
قبل انطلاق المجموعة الصحية الترابية.. نقابة تحذر من إطلاق «SAMU» على حساب خصاص المستشفيات بجهة الدار البيضاء-سطات
تتواصل الاستعدادات لإطلاق مصلحة المساعدة الطبية المستعجلة الجهوية (SAMU) بجهة الدار البيضاء-سطات، تزامناً مع قرب انطلاق المجموعة الصحية الترابية بالجهة ابتداءً من فاتح غشت 2026، في إطار ورش إصلاح المنظومة الصحية. ويُرتقب أن تضطلع هذه المصلحة بدور محوري في تنسيق التدخلات الاستعجالية وتنظيم إحالة المرضى بين المؤسسات الصحية على المستويات المحلي والإقليمي والجهوي.
وفي هذا السياق، وجهت المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية، بتاريخ 21 يوليوز، مراسلة إلى مندوبي الوزارة بالجهة تطلب فيها موافاتها بلوائح الموارد البشرية والفضاءات المقترحة لاحتضان هذه الخدمة على مستوى المركز الاستشفائي الجهوي والمراكز الاستشفائية الإقليمية.
غير أن هذه الخطوة أثارت تحفظات المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، الذي اعتبر أن تنزيل المشروع ينبغي ألا يتم على حساب مصالح استشفائية تعاني أصلاً خصاصاً كبيراً في الموارد البشرية.
وأوضحت النقابة أن المراسلة تنص على تخصيص خمسة ممرضين من تخصصات العلاجات الاستعجالية أو التخدير والإنعاش أو التمريض متعدد التخصصات، إلى جانب خمسة تقنيي إسعاف عن كل مركز استشفائي جهوي أو إقليمي. كما سيضطلع الممرضون العاملون ضمن “SAMU” بدعم مصالح المستعجلات خلال الفترات التي لا يكونون فيها في مهام نقل المرضى، وهو ما تعتبره النقابة تكليفاً مزدوجاً قد يزيد من الضغط على الأطر الصحية بدل معالجة الخصاص القائم.
وحذرت الهيئة النقابية من أن سحب أطر ذات خبرة من أقسام المستعجلات والإنعاش دون تعويضها بموارد بشرية جديدة قد ينعكس سلباً على جودة الخدمات الصحية، من خلال ارتفاع الضغط على الفرق المتبقية، وإطالة فترات انتظار المرضى، وزيادة مخاطر الإرهاق والأخطاء المهنية.
كما شددت على أن نجاح “SAMU” كآلية جهوية لتنسيق الإحالات الطبية يتطلب جاهزية بشرية ولوجستيكية متواصلة، خاصة في جهة بحجم الدار البيضاء-سطات، معتبرة أن أي خلل في منظومة التواصل أو في مساطر التحويل بين المؤسسات الصحية قد يؤثر على سرعة التكفل بالحالات المستعجلة ويحد من تكافؤ الولوج إلى العلاج.
وأكدت النقابة أنها لا تعارض إحداث مصلحة “SAMU”، بل تعتبرها مكوناً أساسياً لإنجاح مشروع المجموعة الصحية الترابية، غير أنها ترفض اعتماد مقاربة تعتمد فقط على إعادة توزيع الأطر الصحية الموجودة. ودعت إلى إشراك النقابات الأكثر تمثيلية في مختلف مراحل الإعداد والتنزيل والتقييم، واحترام رغبة الأطر الصحية، ومراعاة التخصص والكفاءة والخبرة، مع توفير الضمانات القانونية والمهنية المتعلقة بتحديد المهام، ونظام العمل والحراسة، والتعويضات، والتكوين المستمر، والسلامة المهنية.
كما طالبت المديرية الجهوية للصحة والمدير العام للمجموعة الصحية الترابية بفتح حوار عاجل ومسؤول مع الشركاء الاجتماعيين، ووضع تصور واضح لفرق “SAMU” و”SMUR”، وتحديد مساطر التنسيق والإحالة بين مختلف مستويات العلاج، مع توفير موارد بشرية إضافية وسيارات إسعاف وتجهيزات ووسائل اتصال كافية لضمان نجاح المشروع.
وختم المكتب الجهوي للنقابة بالتأكيد على أن نجاح ورش المجموعة الصحية الترابية لا يقاس بسرعة إطلاق الخدمات الجديدة أو إعداد اللوائح، بل بمدى قدرته على حماية المرضى ومهنيي الصحة، وضمان استمرارية وجودة الخدمات الصحية، محذراً من أن نقل الخصاص من مصلحة إلى أخرى لن يعالج الاختلالات، بل قد يهدد نجاح المشروع منذ انطلاقه.