Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

تافراوت: الطريق الإقليمية 1929. في سجل الإقبار المؤسسي والنضال المجتمعي.

تعتبر الطريق الإقليمية رقم 1929، الرابطة بين جماعتي تاسريرت وآفلا إغير في جبال إقليم تيزنيت، أكثر من مجرد بنية تحتية متهالكة؛ لقد أصبحت رمزاً صارخاً لفشل الوعود التنموية وصمود مجتمع يرفض التهميش. هذا التقرير يلخص قصة هذا المشروع الذي تحول من أمل في فك العزلة إلى دراسة حالة في الشلل المؤسسي.
إهمال تاريخي ووعد بالتنمية
تعود معاناة سكان المنطقة مع هذه الطريق إلى عقود، حيث لم تشهد أي إصلاحات جوهرية منذ إنشائها الأولي في عام 1966. وفي محاولة لإنهاء هذه العزلة، تم بشكل رسمي برمجة مشروع بناء وتعبيد الطريق ليتم إنجازه في الفترة ما بين 2015 و 2019. لم يكن هذا مجرد وعد، بل التزام رسمي تضمن مساهمات مالية من جمعيات المجتمع المدني المحلية لتمويل الدراسات، ورصد الميزانية اللازمة، بل ووصل إلى مرحلة فتح الأظرفة وتسليم الصفقات للمقاولين في عام 2019.
“الإقبار” المتعمد: لعبة تبادل الاتهامات
على الرغم من اكتمال جميع الإجراءات الإدارية والمالية، لم ير المشروع النور قط. وبدلاً من ذلك، دخل في مرحلة من الجمود الذي وصفه السكان والمسؤولون المحليون على حد سواء بمصطلح “الإقبار”. وتعود أسباب هذا الفشل إلى:
* “البلوكاج” الإقليمي: نشأ صراع مؤسسي حاد بين المجلس الإقليمي لتيزنيت ومديرية التجهيز والماء، حيث دخل الطرفان في حلقة مفرغة من “التسويف وتبادل الاتهامات”، مما أدى إلى شل المشروع بالكامل.
* الضربة القاضية من الجهة: تعرض المشروع لما وصفته التنسيقية المحلية بـ “تآمر مكشوف وخطير” عندما أقدم مجلس جهة سوس ماسة على استبعاد وإقصاء الطريق 1929 بشكل متعمد من برنامجه الأخير للتنمية الطرقية. واعتُبر هذا الإجراء “ضرباً صارخاً لمبدأ العدالة المجالية” وحرماناً مقصوداً للسكان من حقهم في التنمية.
* وعود واهية: رفضت الساكنة تصريحات وزارة التجهيز التي أفادت بتولي مجلس الجهة لمصير الطريق، معتبرة إياها “محاولة يائسة لتنويم الساكنة” وامتصاص الغضب الشعبي بوعود فارغة.
صوت المجتمع: نضال مستمر من أجل الحق
في مواجهة هذا التجاهل المؤسسي، لم يقف السكان مكتوفي الأيدي. برزت “تنسيقية بناء وتعبيد الطريق الإقليمية 1929” كصوت منظم للمجتمع، وقادت سلسلة من التحركات الاحتجاجية للمطالبة بحقهم المشروع في فك العزلة ومحاربة “التهميش والحكرة”. شملت هذه التحركات تنظيم وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر عمالة تيزنيت في 15 غشت 2023، والتهديد بتصعيد النضال إلى المستوى الوطني عبر وقفة أمام البرلمان.
خلاصة
إن قضية الطريق الإقليمية 1929 لا تتعلق بنقص في الموارد المالية، بل بغياب الإرادة السياسية وصراع مؤسسي أدى إلى “إقبار” مشروع حيوي بشكل متعمد. إنها قصة طريق لم تقتلها العوامل الطبيعية، بل قتلتها البيروقراطية والتجاذبات السياسية، لتظل شاهدة على معاناة سكان تاسريرت وآفلا إغير ونضالهم المستمر من أجل حق أساسي في التنمية والكرامة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.