رشيد الإدريسي : من وحي ذكرى الفقيد عبد الغني بوستة السرايري

مقتطف من حوار الفقيد عبد الغني بوستة السرايري مع جريدة اليسار الديمقراطي سنة 1996

اليسار الديمقراطي:إنكم أحد مؤسسي حركة الاختيار الثوري، هل لكم أن تعطونا لمحة ولو موجزة عن هذه التجربة النضالية؟

عبد الغني بوستة : بإيجاز كبير تأسست حركة الاختيار الثوري سنة 1975 كحركة اتحادية تصحيحية من طرف مناضلين منتمين للاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، الذي أصبح كما هو معروف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعدما غير اسمه سنة 1974 . وكان تغير الاسم هذا إجراءا شكليا لكنه حمل أيضا إشارات دالة تحت عنوان “القطيعة مع الماضي ” أي التنكر للماضي النضالي الثوري ” وإحداث منعطف يميني داخل الحزب تحت عنوان” مسلسل التحرير والديمقراطية ” “الإجماع الوطني والسلم الاجتماعي ” الذي انطلق في نفس الظرف وجاء المؤتمر الاستثنائي لسنة 1975 ليثبت ويقنن هذا المنعطف إيديولوجيا وسياسيا وتنظيميا ، وبعد مرحلة من الصراع داخل الحزب في قطاعي العمل والطلبة هنا في الخارج ، ومحاولة إبلاغ صوت المناضلين للمؤتمر الاستثنائي نفسه (والذي تم إقباره) اعتبرت مجموعة من المناضلين الاتحاديين الانضباط الحزبي الأعمى لم يعد ذي معنى أمام الانحراف اليميني الخطير لقيادة الحزب ، كما أن الصراع هنا في الخارج مع المجموعة اليمينية أصبح ضربا من العبث. فقرروا بالتالي الاجهار بصوتهم عبر جريدة شهرية تحمل اسم “الاختيار الثوري ” نسبة للتقرير الشهير للشهيد المهدي بن بركة ، وذلك للتوجه للرأي العام بصفة عامة وفضح المؤامرة المحبوكة ضد شعبنا بدعوى ” الإجماع الوطني” ، ومخاطبة القواعد الاتحادية في الداخل قصد المساعدة على رفع الغشاوة والتضليل والإبهام وجعل كل مناضل يختار موقعه وموقفه عن إدراك ومعرفة. وللتوضيح فان حركة الاختيار الثوري لم تسع أبدا لخلق تنظيم أو حزب جديد في الداخل لأن هدفها كان هو مخاطبة القواعد الاتحادية الحزبية وليس المزايدة عيها ولا خلق ازدواجية تنظيمية لها . ولقد حدثت بعض المبادرات الفردية والتلقائية في هذا الاتجاه نظرا للسمعة والعطف الذي حضت به حركة الاختيار الثوري لدى المناضلين ، فتدخلنا لحسم الموضوع والحث على تجميع الصفوف ورصها داخل قواعد الاتحاد الاشتراكي المناضلة. وفعلا شرع تيار اليسار يتبلور من جديد داخل الاتحاد الاشتراكي وعرف مسيرة نضالية تصحيحية في صراع مزدوج داخل الحزب وخارجه وصيرورة من التوضيح الفكري والسياسي والتنظيمي دامت ما يناهز عقدا من الزمن ، وأدت إلى الحسم النهائي مع اليمين من خلال حركة 8 مايو 1983 المعروفة ، والإعلان عن “الاتحاد الاشتراكي للجنة الإدارية ، كحزب مستقل تنظيميا. وعرفت حركة الاختيار الثوري من جهتها تناقضا داخليا صارخا مع نهج شعبوي انقلابي لا علاقة له بالأسس الذي انبنت عليها الحركة ولا بأهدافها الأصلية ، وحسمت الحركة هذا التناقض سنة 1983 أيضا عبر بيان علني يوضح القطيعة النهائية مع هذا النهج ، حيث اعتبرت أن الإصلاح والمساومة من جهة والشعبوية والمغامرة من جهة ثانية ، عبارة عن “وجهان لنفس العملة ” الفاسدة وهكذا تزامن الحسم في الداخل والخارج، فاعتبرت حركة الاختيار الثوري أن مهمتها التصحيحية قد انتهت ، فأقبلت من تلقاء ذاتها وقرار جماعي من كافة أعضائها على حل نفسها مع انصهار مناضليها داخل “الاتحاد الاشتراكي -اللجنة الإدارية ” الذي سيغير اسمه سنة 1992 لرفع أي التباس أو خلط مع الاتحاد الاشتراكي ، ليصبح “حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي ” كما هو معروف .