Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

الانتخابات في المغرب: من يربح… ومن يُسمح له أن يترشح؟

بقلم الأستاذة مريم صباحي باحثة في العلوم السياسية

لنكن واضحين: ما يجري اليوم ليس مجرد تنظيم لانتخابات، بل إعادة هندسة كاملة لقواعد اللعبة السياسية.
المراسيم المنشورة في الجريدة الرسمية لا تتحدث فقط عن موعد اقتراع أو تفاصيل تقنية، بل تكشف عن تحول أخطر:
الانتخابات لم تعد ساحة تنافس… بل مسارًا إداريًا مضبوطًا بدقة.
حين تُفرض منصة رقمية كمدخل وحيد للترشيح، وآجال قصيرة لا تحتمل الخطأ، وحملة انتخابية مختزلة في أيام معدودة، فالأمر لا يتعلق بالتحديث…
بل بـ تصفية هادئة للفاعلين.
اليوم، لا أحد يُمنع صراحة.
لكن الحقيقة الأكثر قسوة:
ليس الجميع قادرًا على الدخول.
من يملك التنظيم، والموارد، والقرب من دوائر القرار… يمر بسهولة.
ومن لا يملكها… يُقصى بصمت، دون ضجيج، دون فضيحة، ودون حتى أن يُقال له “أنت مرفوض”.
هذا ليس فسادًا انتخابيًا بالشكل القديم.
بل هو شكل أكثر تطورًا… وأكثر خطورة.
فساد يُمارس عبر القواعد، لا عبر خرقها.
الدور المتضخم للإدارة، خاصة وزارة الداخلية، لم يعد مجرد إشراف، بل أصبح عنصرًا حاسمًا في تحديد من يشارك ومن يُستبعد.
وهنا يطرح السؤال الذي يتجنبه الجميع:
هل ما زلنا أمام انتخابات تُفرز الإرادة الشعبية؟
أم أمام منظومة تُفرز النتائج قبل أن يبدأ التنافس؟
الأخطر أن كل ذلك يتم تحت غطاء “الشفافية” و”الرقمنة” و”التحديث”.
لكن الشفافية الحقيقية لا تعني فقط وضوح الإجراءات، بل تكافؤ الفرص.
والسؤال الجوهري:
أين تكافؤ الفرص، إذا كانت قواعد الدخول نفسها غير متكافئة؟
اليوم، لم تعد المعركة حول من سيكسب الانتخابات.
بل حول من يُسمح له أصلًا أن يصل إلى خط البداية.
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.