
أكادير : انعقاد دورة أكتوبر2024 لجهة سوس ماسة مع التركيز على تمويل مشاريع لمواجهة إشكالية الماء بالجهة.
في افتتاح اشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر 2024، لمجلس جهة سوس ماسة اكد الرئيس كريم أشنكلي على أن هذه الدورة، تأتي في سياقٍ مُتَّسِمٍ بِالتَّعْبِئَةِ الوطنية لرفع التحديات التي تواجهها البلاد وخاصة إشكالية الماء، تَفَاعُلاً مع مضامين الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المجيد، والذي أكد فيه جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده على ضرورة بذل مزيد من الجهد واليقظة، وإبداع الحلول، والحكامة في التدبير للتعامل مع مثل هكذا إشكاليات.
مضيفا أن الجميع يعلم أَنَّ البلاد ومنذ الاستقلال تَبَنَّتْ سياسةً مائيةً مَكَّنَتْ من توفير الموارد المائية اللازمة في مرحلة معينة عبر بناء السدود، غَيْرَ أَنَّ التغيرات المناخية والارتفاع الطبيعي للطلب جعلت الوضع في الوقت الراهن يُسَائِلُ كل المتدخلين في القطاع المائي.وإذا كانت أغلب مناطق بلادنا قد تأثرت بنقص الموارد المائية بنسب متفاوتة، فإن جهة سوس ماسة كَانَتْ وَلَا تَزَالْ الْأَكْثَرَ معاناةً نظرا لِنُضُوبِ الفرشة المائية بسبب الجفاف والضغط عليها لتلبية مختلف الحاجيات. وأمام هذه الوضعية الْمُقْلِقَةْ للموارد المائية، فاضاف اشنكلي إِنَّ الجهة كانت سَبَّاقَةً في اتخاذ خطواتٍ مُهِمَّة في مجال التحسيس بِعَقْلَنَةْ استغلالها من خلال إِبْرَامِ أول عقدٍ للفرشة المائية سنة 2007، علاوةً على مساهمتها في إنجاز مجموعة من المشاريع ذات الصلة بهذا القطاع، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
تزويد الوسط القروي بالماء الصالح للشرب بمبلغ يتجاوز 990 مليون درهم تساهم فيه الجهة بمبلغ يفوق 368 مليون درهم ستستفيد منه أكثر من 116 جماعة.
مشروع إنجاز سدود صغرى وبحيرات تلية بقيمة مالية تتجاوز 293 مليون درهم.مشروع السقي الذكي بقيمة تفوق 16 مليون درهم. مشروع ترميم وإنجاز عتبات التغذية الاصطناعية للفرشة المائية الذي يصل غلافه المالي إلى 100 مليون درهم. مشروع محطات لتحلية مياه البحر والمياه الأجاج تساهم الجهة فيه بغلاف مالي يصل إلى158 مليون درهم.مشددا على مواصلة الجهود وَأَنْ يَكُونَ العنوان الأبرز لهذه الدورة هو تدبير الموارد المائية بكل تَجَلِّيَاتِه، تفعيلاً للتوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب العرش الأخير.لذلك تقترح الجهة رصد اعتمادات إضافية من أجل تزويد العالم القروي بهذه المادة الحيوية بغلاف مالي قدره 65 مليون درهم، فَضْلاً عن دعم الجماعات في إنجاز المشاريع المتعلقة بهذا القطاع بغلاف مالي قدره 28،6 مليون درهم.
