Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

تيزنيت : طرد بائعي المتلاشيات بالسوق الاسبوعي ” الخميس” بين التدبير المؤقت وغياب البدائل.

شهد السوق الاسبوعي البلدي الخميس في مدينة تيزنيت، المعروف بتنوع نشاطاته التجارية، تدخلاً من السلطة المحلية بقرار من المجلس الجماعي لتيزنيت في طرد بائعي المتلاشيات والمواد والادوات المستعملة . هذا التدخل جاء بشكل مفاجئ ودون إنذار مسبق و إعطاء أي حلول أو بدائل لهؤلاء التجار الذين يعتمدون على هذا السوق كوسيلة أساسية للعيش.

وحسب مهنيي هذا القطاع وبعض الحرفيين الحاضرين في عين المكان اي السوق ،قد تم حضور السلطة المحلية في شخص قائدة المقاطعة الرابعة واعوانه والقوات المساعدة لارغام بائعي المتلاشيات لمغادرة الأمكنة والفضاءات داخل السوق الاسبوعي .
وللتذكير فإن بائعي المتلاشيات في سوق الخميس يشكلون فئة اجتماعية واقتصادية هشة، حيث يعتمدون على بيع الأدوات المستعملة والمتلاشيات كمصدر رزق رئيسي. هؤلاء البائعون يعملون على تجميع مواد مختلفة من بقايا الأجهزة والمعدات القديمة وإعادة بيعها بأسعار زهيدة، وهو ما يلبي احتياجات فئات أخرى من المجتمع الذين لا يستطيعون شراء سلع جديدة.
ومن المعلوم أن هؤولاء الباعة قد تم تحويلهم من داخل المدينة القديمة ،وخاصة بجوار السور الاثري (تاسوقت) وشارع سيدي عبدالرحمان ،بعد ذلك إلى فضاءات امام السوق الاسبوعي لكن كانت هناك تدخل من قبل أصحاب وملاك الأراضي حيث تم تحويلها إلى مشاريع وتجزيئات سكنية ،بعد ذلك كانت الجماعة قد تمكنت من ايجاد فضاء داخل السوق لاحتوائهم ولكن هناك بعض التجاوزات من قبل بائعي المتلاشيات حسب احد المؤسسين بالجاعة.
وحسب تصريح لاحد مسؤولي الجماعة فإن الاتفاق مع بائعيي المتلاشيات كان على اساس الاستفادة من المكان مؤقتا فانتظار الشروع في اتمام اشغال السوق الاسبوعي البلدي الخميس لكي يصبح يوميا ،لكن مع تحويل تجار المتلاشيات الى مكان اخر وكان الاتفاق حسب ذات المصدر طريق تافراوت قرب المحجز الجماعي سابقا ومركب الصنات الخزفية حاليا . والذي زاد الطين بلة غياب أي شروط للعرض والبيع في المكان الجديد المخصص لهذا القطاع من كهرباء وماء وانارة ومرافق صحية …. .
قامت الجماعة المحلية بالتعاون مع السلطة المحلية بطرد هؤلاء البائعين من مواقعهم في السوق. هذا التدخل تم بشكل سريع ودون أي مشاورات مسبقة مع المتضررين، مما أثار استياءًا كبيرًا بين صفوف البائعين. فالباعة يعتبرون أن السوق هو المكان الوحيد الذي يمكنهم من خلاله بيع بضاعتهم، وليس لديهم خيارات أخرى لاستمرار نشاطهم التجاري.

رغم أن تدخل الجماعة جاء بحجة تحسين النظام وترتيب السوق، إلا أنه لم يتم تقديم أي حلول بديلة لهؤلاء البائعين. الجماعة لم تُقدِّم أي خطط واضحة لإعادة تنظيم هؤلاء التجار أو توفير مكان آخر لهم لممارسة نشاطهم. هذا الغياب الواضح للبدائل زاد من تفاقم المشكلة، حيث يجد البائعون أنفسهم الآن بدون مصدر رزق وفي مواجهة مستقبل غامض.

تداعيات هذا القرار قد تكون وخيمة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي. فبائعي المتلاشيات يعتمدون بشكل كامل على هذا النشاط لتوفير لقمة العيش لعائلاتهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن السوق المحلي قد يفقد جزءًا من زواره الذين يأتون خصيصًا لشراء هذه المتلاشيات، مما قد يؤثر سلبًا على الحركة التجارية في المنطقة.
يطالب بائعو المتلاشيات بإيجاد حلول مستدامة لمشكلتهم. هم لا يرفضون تنظيم السوق، لكنهم يعترضون على الطريقة التي تم بها طردهم دون تشاور أو تقديم بدائل. إنهم يطالبون الجماعة المحلية والسلطات المعنية بفتح حوار جدي من أجل إيجاد حلول عادلة، كتخصيص فضاءات جديدة داخل السوق أو إنشاء مناطق خاصة لمثل هذا النوع من الأنشطة التجارية.

تدخل الجماعة المحلية في طرد بائعي المتلاشيات بسوق الخميس في تيزنيت يثير تساؤلات عديدة حول مدى استدامة هذا النوع من التدخلات دون توفير حلول بديلة. وبينما تسعى السلطات لتنظيم السوق، يبقى السؤال الأهم: كيف سيتم توفير بدائل واقعية تحافظ على استمرارية نشاط هؤلاء الباعة وتوازن بين التنظيم والعدالة الاجتماعية؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.