
رحيل كارلو بيتـريني.. مؤسس “سلو فود” الذي آمن بكرامة الإنسان وصوت المجتمعات المحلية
ببالغ الحزن والأسى، تلقّت مجموعات “سلو فود” بكل من تيزنيت وتافراوت واكلو نبأ وفاة مؤسس حركة Carlo Petrini، الرجل الذي لم يكن مجرد مدافع عن غذاء “جيد ونظيف وعادل”، بل شخصية إنسانية استثنائية آمنت بعمق بالمجتمعات المحلية، وبالبحر والأرض، وبكرامة الإنسان.
وبالنسبة للفاعلين المغاربة المنخرطين في الحركة، وخاصة داخل مجموعات “سلو فود” بتيزنيت وتافراوت واكلو، لم يكن كارلو بيتـريني مجرد اسم عالمي أو رمز دولي، بل كان مصدر إلهام حقيقي فتح أبواب الأمل والثقة أمام القرى الصغيرة والصيادين التقليديين والنساء والشباب والتعاونيات، ليؤمنوا بأن أصواتهم قادرة على الوصول إلى العالم.
وقد حظي أعضاء مجموعات “Convivium” بإقليمي تيزنيت وتارودانت بشرف اللقاء به في عدة مناسبات دولية، حيث ترك بصمات إنسانية عميقة من خلال تواضعه الكبير، وإنصاته الصادق، وحبه العميق للثقافات المحلية. وكان يستمع باهتمام لتجارب الفاعلين المحليين ويشجعهم على مواصلة الدفاع عن التراث والموروث الثقافي البحري والغذائي.
ويُعد الراحل من أبرز الداعمين لتجربة جمعية “أمود” بسيدي بونوار، خاصة في تنظيم أول نسخة من تظاهرة “Slow Fish Tigri” بالمغرب وشمال إفريقيا، حيث أبدى اهتماماً كبيراً بهذه المبادرة المحلية التي كان يعتبرها نموذجاً يجسد الروح الأصيلة لفلسفة “سلو فود”.
وأكدت مجموعات “سلو فود” المحلية أن السنوات الأخيرة، التي تزامنت مع مرض كارلو بيتـريني ورحيل عدد من الشخصيات البارزة داخل الحركة، شهدت تراجعاً نسبياً في الاهتمام بنفس الحماس السابق بتجارب شمال إفريقيا، غير أن ذلك لم ولن يؤثر على قناعة الفاعلين المحليين برسالة “سلو فود” وقيمها الإنسانية.
فقد علّم كارلو بيتـريني الجميع أن “سلو فود” ليست مجرد منظمة، بل فلسفة حياة تقوم على احترام الإنسان والطبيعة والهويات المحلية. وهي القيم التي ستظل مجموعات “سلو فود” بتيزنيت وتافراوت واكلو وفية لها، من خلال مواصلة نشر ثقافة التعايش والحفاظ على الموروث الثقافي المادي وغير المادي والطبيعي، بشراكة مع مختلف الفاعلين المحليين، سواء داخل إطار المنظمة أو خارجه.
وبرحيل كارلو بيتـريني، يفقد العالم شخصية إنسانية كبيرة، غير أن أفكاره ورسائله ستظل حاضرة في كل مبادرة تدافع عن غذاء عادل، وبحر مستدام، ومجتمعات محلية قوية.
رحم الله كارلو بيتـريني، وسيظل اسمه خالداً في ذاكرة عائلة “سلو فود” بالمغرب والعالم.