعية والثقافية من منظور أكاديمي رصين يجمع بين التحليل والنقد.

ولم تقتصر اهتماماته على البحث العلمي، بل امتدت إلى المجال الفني، إذ يُعد من ممارسي آلة العود، وقد حصل على شهادة في التكوين الموسيقي من المعهد البلدي للموسيقى بأكادير خلال الموسم الدراسي 2008-2009. ويبرز هذا التلاقي بين البحث الأكاديمي والممارسة الفنية شخصية متعددة الاهتمامات، تجمع بين دقة الباحث وإحساس الفنان.

وتجسد تجربة الدكتور محمد أمين عبد القادر نموذجاً حياً للإصرار على تحقيق الطموح، وتبعث برسالة أمل لكل من حالت الظروف دون استكمال تعليمه، مفادها أن النجاح لا يرتبط بعمر معين، وأن العودة إلى مقاعد الدراسة تظل دائماً قراراً شجاعاً ومثمراً. فقد استطاع أن يحول سنوات الانقطاع إلى مصدر قوة ودافع للتميز، ليحجز مكانه بين الباحثين الذين آمنوا بأن العلم رحلة لا تنتهي، وأن الشغف بالمعرفة قادر على صناعة قصص نجاح استثنائية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.