
سد أهل سوس يمتلئ عن آخره: بشائر انفراج مائي وتجدد دورة الحياة بجبال أيت بها
حقّق سد أهل سوس، الكائن بجماعة أيت مزال، نسبة ملء كاملة بلغت 100%، في مشهد مائي لافت يعكس تحسّنًا ملموسًا في الوضع الهيدرولوجي بجبال شتوكة أيت بها، حيث تتدفق المياه بانسيابية من أعلى السد نحو مجرى واد أيت بها، لتلتحم غير بعيد بواد أيت ودريم وباقي وديان الجماعات الجبلية، في اتجاه سد يوسف بن تاشفين، أكبر سدود جهة سوس ماسة.
هذا الامتلاء الكامل لا يمثل مجرد لحظة فرح عابرة، بقدر ما يشكّل مؤشرًا قويًا على ارتواء المجال الجبلي بما يكفي لتأمين مياه الشرب للسكان، وإعادة بعث دورة الطبيعة في واحدة من أكثر المناطق تأثرًا بندرة المياه وتقلبات المناخ. فمع امتلاء حقينة السد، يتراجع – ولو مؤقتًا – شبح العطش ووطأة القحط، وتتنفس الأرض من جديد بفضل من الله.
وتنعكس هذه الوفرة المائية بشكل مباشر على المنظومة البيئية المحلية، حيث يُرتقب أن يثمر شجر الأركان، وتستعيد أشجار اللوز والتين والزيتون عافيتها، بينما يزهر الزعتر وتخضر الأرض، وتجود بما تزخر به من نباتات طبية وعطرية، إضافة إلى تحسّن المراعي وتوفر الكلأ للماشية، ما ينعكس إيجابًا على سبل عيش الساكنة القروية والجبلية.
ويأتي هذا التطور الإيجابي في سياق أوسع مرتبط بالسياسة المائية التي انتهجتها الدولة المغربية خلال السنوات الأخيرة، من خلال بناء السدود الصغرى والمتوسطة، وتعزيز الربط المائي، وتثمين الموارد المتاحة، إلى جانب التدخلات الاستعجالية لمواجهة آثار الجفاف، وذلك بتوجيه وإشراف مباشر من جلالة الملك محمد السادس نصره الله، قصد التخفيف من وطأة واحدة من أطول فترات القحط التي عرفها المغرب في العقود الأخيرة.
إن امتلاء سد أهل سوس يفتح الباب مجددًا للنقاش الهادئ والمسؤول حول مستقبل السياسة المائية والفلاحية بمنطقة أيت بها الجبلية، وهي منطقة فرضت عليها الجغرافيا عبر التاريخ التعايش مع مواسم جفاف طويلة مقابل فترات خصب قصيرة، ما يجعل من تدبير ندرة الموارد المائية رهانًا استراتيجيًا من أجل ضمان الاستقرار والتنمية المستدامة.
وبين بشائر الخير الراهنة وتحديات المستقبل، تبقى الحاجة قائمة إلى رؤية استباقية تُزاوج بين حماية الموارد الطبيعية، وترشيد استعمال المياه، ودعم الفلاحة المحلية المتكيفة مع الخصوصيات المناخية، حتى تتحول مثل هذه اللحظات الإيجابية من انفراج ظرفي إلى مكاسب دائمة تعزز صمود الإنسان والمجال في جبال أيت بها وسائر مناطق سوس ماسة.