Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

النقابة الوطنية للصحة تحذر من تعميم المجموعات الصحية وتعلن التصعيد

يشهد قطاع الصحة بجهة طنجة تطوان الحسيمة حالة متزايدة من الاحتقان في صفوف مهنيي الصحة، على خلفية ما تصفه النقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، باختلالات عميقة رافقت تنزيل تجربة المجموعات الصحية الترابية بالجهة منذ انطلاقها قبل ستة أشهر.

وأوضح المكتب الجهوي للنقابة أنه يتابع بقلق بالغ واستياء شديد الأوضاع التي آلت إليها المنظومة الصحية الجهوية، في سياق ورش إصلاح حكومي يُقدَّم رسميا باعتباره تجربة ناجحة يُرتقب تعميمها على الصعيد الوطني. غير أن الواقع الميداني، حسب النقابة، يكشف عن فشل واضح في تدبير الموارد البشرية وتخبط مؤسساتي وانهيار في منظومة الحكامة التي تم الترويج لها.

وأكدت النقابة أن مهنيي الصحة بالجهة لم يلمسوا أي تحسن في أوضاعهم المهنية أو المادية أو الاجتماعية منذ إطلاق هذه التجربة، بل على العكس من ذلك، تراكمت الاختلالات وتعاظمت معاناة الأطر الصحية. ومن أبرز هذه الإشكالات، بحسب المصدر ذاته، تعطيل صرف عدد من المستحقات المالية، من بينها تعويضات الحراسة والإلزامية، ومستحقات الترقية، وتعويضات التنقل، إضافة إلى حذف منحة المردودية، فضلا عن غموض الصلاحيات المالية والإدارية ووجود تمييز بين منتسبي المجموعات الصحية الترابية وزملائهم التابعين مباشرة لوزارة الصحة.

كما سجلت النقابة ما اعتبرته ممارسات مزاجية في إسناد المسؤوليات بعيدا عن معايير الكفاءة والاستحقاق، إلى جانب التعثر في تفعيل مقررات الحركة الانتقالية، وهو ما انعكس سلبا على الاستقرار المهني للأطر الصحية وأثر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأبرز المكتب الجهوي أن الشغيلة الصحية بمختلف فئاتها تعاني من تأخير غير مبرر في صرف مستحقاتها المالية وتسوية وضعياتها الإدارية، بما في ذلك تعويضات المسؤولية والحراسة والإلزامية، وتسوية ملفات الترقية المهنية والتدرج في السلم، وتعويضات البرامج الصحية. واعتبرت النقابة أن هذا الوضع يشكل استهتارا بحقوق مهنيي الصحة وضربا للالتزامات السابقة، في وقت تواصل فيه الأطر الصحية أداء مهامها في ظروف صعبة تتسم بضغط العمل ونقص الموارد البشرية وضعف التجهيزات.

وكان مهنيّو الصحة قد علقوا آمالا كبيرة على الانتقال إلى نظام المجموعات الصحية الترابية باعتباره خطوة نحو الاعتراف بخصوصية القطاع وتحسين أوضاع العاملين فيه. غير أن هذه التطلعات، وفق النقابة، اصطدمت بواقع مغاير كشف عن استعمال هذا الورش كواجهة لتلميع خطاب النجاح السياسي دون ترجمة فعلية لإنصاف الشغيلة الصحية وتحفيزها.

وفي هذا السياق، ندد المكتب الجهوي بما وصفه بالضبابية والارتجالية في تدبير المنظومة الصحية الجهوية، مستنكرا التأخر غير المقبول في صرف جميع المستحقات المالية للأطر الصحية، ومحملًا الجهات الوصية، كل حسب مستوى مسؤوليته، كامل المسؤولية عن تنامي حالة الاحتقان داخل المؤسسات الصحية بالجهة.

وطالبت النقابة بتسوية فورية لجميع المستحقات المالية والإدارية العالقة دون تأخير، وبإخراج مشروع حقيقي لتحفيز الموارد البشرية وتثمين مجهوداتها وتحسين أوضاعها المهنية والاجتماعية. كما دعت إلى اعتماد معايير الكفاءة والاستحقاق في التعيينات، والتعجيل بتنفيذ مقررات الحركة الانتقالية.

وجددت النقابة التأكيد على ضرورة عقد اجتماع ثلاثي الأطراف يجمع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية، والنقابات الصحية، من أجل إيجاد حلول عملية للأزمة القائمة. كما حثت وزارة الصحة ووزارة المالية والإدارة المعنية على احترام التزاماتها وصون كرامة مهنيي الصحة وإنصافهم ماديا ومهنيا.

وفي ظل استمرار هذا الوضع، أعلن المكتب الجهوي عن تسطير برنامج نضالي تصعيدي سيتم تنفيذه بتنسيق مع المكاتب الإقليمية بالجهة والمكتب الوطني للنقابة. ويتضمن هذا البرنامج، وفق ما جاء في البيان، تنظيم وقفات ومسيرات محلية وإقليمية وجهوية ووطنية، إلى جانب اعتصامات وتوقفات عن العمل ومقاطعة بعض الأنشطة المهنية، وصولا إلى إضراب جهوي، دفاعا عن كرامة مهنيي الصحة وحقوقهم المشروعة.

كما جددت النقابة تمسكها بخيار النضال الوحدوي والمسؤول، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان وفقدان الثقة في المؤسسات. ودعت في المقابل السلطات المعنية إلى التحرك العاجل لمعالجة الاختلالات قبل تفاقم الأزمة.

وفي ختام بيانها، وجه المكتب الجهوي للنقابة نداء إلى جميع مهنيي الصحة بمختلف فئاتهم من أجل التحلي بروح المسؤولية واليقظة، والاستعداد لخوض مختلف الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن حقوقهم وكرامتهم المهنية والاجتماعية، مع التأكيد على ضرورة توحيد الصفوف ونبذ كل أشكال التفرقة والاصطفافات الفئوية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.