
أثار قرار الحكومة الإسبانية باستبعاد عديمي الجنسية من آلية التسوية الاستثنائية للمهاجرين غير النظاميين موجةً جديدة من الاحتجاجات في الأوساط المقربة من جبهة البوليساريو.
وكان مجلس الوزراء الإسباني قد أقرّ مرسوماً يرمي إلى تسوية أوضاع ما يقارب 500 ألف مهاجر غير نظامي، بمنحهم تصاريح إقامة وعمل، شريطة خلوّ سجلاتهم من السوابق الجنائية. وتحظى هذه المبادرة بدعم شعبي واسع تجلّى في أكثر من 700 ألف توقيع، فضلاً عن تأييد أكثر من 900 جمعية مدنية وأغلبية برلمانية مريحة، وهي تستجيب كذلك لاحتياجات قطاعات اقتصادية حيوية كالفلاحة والبناء والنقل.
غير أن عديمي الجنسية أُقصوا من هذه الآلية الاستثنائية. وقد أوضحت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايز، أن هؤلاء الأشخاص لا يُصنَّفون ضمن فئة المهاجرين غير النظاميين، إذ يتمتعون أصلاً بوضع قانوني محدد معترف به من الدولة الإسبانية. ورأت مدريد أن إدراجهم في منظومة التسوية كان سيُفضي إلى ارتباك إجرائي وتداخل قانوني غير مبرر.
بيد أن هذا التوضيح لم يمنع البوليساريو من الردّ بحدة. إذ اتهم ممثله في مدريد، عبد الله عربي، حكومة بيدرو سانشيز بالسعي إلى « إرضاء المغرب »، معترفاً في الوقت ذاته بأن نحو 95% من طالبي وضع انعدام الجنسية في إسبانيا هم من « الصحراويين » القادمين من مخيمات تندوف.
وهذا التناقض يكشف جوهر المشكلة : ما هو في حقيقته إطار قانوني إداري يُحوّله البوليساريو فوراً إلى مواجهة سياسية، مستعيداً خطابه المعتاد في التضحية وبلاغة الاستثناء.
ولعل الأكثر دلالةً هو اعتراف المسؤول الانفصالي ذاته بفشل تحالف اليسار « سومار »، الشريك الحكومي لحزب العمال الاشتراكي والمتعاطف تاريخياً مع مواقف البوليساريو. فرغم هذا التقارب الأيديولوجي، لم يُفلح « سومار » في ثني مدريد عن دعمها لمخطط الحكم الذاتي المغربي للصحراء، ولا في انتزاع استثناء خاص لعديمي الجنسية المعنيين.
وفي هذا السياق، يرى عدد من الفاعلين الجمعويين « الصحراويين » المقيمين في إسبانيا أن هذه الضجة تنمّ عن توظيف سياسي أكثر منها إشكالية قانونية حقيقية، مذكّرين بأن المستفيدين من وضع انعدام الجنسية يحظون أصلاً باعتراف قانوني، وبالتالي لا تسري عليهم الآليات المخصصة للمهاجرين عديمي الوثائق.