Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

فضاء اسرير يحتضن حفل تكريم الراحل الأستاذ محماد السعدوي بتيزنيت

احتضن فضاء رياض اسرير بالمدينة العتيقة لـتيزنيت، مساء الجمعة 27 فبراير 2026، لقاءً وفياً لتكريم روح الفقيد الأستاذ محماد السعدوي، أستاذ اللغة الفرنسية ومفتش المادة بوزارة التربية الوطنية، وذلك بمبادرة من عائلة الراحل ومركز أتيك للدراسات والإعلام، وبحضور ثلة من أصدقائه ورفاق دربه وتلامذته ومحبيه.

لحظات وفاء واستحضار لمسار حافل

استُهل الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، قبل أن تتعاقب كلمات الشهادات التي عكست المكانة التربوية والإنسانية التي حظي بها الراحل. وقد تولى تسيير فقرات اللقاء كل من الأستاذ محمد دادسي، رفيق طفولته، والأستاذ عبد الناصر أزركي، أحد أفراد أسرته، حيث أفسحا المجال لعدد من زملائه وأصدقائه لاستحضار محطات من مساره المهني والشخصي.

ومن بين المتدخلين، عبد الرحمن أبوزيد، عبد العزيز حسنين، وأحمد الشاطبي، الذين تقاسموا ذكريات العمل والتفتيش، مستعرضين ما كان يتحلى به الفقيد من انضباط مهني، ودقة أكاديمية، وحرص دائم على تطوير الأداء التربوي. كما حضرت شهادة صوتية مؤثرة للأستاذ مصطفى السهلي، عبّر من خلالها عن عمق الصداقة التي جمعته بالراحل.

شهادات توثق لمسيرة تربوية متميزة

وكانت شهادة الأستاذ والباحث في اللغة الفرنسية إبراهيم أبوري، الذي سبق أن أشرف الفقيد على تفتيشه في بداياته المهنية بميرلفت ، بمثابة توثيق لمسار مهني زاخر بالعطاء، حيث أبرز خصاله الفكرية وسعة خياله وتمكنه اللغوي، إلى جانب التزامه الصارم بأخلاقيات المهنة.

كما ألقى الدكتور إبراهيم لباري، أحد تلامذته بثانوية المسيرة الخضراء، كلمة مؤثرة استحضر فيها أثر أستاذه في تكوينه المعرفي، مشيراً إلى غزارة ثقافته وانفتاحه على مختلف القضايا الفكرية، وتتبعه الدائم لمستجدات الساحة الثقافية والعلمية، بما يتجاوز حدود تخصصه.

وجوه أخرى من شخصية الراحل

وتوقفت مداخلات الطيب أديحيا وأحمد شكب عند جوانب أخرى من شخصية الفقيد، خاصة اهتمامه بالموسيقى والفنون والرياضة، في فترة كانت فيها تيزنيت فضاءً نابضاً بتعدد الثقافات وتلاقي الفنون والسينما العالمية، رغم محدودية الوسائل الإعلامية آنذاك وغياب منصات التواصل الحديثة. فقد كان الراحل، بشغفه بالقراءة ومتابعته للمجلات والجرائد العلمية، يجسد نموذج المثقف المتكامل المنفتح على محيطه.

كتاب توثيقي قيد الإعداد

ونظراً لضيق الوقت، لم يتسن عرض جميع الشهادات المكتوبة التي توصل بها المنظمون من أصدقاء الفقيد داخل وخارج المدينة، ليُقترح بالمناسبة جمعها في إصدار توثيقي يؤرخ لهذه اللحظة ويخلد ذاكرة الراحل، في مبادرة تروم تحويل لحظة الوفاء إلى عمل ثقافي دائم.

نفحات روحية واختتام على مائدة العرفان

وعرفت الأمسية فقرات فنية أحيتها مجموعة “كناوة الشرفاء”، التي أتحفت الحضور بمقاطع روحانية انسجمت مع الأجواء الرمضانية، مضيفة بعداً وجدانياً عميقاً للحفل.

واختُتم اللقاء بحفل عشاء أقيم على شرف الحضور، في أجواء سادتها مشاعر الامتنان والعرفان، تأكيداً على أن الأستاذ محماد السعدوي سيظل حاضراً في ذاكرة تيزنيت التربوية والثقافية، بما تركه من أثر طيب في نفوس كل من عرفه أو تتلمذ على يديه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.