Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

كرونوبل : تتمة توقيع اتفاقية تعاون بين جماعة تيزنيت و بلدية كرونوبل الفرنسية

بعد الزيارة الأولى للوفد من بلدية كرونوبل الفرنسية لتيزنيت والتي تزامنت مع فعاليات تيفلوين الارض والهوية  التي نظمتها جماعة تيزنيت بمناسبة الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة 2975 ، شهدت مدينة كرونوبل الفرنسية مرحلة الذهاب  لتوقيع اتفاقية تعاون لامركزي بينها وبين مدينة تيزنيت، التي لا تزال تجمعها مع كرونوبل مجموعة من القواسم المشتركة مثل الجوانب الثقافية والبيئية وكذلك الجانب الهويتي  والموروث الطبعي و بتراثهما الثقافي والاجتماعي الغني.

هذه الاتفاقية التي جرى توقيعها بحضور وفدين رسميين من الجانبين، وعلى رأسهم السيد عبد الله غازي، رئيس جماعة تيزنيت، والسيد إريك بيول، عمدة كرونوبل، تمثل أكثر من مجرد ورقة تفاهم، بل هي حجر الأساس لبناء شراكة دولية تُراهن على التنمية المستدامة، التبادل الثقافي، ودينامية شبابية متعددة الأبعاد.

دبلوماسية القرب… وتعاون لامركزي واعد

لا شك أن التعاون اللامركزي بات يشكل اليوم أحد أكثر الأدوات فعالية في تعزيز العلاقات بين المدن عبر العالم، بعيداً عن قنوات الدبلوماسية التقليدية. تيزنيت، بخطوتها الذكية هذه، تثبت أنها مدينة تنظر إلى المستقبل، وتدرك أن التحالفات المحلية العابرة للحدود هي مفتاح حقيقي لتحفيز التنمية المحلية.

الاتفاقية التي تم التوقيع عليها لا تكتفي بوضع نوايا عامة، بل ترسم ملامح واضحة لتعاون متعدد المجالات، يشمل قضايا البيئة، الثقافة، السياحة، الطفولة، الشباب، والرياضة. وهي كلها قطاعات حيوية إذا ما تم الاشتغال عليها بذكاء وتكامل، فإنها كفيلة بإحداث نقلة نوعية في حياة الساكنة، سواء في تيزنيت أو كرونوبل.

المراسيم عرفت حضور شخصيات جماعية وازنة من تيزنيت، من ضمنهم السيد جمال أباحمان، النائب الثاني المكلف بالشؤون الاقتصادية والتجارية والشرطة الإدارية، والسيد حسن مطيع، كاتب المجلس. هذا الحضور لم يكن رمزياً فقط، بل يعكس الإرادة السياسية الحقيقية للانخراط في هذا المشروع الطموح، ويمنح الاتفاقية زخماً مؤسسياً يبعث على الثقة.

اللافت في لحظة التوقيع، ليس فقط الأوراق الرسمية، بل تلك الكلمات المؤثرة التي ألقاها ممثلو المدينتين، والتي جاءت محمّلة بروح الصداقة، والاعتراف المتبادل، والرغبة الصادقة في جعل التعاون مثمراً ومستمراً. فقد تم التأكيد على أهمية بناء جسور قوية بين المدينتين، تقوم على تبادل الخبرات، وتحفيز المشاريع المشتركة، وتكريس روح الانفتاح والتكامل.

في زمن يزداد فيه الوعي العالمي بضرورة حماية البيئة وتثمين التراث الثقافي، لا يمكن إلا أن نثمن هذا التوجه في الاتفاقية الجديدة. فتيزنيت، بمؤهلاتها الطبيعية وتراثها الأمازيغي، وكرونوبل، كواحدة من أبرز المدن الفرنسية الرائدة في المجال البيئي، يمكن أن يشكلا معاً نموذجاً ملهماً لتعاون أخضر ومستدام، يعيد للمدينة المغربية مكانتها كقطب بيئي وسياحي وثقافي في جهة سوس ماسة.

أكثر من ذلك، فإن هذه الاتفاقية تُعد بمثابة انفتاح استراتيجي لتيزنيت على الفضاء الأوروبي، خاصة في سياق البحث عن شركاء دوليين يعززون الدينامية التنموية ويواكبون المشاريع المحلية بالتأطير والتمويل والخبرة. وبالنظر إلى السمعة الجيدة التي تحظى بها كرونوبل في المجالات العلمية والثقافية، فإن التوأمة قد تثمر فرصاً عديدة أمام الشباب، الجمعيات، والمؤسسات التعليمية في تيزنيت.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.