بقلم مولاي المصطفى النقراوي. إذا كان داء فقدان المناعة المكتسبة يصيب الأفراد فإن العمل الجمعوي بدوره لم يسلم من مرض العصر فأصابه ما يمكن تسميته ب”الايدز الجمعوي” وهو “داء فقدان المبادرة المكتسبة”. وهو داء ينضاف إلى قائمة الأمراض المزمنة التي يعاني منها المجتمع المدني، جمعيات واتحادات وشبكات تتناسل بكثرة، لكنها غُثاء كغثاء السيل، عاجزة عن القيام بالمهام التي تقع على عاتقها، وهي مهام تغيير واقع وحياة وأوضاع المجتمعات والفئات الهشة وتجويدها والارتقاء بأحوالها نحو مستويات أرقى.
نعم إنه مرض عضال يمكن إضافته لمرض النزعة الفردانية الشوفينية والعزوف عن الحركة، والانصياع لمرض إدمان الوسائل العصرية للتواصل، ومرض البعد عن روح التطوع وهوس مرض” العصرنة” وإهمال الثقافة والتراث واعتبارهِم أثوبا قديمة رثة لا تنسجم مع الحداثة ومع هذا العصر.
فعندما نسلط مجهر البحث على واقع شباب مجتمعنا اليوم، لنرى ما لا يمكن رؤيته بالعين المجردة، نجدهم يبتعدون شيئا فشيئا عن كل ما يندرج تحت مضمون العمل العام، والصالح العام والمصلحة المشتركة، والقليل الناذر منهم فقط من يؤمن بثقافة التطوع ومفهوم العمل الخيري التطوعي والنظر إليه كدعامة أساسية للتنمية البشرية و ركيزة لا غنى عنها لمسايرة ركب التنمية على كافة الأصعدة و المستويات.
فالعمل الجمعوي أصبح جزءاً من المسؤولية الاجتماعية التي تقوم به المؤسسات، ومبدأً للمواطنة الحقة التي لا تستقيم دون المساهمة في استدامة البعد الاجتماعي كأحد المكونات الثلاثة للاستدامة الاقتصادية والبيئية والاجتماعية. كما انه أصبح اليوم بمثابة صمام الأمان وملاذٱ أخيرٱ تلجأ له الدولة لتنزيل السياسات العمومية لسد الفراغ الاجتماعي المهول في العديد من المجالات ولإنجاح الأوراش الكبرى بدأ بالبنيات التحتية كالماء الشروب والكهرباء وفك العزلة عن العالم القروي وتعميم التعليم والمساهمة في الصحة العامة وأخيرا كرافعة أساسية لدعم التشغيل …