Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

عبداللطيف أعمو : رجل استثنائي في زمن عز فيه الرجال

بقلم ابراهيم وزيد

اجتمع في حفل تكريم الأستاذ والنقيب عبد اللطيف أوعمو ما تفرق في غيره، فكان علامة على فرادة الرجل ونموذجية تجربته السياسية.. لم يقتصر الحضور على أهل الدار فقط، أي حزب التقدم والاشتراكية قيادة وطنية وقاعدة محلية، بل حضرت كل ألوان الطيف السياسي، من الطبقة الحزبية التزنيتية من حاضرة الإقليم ومن أعالي الجبال، فحضر اليساري واليميني والليبرالي والمحافظ .. المجتمع المدني بدوره لم يخلف الموعد، فتجد الجمعوي والنقابي والرياضي والحقوقي والمثقف وكبار السياسة وصغارها.. كان حضورا فسيفسائيا يجسد مكانة الرجل اليساري في قلوب الساسة من توجهات حزبية مختلفة، وبعضهم كانوا تلاميذه بالأمس…. كل طبقات المجتمع كانت ممثلة، فتجد رجل المال والأعمال والأستاذ والأستاذ الجامعي والطبيب والمهندس.. زملائه في مهنة المحاماة، حضروا أيضا لتكريمه، لأنه نقيب سابق ومحام متمرس منذ مطلع السبعينات من القرن الماضي… لم أرى في حياتي قطاعا نموذجيا في التضامن المهني مثل المحاماة، لو قدر أن وجدت نفسك في نزاع مع أحدهم، لن تجد محاميا واحدا للترافع دفاعا عنك، المحامون ينصرون إخوانهم في المهنة ظالمين أو مظلومين..

تكريم الأستاذ أوعمو هو اعتراف بالجميل لمناضل سياسي أبلى البلاء الحسن في العمل السياسي النبيل وما بدل تبديلا، انخرط في أول تجربة سياسية منذ شبابه في نهاية السبعينات، فكان أن أحرقوا صندوق التصويت لقطع الطريق أمام فوزه، لكنه لم يستسلم وظل متشبثا وقابضا على مبادئه وخطه السياسي كالقابض على الجمر، وظل صابرا ملحا، لأن الله يحب العبد الملحاح، حتى تربع على عرش الشأن العام الجماعي بمدينة الفضة طيلة عقد من الزمن.. كانت تجربته في تدبير المدينة فريدة ومتميزة، تذكرنا بالديمقراطية الشعبية اليونانية… لا أريد أن أجري مقارنات مع واقع الحال اليوم، حيث يمكن أن تحظى بالاستقبال من عامل الإقليم ولا يستقبلك رئيس الجماعة..

لم يكن يدبر الملفات في الكواليس وخلف أبواب موصدة، بل كان مكتبه مفتوحا على الدوام، يدخل المرتفقون ويطرحون مطالبهم حول مائدة مستطيلة وهم يحتسون الشاي الأخضر… كان حريصا أشد الحرص على حسن التدبير وترشيد النفقات وحماية المال العام، لما يتعذر عليه تمويل نشاط جمعوي من ميزانية الجماعة، يمد يده الى جيبه ويخرج دفتر شيكاته، ويملئ شيكا بمبلغ محترم ويسلمه الى من يعنيه الأمر.. لم يكن يستعمل سيارات المصلحة كما يفعل عامة المنتخبين، بل يتنقل على متن سيارته الخاصة، ويدفع أجرة السائق والوقود من جيبه، حتى لقب بالرجل النظيف Mr propre كانت له رؤية تقدمية لمستقبل المدينة، تقوم على التربية أولا ثم الاهتمام بالثقافة والتراث المادي واللامادي، فكانت تيزنيت في عهده سباقة الى تنظيم الاحتفالات العمومية برأس السنة الامازيغية.. الهم البيئي أيضا كان ضمن أولوياته، فاهتم بالنظافة والمناطق الخضراء حتى صنفت تيزنيت في عهده ثاني أنظف مدينة بعد تطوان.. أما منظوره الاقتصادي فكان يتمحور حول تثمين الصناعة التقليدية وتشجيع السياحة الثقافية..

الأستاذ أوعمو هو أيضا مناضل حقوقي ومحام متمرس في الدفاع عن قضايا الحريات العامة ومنها حرية العمل الجمعوي والنقابي وحرية الصحافة والتعبير، حيث ترافع دفاعا عن الصحفيين والمراسلين في العديد من المتابعات القضائية في مختلف أنحاء البلاد.. اعترف أنني مدين له بالشيء الكثير خلال تجربتي الإعلامية المتواضعة، لا أنسى فضله علي وقت الشدة، فالرجال يعرفون وقت الشدائد.. كان محاميا شجاعا، ينافح بجرأة ولا يخشى من قول الحق لومة لائم.. فليجد أستاذنا وقدوتنا في هذه السطور، عربون محبة وتقدير ودليل اعترف بالفضل والجميل

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.