
تحليل: كيف ستتعامل النقابة الوطنية للصحافة المغربية مع إرث اللجنة المؤقتة في ظل فضيحة فيديوهات المهدوي؟
بقلم يوسف السباعي
يأتي هذا التحليل في سياق شخصي ومهني معاً، بحكم ارتباطي الطويل بالممارسة الصحفية وبمؤسساتها، وبالنظر إلى تجربتي داخل النقابة الوطنية للصحافة المغربية بمدينة تطوان لسنوات، قبل أن تتغير الظروف التنظيمية والسياسية داخل المشهد النقابي والصحفي. لكن ما يعنينا اليوم هو قراءة ما يجري داخل الوسط الإعلامي المغربي بموضوعية مهنية، خصوصاً الجدل الواسع الذي أثارته فضيحة فيديوهات حميد المهدوي، وما تلاها من ردود قوية من طرف النقابة تجاه اللجنة المؤقتة للصحافة التي انتهت صلاحيتها.
1. خلفية المشهد: أزمة لجنة انتهت ولا تزال تثير الغبار
اللجنة المؤقتة التي تم إحداثها بهدف إدارة مرحلة انتقالية داخل المجلس الوطني للصحافة، انتهت صلاحيتها دون أن تُغلق الملفات الحساسة التي تعاملت معها. خلال هذه المرحلة، اتخذت اللجنة قرارات أثارت استياء فئات واسعة من الصحافيين والهيئات المهنية، وخاصة تلك التي مست الوضع الاعتباري لبعض المنتسبين للحقل الإعلامي.
ردّ النقابة الوطنية للصحافة المغربية كان واضحاً وحادّاً، ليس فقط بإدانة ما وصفته بـ«التلاعب بسمعة القطاع»، بل بالتشكيك في شرعية ومهنية عدد من القرارات الصادرة عن اللجنة، معتبرة أنّ ما وقع يمسّ مصداقية التنظيم الذاتي للصحافة برمّته.
2. الرسائل الضمنية في بلاغ النقابة
بلاغ النقابة لم يكن مجرد رد فعل عابر. لغة البيان تحمل دلالات عميقة، من بينها:
عدم الاعتراف بقرارات صدرت بشكل ارتجالي من طرف جهة انتهت صلاحيتها.
التلميح بفتح باب التحقيق في السلوكات المهنية لأعضاء داخل اللجنة.
تبني موقف تأديبي صارم تجاه من ثبت تورطهم في «سلوكيات مشينة» أو «تلاعب بإنجاز تاريخي»، وهي تعبيرات غير معهودة إلا حين تكون النقابة بصدد رسم حدود واضحة.
هذا يدل على رغبة صريحة في إعادة هيكلة المشهد وإعادة الاعتبار للمهنية بعد اهتزاز الثقة.
3. سيناريوهات التعامل المحتمل للنقابة مع إرث اللجنة المؤقتة
أولاً : إعادة تقييم القرارات السابقة
من الوارد أن تعمد النقابة إلى مراجعة قرارات اللجنة، خاصة تلك التي ترتبت عنها أضرار مهنية لأشخاص أو مؤسسات. بعض القرارات قد تُلغى أو تُعدَّل إذا ثبت أنها غير سليمة من حيث المسطرة أو التقدير.
ثانياً: فتح تحقيق داخلي أو لجنة تأديبية
هذا السيناريو شبه مؤكد:
تشكيل لجنة تقصي حقائق مهنية حول سلوكيات محددة.
إصدار عقوبات تأديبية قد تصل إلى تجميد العضوية أو إحالة الملف على جهات رسمية.
ثالثاً: تعزيز الشفافية وحماية أخلاقيات المهنة
النقابة مرشحة لاقتراح آليات تمنع تكرار ما وقع:
تكوينات حول أخلاقيات المهنة.
آليات رقابة داخلية جديدة.
ضوابط واضحة للجان المؤقتة مستقبلاً.
رابعاً : موقف إعلامي قوي يعيد بناء الثقة
من المتوقع إطلاق استراتيجية تواصلية جديدة:
بلاغات تفسيرية للرأي العام.
لقاءات مهنية مع الصحافيين.
استعراض الخطوات التصحيحية لإثبات أن النقابة لا تكتفي بالشجب، بل تتخذ قرارات عملية.
4. التحليل العام: النقابة تُحضّر لخطوات عملية
من خلال قراءة لغة البلاغ وتصاعد الغضب داخل الجسم الصحفي، يبدو أن النقابة تتجه إلى:
معالجة آثار الفضيحة بشكل مباشر.
رفع سقف محاسبة اللجنة المؤقتة السابقة.
استرجاع زمام المبادرة في تنظيم المهنة.
تجاهل هذه القضية سيجعل النقابة نفسها في موقع المساءلة، لذلك منطقياً ستتخذ إجراءات ملموسة خلال المرحلة المقبلة.
5. إشكالية «المُعَيَّن» و«المُنتَخَب»: عقدة مشروعية تحتاج إلى تفكيك
إحدى الإشكالات التي تعقّد المشهد اليوم هي التداخل بين المعينين والمنتخبين داخل المجلس واللجنة. هذا التداخل أفرز:
تنازع صلاحيات.
غياب المسؤولية الواضحة.
فراغاً مؤسساتياً استغلته اللجنة لتبرير بعض تصرفاتها.
فما موقع النقابة من ذلك؟
النقابة ليست مخولة قانونياً للتأثير على أعضاء معينين لا ينتمون إليها، لكنها تمتلك:
قوة التمثيل المهني.
شرعية التحدث باسم الصحافيين.
قدرة الضغط الإعلامي والقانوني على السلطات المعنية.
كما يمكنها التقدم بمذكرات، شكاوى، أو مقترحات تنظيمية لإعادة التوازن بين من يتم تعيينهم ومن يتم انتخابهم داخل هيئات التنظيم الذاتي.
الخلاصة
يتجه المشهد إلى مرحلة إصلاحية ضرورية، ستلعب فيها النقابة أدواراً أساسية تشمل:
1. مراجعة قرارات اللجنة المؤقتة.
2. التحقيق في السلوكيات المشينة والاختلالات.
3. اتخاذ إجراءات تأديبية أو إدارية.
4. تعزيز الشفافية والثقة في التنظيم الذاتي للمهنة.
5. التدخل لتصحيح علاقة “المعين” بـ“المنتخب” داخل المجلس.
في ضوء كل ذلك، يبدو أن النقابة الوطنية للصحافة المغربية مُقبلة على تحولات مهمة، قد تحدد مستقبل التنظيم الذاتي للصحافة في المغرب لسنوات مقبلة، وتعيد ترتيب البيت الداخلي للمهنة بما يحفظ كرامتها ومصداقيتها.