
بقلم سعيد الهياق//
كانت والدتي السيدة زينب العظيمة تغمدها الله برحمته التي وسعت كل شيء؛ توصي الجيران ومعارفها بلسان أضحية العيد قبل أيام العيد. وكانت خلال تبادل تهنئة العيد تذكرهم بلباقة بلسان أضحية العيد. وكانت تحاول جمع 7 ألسنة من الأضحية. وكانت رحمها بارعة في تهيئ الطبق لي وحدي دون غيري.
ولا أدري الحمكة من هذه الخصوصية. وهي المشهود لها باتقان فن الطبخ. وكثيراً ما تتوصل مباشرة بعروض الطبخ في المناسبات العائلية والأفراح. لكن بزهد كبير دون التهافت على العروض.
وكانوا يأتون إلى باب منزلنا المتواضع في*مراح البگر (البقر) بحي فرق الأحباب.
وكانت رحمها تجمع بين نكهة الطبخ المراكشي مسقط رأسها بالزاوية العباسية بمراكش الحمراء؛ وبين أصالة الطبخ الروداني العريق. مما يميزها عن الأخريات من الطباخات الماهرات بتارودانت.
والغريب أنها تحظى بالتقدير من طرفهن وكن يعرضن عليها لترافقهن. لرزانتها وقلة الكلام وجديتها ومثابرتها في العمل دون ضجيج.
أما بالنسبة لي فكنتُ موضوع حديث العيد سواء بين أسرتي في البيت أو بين أقراني حين كنا نجري جريا… ونلعب ونلهو….
ونركب في الشاحنات على قلتها ونستقل سيارات رجال الحي. وبالمناسبة تكاد السيارات في كل حي محدودة وعلى رؤوس الأصابع. وكنا نغني بصوت جماعي بديع يزيد من منسوب نشوة السائق في يوم العيد تحت سمفونية جماعية: ” ِزيدْ… ِزيدْ يا شِفُورْ شوية في الموطور….”
قبل وبعد أداة صلاة العيد.
حقاً كانت فرحة جماهيرية عفوية جماعية منقوشة إلى الآن بالذاكرة الجماعية.
ولحد الساعة لا أعرف الحكمة من العدد (7) من أضحية العيد. ولا يمكنني نفي أو تأكيد نجاعة هذه الظاهرة الشعبية في معالجة أو تقويم النطق. سواء بالنسبة لي شخصياً لدي خلال تلك مرحلة الطفولة ولامدى تأثيرها على سيكولوجية مَنْ يعاني من التلعثم و التأتأة.
على أمل أن أعود إلى كتابة تلك التفاصيل بمساعدة المختصين في علم النفس و علم الاجتماع والمختصين في علاج تقويم النطق. وذلك في كتاب قادم بإذن الله تحت عنوان ” التأتأة كما عشتها وتعايشت معها”