
في بودابست… منصة اقتصادية وثقافية تعزز جسور التعاون بين المجر ودول الخليج Hungulf 2025
بودابست – خالد صفران مستشار في العلاقات الاقتصادية بين أوروبا والعالم العربي.
Jusur International
تحولت العاصمة الهنغارية بودابست، يوم 27 سبتمبر 2025، إلى نقطة التقاء فريدة بين أوروبا والخليج مع انطلاق فعاليات النسخة الثانية من معرض Hungulf Expo & Fair، الذي رسّخ موقعه في وقت وجيز كمنصة إقليمية رائدة تربط بين المجر ودول الخليج العربي على أسس تجارية وثقافية وأكاديمية متينة.
مبادرة سياسية برؤية اقتصادية
المعرض، الذي تنظمه حركة Mi Hazánk البرلمانية، جاء بمبادرة من رئيس الحزب وعضو البرلمان المجري توروتسكاي لازلو، صاحب فكرة المعرض ومؤسسه الأول. وفي كلمته الافتتاحية، عبّر لازلو عن اعتزازه بالنجاح اللافت للحدث قائلاً: “نجاح هذا المعرض فاق كل التوقعات، سواء من حيث عدد المشاركين أو نوعية العروض، رغم محدودية الموارد مقارنة بالمعارض الدولية الكبرى.”
حضور خليجي ورسائل دبلوماسية
استقطب الحدث أكثر من 120 شركة هنغارية تمثل قطاعات حيوية مثل الصناعات الغذائية والدوائية والزراعة والتكنولوجيا والتعليم. كما شهد حضورًا لافتًا لممثلي سفارات دول الخليج في بودابست، ما أضفى بُعدًا دبلوماسيًا يؤكد الاهتمام المتزايد بتعزيز الشراكات الاقتصادية والثقافية بين الجانبين.
اتفاقيات نوعية ومسارات جديدة
تميّزت نسخة 2025 بتوقيع عدة شراكات ومشاريع واعدة، أبرزها:
اتفاقية استراتيجية بين شركة Biopol Kft. المجرية، المتخصصة في منتجات حمض الهيوميك، وجهة إماراتية لتوسيع التعاون الزراعي.
فتح أسواق خليجية جديدة أمام صادرات العسل المجري عالي الجودة.
تدشين مكتب دعم التصدير لتسهيل العمليات اللوجستية وربط الشركات الصغيرة والمتوسطة بالأسواق الخليجية.
وفي الجانب الزراعي، أشار النائب د. إشتفان أباتي إلى الإمكانات الكبيرة للمجر في إنتاج الفاكهة، مؤكداً أن البلاد قادرة على تلبية الطلب الخليجي المتنامي على منتجات مثل التفاح والكرز والجوز والبرقوق.
الثقافة… لغة توحّد الشعوب
لم يقتصر Hungulf على الاقتصاد، بل أتاح مساحة رحبة للتبادل الثقافي. فقد أضاء الأمسية حفل موسيقي ساحر لعازف العود العراقي العالمي عمر بشير، الذي قدّم مزيجًا متناغمًا من النغمات الشرقية والغربية، في مشهد رمزي يجسد لقاء الحضارات. كما شملت الفعاليات عروضًا فنية ومساحات ترفيهية للأطفال وتجارب تكنولوجية تفاعلية منحت الحدث طابعًا عائليًا وإنسانيًا.
مشروع مستدام يتجاوز حدود المعرض
أكد المنظمون أن Hungulf ليس مجرد تظاهرة موسمية، بل مشروع طويل الأمد يهدف إلى بناء مسارات جديدة للتعاون التجاري والأكاديمي والثقافي بين المجر ودول الخليج. وأوضحوا أن “العمل الحقيقي يبدأ الآن” من خلال تفعيل الاتفاقيات وتطوير الشراكات التي أُطلقت خلال أيام المعرض.
دعوة مفتوحة للمستثمرين الخليجيين
تشكل المجر اليوم خيارًا استراتيجيًا للشركات الخليجية الباحثة عن أسواق بديلة في قلب أوروبا، خصوصًا في مجالات المنتجات الزراعية العضوية، الصناعات الغذائية والدوائية، التعليم، والفرص السياحية والاستثمار الريفي. وتُعد منصة Hungulf نموذجًا مثاليًا للتوسع الذكي والمدروس في هذه القطاعات.
نحو نسخة 2026
ومع إسدال الستار على نسخة هذا العام، بدأ الإعداد مبكرًا لـHungulf 2026، حيث وُجّهت الدعوة إلى رواد الأعمال والمستثمرين والأكاديميين في دول الخليج للمشاركة في الدورة المقبلة. فالرسالة واضحة: الجسور لا تُبنى بالكلمات، بل بالأفعال والشراكات الحقيقية.