
المياه والغابات تطلق مشروعًا لحماية الواحات وتعزيز التنوع البيولوجي بجهة درعة-تافيلالت
أطلقت الوكالة الوطنية للمياه والغابات، بمناسبة اليوم العالمي للتنوع البيولوجي، سلسلة من المشاريع البيئية والتنموية بجهة درعة-تافيلالت، تروم حماية الواحات وتعزيز التنوع البيولوجي ودعم الاقتصاد المحلي بالمناطق القاحلة والجافة.
وجاء ذلك خلال زيارة ميدانية قام بها المدير العام للوكالة عبد الرحيم هومي إلى إقليمي الرشيدية وتنغير، يومي 20 و21 ماي 2026، بحضور والي جهة درعة-تافيلالت وعاملي الإقليمين، إلى جانب مسؤولين محليين وشركاء مؤسساتيين وفعاليات من المجتمع المدني، تحت شعار “العمل محليًا من أجل أثر عالمي”.
وشكلت مشاريع مكافحة زحف الرمال إحدى أبرز محطات الزيارة، حيث قدمت الوكالة برامج ميدانية لحماية الواحات والبنيات التحتية من مخاطر التصحر والتغيرات المناخية، عبر تدخلات تهدف إلى الحد من تدهور الأنظمة البيئية والحفاظ على التوازن الطبيعي بالمناطق الواحية.
كما شملت الزيارة إطلاق عدد من الحيوانات البرية، من بينها النعام وغزلان آدم، بمحمية أفردو بإقليم الرشيدية، في إطار البرنامج الوطني لإعادة توطين الحيوانات البرية واستعادة التوازن الإيكولوجي بالمجالات الجافة وشبه الجافة. وتم أيضًا تقديم مشروع تثمين المحميات الإيكوسياحية للحيوانات الكبيرة بمحمية مصيسي بإقليم تنغير.
وعلى مستوى سد الحسن الداخل، قدمت الوكالة برنامجًا متكاملًا لتأهيل المستجمع المائي وضفاف السد، يشمل عمليات التشجير وتهيئة الأودية وتحسين فضاءات استقبال الزوار، إضافة إلى مشروع لتنمية الصيد وتربية الأحياء المائية بالمياه البرية لفائدة الساكنة المحلية.
ويهدف هذا المشروع إلى تطوير سلسلة إنتاج وتسويق المنتجات السمكية، عبر تجهيز التعاونيات المحلية بقوارب ومعدات حديثة وأقفاص عائمة، إلى جانب توفير برامج للتكوين والتأطير المهني، بما يساهم في خلق أنشطة مدرة للدخل بشكل مستدام.
وفي السياق ذاته، تم تدشين نقطة تفريغ مهيأة خاصة بالتعاونيات المحلية للصيد التجاري، بهدف تحسين جودة المنتجات السمكية وتثمينها وفق المعايير الصحية، مع تعزيز مردودية القطاع وتحسين دخل الصيادين.
كما تم تقديم مشروع “مدرسة الصيد” بسد الحسن الداخل، والذي يهدف إلى نشر ثقافة الصيد المستدام والتربية البيئية لدى الناشئة، حيث استفاد تلاميذ من ورشات تطبيقية أشرف عليها مختصون تابعون للجامعة المغربية للصيد الإيكولوجي.
وشهدت المناسبة توقيع اتفاقيتي شراكة تتعلقان بتدبير نقطة التفريغ الإيكولوجية وتنفيذ برامج للصيد التربوي والتنشيط البيئي، في إطار تعزيز الحكامة التشاركية وإشراك الفاعلين المحليين في تدبير الموارد الطبيعية.
كما تم إطلاق مليون من صغار الأسماك بسد الحسن الداخل، ضمن برنامج يهدف إلى دعم الثروة السمكية والحفاظ على التوازن البيئي للمسطحات المائية.
واختتمت الزيارة بتقديم مشروع “أكوابول الرشيدية”، وهو قطب جهوي متخصص في تربية الأحياء المائية والتكوين ومواكبة حاملي المشاريع، يراهن على تطوير أنظمة إنتاج متكيفة مع التغيرات المناخية، وخلق فرص اقتصادية جديدة لفائدة الشباب والنساء بالعالم القروي.
وأكدت الوكالة الوطنية للمياه والغابات أن هذه المشاريع تندرج ضمن رؤية تنموية مستدامة تقوم على تثمين الموارد الطبيعية، وتعزيز صمود المجالات الواحية، وتحويل المناطق الجافة إلى فضاءات منتجة وقادرة على مواجهة التحديات البيئية والمناخية.