Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

أكلو تنتصر للمعرفة: حين يتحول تكريم باحث إلى إعلان حضاري ضد النسيا

بقلم مولاي مصطفى النقراوي

في مشهد ثقافي نادر، اختار أيت أكلو الرهان على ما هو أبقى من الفرجة العابرة وأكثر عمقًا من الاحتفال الموسمي: راهنت اكلو على العلم، والبحث، والذاكرة الجماعية.
فبينما تبرع مناطق كثيرة في تنظيم المهرجانات والاحتفالات الفنية، كانت أكلو، بهدوئها المعهود ونخبها المتشبثة بالمعرفة، ترسم لنفسها طريقًا آخر عنوانه: التوثيق، والبحث، والاحتفاء ورد الاعتبار للعلماء والباحثين وصناع الوعي.
وقد تجسد هذا الاختيار الحضاري صباح السبت 09 ماي 2026 بدار الثقافة بمدينة تيزنيت، خلال الحفل التكريمي البهيج الذي نظمه مركز أكلو للبحث والتوثيق احتفاءً بمؤسسه الأستاذ جامع بنيدير، في لحظة إنسانية وعلمية اختلطت فيها مشاعر الوفاء بالتقدير، وتحول فيها التكريم إلى درس جماعي في الاعتراف برجالات الفكر والمعرفة.
الحفل عرف حضور قامات علمية وثقافية وجمعوية وسياسية، إلى جانب باحثين وطلبة وصحافيين وفعاليات مدنية وفقهاء وأعضاء المركز وأفراد أسرة المحتفى به، في لوحة جماعية عكست حجم الاحترام الذي يحظى به الأستاذ جامع بنيدير، كما كشفت في الآن نفسه عن مستوى النضج والمسؤولية الجماعية التي أبانت عنها أكلو بكل مكوناتها.
ولم يكن الحدث مجرد نشاط بروتوكولي عابر، بل بدا وكأنه إعلان رمزي عن ميلاد وعي محلي جديد يعتبر المعرفة قوة ناعمة حقيقية، ويؤمن بأن المجتمعات التي تحفظ ذاكرتها وتكرم باحثيها قادرة على صناعة مستقبلها بثقة واستقلالية.
وفي هذا السياق، خصّ المنظمون بالشكر مختلف المجالس المنتخبة، ومديرية الثقافة، والأساتذة والباحثين والأصدقاء والشركاء وكل من ساهم ماديًا أو معنويًا في إنجاح هذا الموعد الثقافي، مع توجيه تحية تقدير خاصة للدكتور جامع بيضا على تفاعله الإيجابي والقيم مع المبادرة، وكذا لأعضاء اللجنة العلمية المشرفة على إعداد الكتاب الجماعي المهداة للمحتفى به، باعتباره مشروعًا توثيقيًا يعكس قيمة الرجل ومساره العلمي والثقافي.
لقد نجحت أكلو، من خلال هذا الحدث، في تقديم صورة مشرقة عن مجتمع محلي يعرف كيف يصنع الوفاء، وكيف يحول المبادرات المدنية إلى لحظات إشعاع فكري حقيقي. بل يمكن القول إن أبناء أكلو اختاروا أن يكونوا سفراء للمعرفة والبحث العلمي والتوثيق، في زمن أصبحت فيه الكثير من القيم الثقافية مهددة بالتهميش والنسيان.
وفي ختام هذا الموعد المميز، جدد مركز أكلو للبحث والتوثيق دعوته إلى جميع الفاعلين والفاعلات الراغبين في العمل الجاد والمسؤول إلى الانخراط في مشاريع المركز وأوراشه العلمية والثقافية، مؤكدًا أن باب التعاون والتشارك سيظل مفتوحًا أمام كل المبادرات التي تخدم الذاكرة والتنمية والثقافة المحلية.
هكذا أثبتت أكلو مرة أخرى أن الاستثمار في الإنسان والمعرفة هو الطريق الأرقى لبناء المجتمعات، وأن تكريم العلماء والباحثين ليس ترفًا ثقافيًا، بل فعل حضاري يؤسس لمستقبل أكثر وعيًا وصلابة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.