
رحيل المناضلة النزهة أباكريم.. خسارة للتربية والعمل الاجتماعي والسياسي
بقلم عبد اللطيف أعمو
بسم الله الرحمن الرحيم
“كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ…” صدق الله العظيم.
تلقيت بعميق التأثر وبالغ الأسى نبأ وفاة المشمولة بعفو الله ورضاه، النائبة البرلمانية والأستاذة النزهة أباكريم، التي وافتها المنية صباح يوم السبت 04 أبريل 2026، بعد صراع مرير مع المرض، مخلفة حزناً عميقاً في نفوس كل من عرفها أو اشتغل معها.
وبهذه المناسبة الأليمة، أتقدم بأحر التعازي وأصدق عبارات المواساة إلى زوجها الأستاذ لحسن بنواري، وإلى أبنائها وكافة أفراد أسرتها، وإلى أسرة أباكريم الصغيرة، كما أعزي أقاربها وأصدقاءها وكل محبيها، في فقدان امرأة مناضلة كرست حياتها لخدمة المجتمع، بكل تفانٍ وإخلاص.
لقد كانت الراحلة مثالاً للأستاذة الملتزمة، حيث بصمت مسارها التربوي بحبها لمهنة التعليم، خاصة في تدريس اللغة الإنجليزية، فاستطاعت أن تنقل شغفها إلى تلامذتها، وأن تغرس فيهم قيم الانفتاح والتواصل. وكانت تؤمن بأن إصلاح منظومة التربية والتكوين هو المدخل الحقيقي لتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما جسدته من خلال مواقفها ومبادراتها.
وعلى المستوى المحلي، ساهمت الفقيدة بشكل وازن في تدبير الشأن العام بمدينة تيزنيت، منذ انتخابها مستشارة جماعية سنة 2009، حيث ترأست اللجنة المكلفة بالتنمية البشرية والشؤون الاجتماعية والثقافية، وأسهمت في إطلاق وتنشيط عدة برامج تربوية واجتماعية، من بينها ملتقى “تينمل” الذي شكل فضاءً متميزاً لتشجيع الإبداع التلاميذي وتنمية الحياة المدرسية.
كما برز عطاؤها في المجال الجمعوي، من خلال رئاستها لعدة ولايات لجمعية “هو وهي سيان”، حيث اشتغلت على قضايا التربية والتعليم وتمكين المرأة، وأسهمت في تعزيز حضور العمل المدني بالإقليم. وفي سنة 2021، انتخبت عضوة بمجلس النواب عن جهة سوس ماسة، حيث واصلت أداء رسالتها داخل لجنة التعليم والثقافة والاتصال، إلى أن وافتها المنية.
ولم يقتصر إبداع الراحلة على العمل التربوي والسياسي، بل امتد إلى المجال الأدبي، حيث ألفت قصائد شعرية باللغة الأمازيغية، واهتمت بنظم الأناشيد التربوية الموجهة للأطفال، في تجربة تعكس حسها الإبداعي وارتباطها بالثقافة المحلية.
لقد حظيت الفقيدة بتقدير واسع على المستويات المحلية والوطنية والدولية، نظير ما قدمته من خدمات جليلة لمدينتها ووطنها، كما تركت بصمة واضحة في الترافع الاجتماعي لفائدة المرأة السوسية والثقافة الأمازيغية، وظلت نموذجاً للمرأة المناضلة، المتواضعة، والملتزمة بقضايا مجتمعها.
وإننا، إذ نستحضر خصالها الإنسانية النبيلة، ووفاءها لقيمها ومبادئها، لنضرع إلى الله العلي القدير أن يتغمدها بواسع رحمته، ويسكنها فسيح جناته، وأن يجزيها عن أعمالها خير الجزاء، وأن يلهم أهلها وذويها جميل الصبر والسلوان.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.