Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

قراءة في صورة إبراهيم الكوني، الأديب الأمازيغي العالمي مع الصحافي والكاتب الأمازيغي عمر الأنصاري…

بقلم عبدالله بوشطارت 

إبراهيم الكوني، الأديب الأمازيغي العالمي الذي ترجمت أعماله الأدبية والفلسفية بكل لغات الكون، مع الصحافي والكاتب الأمازيغي المرموق عمر الأنصاري…صورة تعبر عن مقاومة أجيال الصحراء الأمازيغية من أجل الوجود والبقاء والصمود ضد كل أشكال الإبادة والتطهير الثقافي …

هي صورة “التبر”الذي يحمله “أهل السرى” فوق “ناقة الله “في رحلة “المعبود” الطويلة “بحثا عن المكان الضائع” هروبا من “نزيف الحجر” الذي أصيب الذات ب”الورم”..
إبراهيم ابن صحراء ليبيا من واحة غدامس وعمر ابن صحراء ازواد، من تينبكتو..قضيتهما الأولى هي قضية التوارگ، ساهما بشكل كبير ومذهل في التعريف بالمآسي التي يعاني منها شعب التوارگ في تينيري/ الصحراء الأمازيغية الذي شتتهم الاستعمار على دول كثيرة في الصحراء والساحل، وحول قوتهم الضاربة في اعماق التاريخ كأقدم شعب في شمال أفريقيا، إلى أشلاء تتقاذف بها الدول المركزية سليلة الاستعمار ، وسط صحراء قاحلة زحف عليها الجفاف والفقر وانعدام التنمية والبنيات أمام استغلال مفرط للثروات المعدنية ، بلاد التوارك تكتنز اكبر احتياطي في العالم في اليورانيوم بشمال النيجر …وفي السنوات الأخيرة زاد الارهاب من عذاب وفي نزيف الصحراء ونزيف شعبها التوارگ…

إبراهيم وعمر يجسدان بكل جدارة دور المثقف في الدفاع عن قضايا المجتمع، كرسا كل جهودهما للكتابة والتأليف والنشر حول الصحراء وقساوة عيش التوارگ، الذين ما أن يخرجوا من معركة أو حرب إلا ويجدوا أنفسهم وسط حرب جديدة من أجل البقاء والوجود، بالكاد خرج التوارك من عهد المقاومة ضد الاحتلال والاستعمار الأوروبي، تركيا، فرنسا إيطاليا، حتى وجدوا انفسهم في زمن الاستقلال، وسط معارك وحرب جديدة ضد الأنظمة التي زرعها الاستعمار في الصحراء والساحل، معارك وحروب أشد بطشا وضراوة وعنفا من حرب التحرير من قبضة الاستعمار، فكان الاصطدام الأول هناك في انتفاضة 1963 بكيدال وتينبكتو في بلاد ازواد …ومنذ ذلك العهد لم تهدأ أبدا حرب تثبيت الوجود بين التوارگ وانظمة العسكر في باماكو ونيامي والجزائر وطرابلس …فالحرب مستمرة إلى هذه اللحظة، يواجه فيها التوارگ اعتد أسلحة روسيا التي وزعت ميليشياتها الخاصة، فاغنر؛ لنشر العنف والخوف والقتل والحرب في صحراء أزواد المنهكة بالحروب وسفك الدماء خلال العقود الأخيرة …

فكل الشكر والتقدير لكل من إبراهيم الكوني وعمر الأنصاري ومثقفون وفنانون آخرون أبناء صحراء التوارگ، الذين يحولون المأساة إلى ابداع ادبي وفلسفي وموسيقي بديع وجميل لكسر صمت العالم ومنظومته الحقوقية والأممية والإعلامية على ما يتعرض له شعب التوارگ من حرب الإبادة ..صورة إبراهيم وعمر هي صورة الاستاذ والتلميذ، هي صورة فيلسوف الصحراء مع روائي التوارگ…منذ أن قال الفيلسوف إبراهيم لتلميذه عمر ، إن المكان الحقيقي ليس هو الذي نسكن فيه، بل هو المكان الذي يسكن فينا، منذ تلك اللحظة، وهما يتقاسمان الإبداع والكتابة والتأليف دفاعا عن الوجود من داخل غربة الوجود…

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.