ودعماً للبحث العلمي والابتكار وعقلنة وترشيد مياه السقي، فَإِنَّ الجهة تَعْتَزِمُ إبرام اتفاقية شراكة مع شركة التنمية الجهوية “الابتكار الفلاحي” من أجل تمويل مشاريع البحث العلمي بالقطاع الفلاحي بغلاف مالي إجمالي قدره 90 مليون درهم على مدى خمس سنوات وَنَتَوَخَّى من هذا الاستثمار عقلنة استهلاك الماء الموجه للفلاحة وكذا الرفع من الإنتاجية.و اقترح عقد اتفاقية إطار لتعزيز البحث والتكوين والابتكار مع المؤسسات الجامعية والتكوينية بُغْيَةَ تكوين كفاءات في مجال تدبير الموارد المائية.واستطرد رئيس الجهة بالقول ان التغيرات المناخية تَنْتُجُ عنها ظواهر طبيعية قاسية، يمكن أن تؤدي إلى خسائر بشرية ومادية كما هو الشأن بما حدث مؤخراً بإقليم طاطا، مجَدِّدُا الترحم على أرواح الشهداء مِمَّنْ قَضَوْا في هذه الفاجعة الأليمة. مشيرا الى ان الجهة سارعت إلى اتخاذِ مَا يَجب من دعمٍ لوجستيكي بتنسيقٍ مع السلطات العمومية التي نشكرها بالمناسبة على تَجَنُّدِهَا للتخفيف من آثار الفيضانات التي عرفتها هذه المنطقة.مبرزا إن دورة أكتوبر من كل سنة، تُخَصَّصُ لدراسة مشروع ميزانية الجهة للسنة المقبلة، وقد تَمَّ إعداد هذه الوثيقة يضيف أَخْداً بعين الاعتبار التوجهات الاستراتيجية للجهة وكذا التزاماتها المالية في هذا الإطار حيث إن مشروع ميزانية الجهة برسم سنة 2025 تتجاوز 814 مليون درهم رصدت منها ما يزيد عن 524 مليون درهم لِتَغْطِيَةِ جزء من التزامات الجهة الناتجة عن اتفاقيات الشراكة، والتي تمت المصادقة عليها خلال الدورات الأخيرة، فيما تم تخصيص اعتمادات مالية تصل إلى حوالي 138 مليون درهم لمجالات الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والدعم في إطار الجزء الأول من الميزانية، مما يؤكد حِرْصَنَا على عقلنة نفقات التسيير الموجهة للإدارة العامة ولاستكمال كل الالتزامات المالية السالفة الذكر، وَبُغْيَةَ احترام الجدولة الزمنية لتنفيذ برنامج التنمية الجهوية، فإن الضرورة تُحَتِّمُ علي المجلس اللجوء إلى القروض من أجل تَعْبِئَةِ غلاف مالي يقدر ب 1.17 مليار درهم مستعرضا اهم نقط جدول الأعمال التي تَهُمُّ قضايا ذات الصلة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تُلَامِسُ أَغْلَبُهَا المشاريع التي دَأَبْنَا على تمويلها سنويا، إضافة إلى قطاعات حيوية مهمة ترتبط بالمجال الصحي من خلال مشروع ملحق لاتفاقية تهيئة وتجهيز المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني وتشجيع التمدرس.
وَمُوَاصَلَةً لمجهودات الجهة في النهوض بالقضايا البيئية، فَإِنَّ ما تَمَّ اقتراحه للتداول خلال هذه الدورة يهدف إلى إعداد استراتيجية لتطوير النجاعة الطاقية وتعزيز شبكة رصد جودة الهواء بالجهة، إضافة إلى مواصلة المقاربة الرَّامِيَةِ إلى دعم كل المشاريع الحاصلة على موافقة ومساهمة صندوق محاربة الكوارث الطبيعية، وكذلك المتعلقة بالتطهير السائل وإعادة استعمال المياه العادمة كما تشهد هذه الدورة مناقشة مجموعة من النقط ذات الصلة بالشراكة والتعاون اللامركزي حيث سيتداول مجلسنا الموقر بشأن عقد اتفاقيتي إطار مع كُلِّ من جهة “أكيتان الجديدة” بفرنسا ومحافظة “فاتيك” بالسينغال والانضمام إلى الجمعية الدولية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مِمَّا يُكَرِّسُ هذا الخيار كَرِهَانْ استراتيجي نَهْدِفُ من خلاله المساهمة في الديبلوماسية الموازية وتبادل الخبرات والتجارب.