Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

النقل العمومي مسؤولية جماعية… ووعي المواطن أساس الحفاظ على “Amalway أكادير”

يشكل مشروع حافلات “amalway” بمدينة أكادير خطوة حضارية مهمة نحو تطوير النقل العمومي وتحسين جودة تنقل المواطنين، خاصة بالأحياء الشعبية والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة. فهذه الوسيلة الحديثة لم تأت فقط لتسهيل التنقل، بل لتعكس أيضا صورة مدينة تسعى إلى الرقي الحضري واحترام البيئة وتوفير خدمات تليق بالساكنة والزوار.

غير أن بعض السلوكيات السلبية التي تم تسجيلها داخل عدد من الحافلات، من قبيل تخريب المقاعد، والكتابة على الجدران، ورمي الأزبال داخل العربات، أصبحت تشكل تهديدا حقيقيا لاستمرارية هذا المرفق العمومي في ظروف جيدة. وهي ممارسات لا تسيء فقط إلى الحافلات، بل تعكس غياب الوعي بأهمية الحفاظ على الممتلكات المشتركة التي تم إنجازها لخدمة الجميع.

إن الحفاظ على نظافة وتجهيزات وسائل النقل العمومي مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة والمدرسة وتمر عبر المجتمع المدني ووسائل الإعلام، من خلال نشر ثقافة المواطنة والسلوك المدني داخل الفضاءات العمومية. فالمواطن الواعي هو الذي يدرك أن المقعد الذي يتم إتلافه اليوم قد يحتاجه غدا طفل أو مسن أو مريض، وأن رمي النفايات داخل الحافلات يضر بصورة المدينة ويؤثر على راحة الركاب.

كما أن الأحياء الشعبية، التي تعد خزانا بشريا وثقافيا مهما، في حاجة إلى مبادرات تحسيسية وتربوية مستمرة تشجع الشباب والأطفال على احترام الممتلكات العامة والتعامل معها باعتبارها ملكا مشتركا للجميع، وليس فضاءً للإهمال أو التخريب.

ومن هنا تبرز أهمية تنظيم حملات توعوية داخل المؤسسات التعليمية والأحياء السكنية، مع إشراك فعاليات المجتمع المدني والسلطات المحلية وشركات النقل، بهدف ترسيخ ثقافة المحافظة على وسائل النقل العمومي باعتبارها جزءا من التنمية الحضرية والبيئية التي تراهن عليها المدينة.

إن نجاح مشروع “Amalway أكادير” لا يقاس فقط بعدد الحافلات أو المحطات، بل أيضا بمدى وعي المواطنين بأهمية الحفاظ عليه، لأن التنمية الحقيقية تبنى بالسلوك المسؤول قبل البنيات والتجهيزات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.