
الحكومة تعلن دعم المقاولات الصغيرة جدا.. وتغلق الأبواب أمامها في التفاصيل
في غفلة من الجميع، أصدرت الحكومة يوم 6 نونبر أربعة قرارات في الجريدة الرسمية، لتفعيل نظام دعم المقاولات المتوسطة والصغيرة والصغيرة جدا في إطار ميثاق الاستثمار الجديد، غير أنه ومن خلال الاطلاع على هذه النصوص، يتضح أن الحكومة وجهت هذا الدعم عمليا نحو المقاولات المتوسطة، في حين أن المقاولات الصغيرة جدا ستجد نفسها خارج نطاق الاستفادة الفعلية، بالنظر إلى طبيعة الأنشطة ذات الأولوية التي تم تحديدها، والتي تظل بعيدة كل البعد عن قدرات هذه الفئة من المقاولات التي تشتغل بإمكانيات محدودة وفي قطاعات بسيطة وغير مؤهلة للاستفادة من مثل هذا النوع من التحفيزات.
الأنشطة ذات الأولوية التي نصت عليها المراسيم تكشف عن توجه نحو القطاعات الصناعية الكبرى ذات البنية التكنولوجية المتقدمة، مثل الصناعة الغذائية المتطورة، والصناعات الكيميائية، والميكانيكية، والطاقة المتجددة، وهي قطاعات تتطلب تجهيزات معقدة ورأسمال مهم، إضافة إلى حد أدنى مرتفع للاستثمار لا يقل عن مليون درهم، ما يجعل من الصعب في ظل هذه الشروط ، إن لم نقل المستحيل، على المقاولات الصغيرة جدا الولوج إلى هذا النظام، لأنها ببساطة لا تتوفر على البنية المالية أو التقنية الكافية لذلك.
كما أن الفرق بين المنحتين الترابيتين في اللائحتين (أ) و(ب) لا يتجاوز 5% فقط (10% للمناطق أ و15% للمناطق ب)، وهو فرق ضعيف لا يعكس حقيقة الفوارق المجالية الكبيرة بين الجهات، ولا يشكل عنصر جذب كاف للاستثمار في المناطق الهشة أو البعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى، حيث تظل العدالة المجالية بهذه النسب الضعيفة مجرد نية معلنة أكثر منها سياسة فعالة لتقليص التفاوتات الترابية وتشجيع الاستثمار المحلي.
وفي النهاية، يمكننا القول ان هذا الدعم المخصص للمقاولات الصغيرة جدا ، لن يحقق الغاية المعلنة منه، إذ سيستفيد منه بالأساس الفاعلون الاقتصاديون الكبار أو المقاولات المتوسطة ذات القدرات المالية والتنظيمية العالية، في حين ستظل المقاولات الصغيرة جدا على الهامش، عاجزة عن الاستجابة لشروط الأهلية المعقدة أو عن تمويل نسبة 10% من استثماراتها من مواردها الذاتية، وهكذا يتحول ميثاق الاستثمار، في شقه المتعلق بالمقاولات الصغيرة جدا، من أداة دعم للابتكار والمقاولة الصغرى إلى آلية جديدة لتركيز الدعم العمومي في يد القادرين أصلا على الاستثمار.