Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

تحولات ملف الصحراء المغربية تفرض مراجعة المقاربة الأمنية والقانونية تجاه البوليساريو.

المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية يدعو إلى مقاربة تشريعية وأمنية ودبلوماسية جديدة لمواجهة التحديات الإقليمية وصون السيادة الوطنية
في ظل التحولات السياسية والدبلوماسية المتسارعة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية، وما يرافقها من تطورات بشأن مستقبل المسار الأممي وآليات تدبير هذا النزاع، تبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة للمقاربتين الأمنية والقانونية المعتمدتين في التعامل مع التحديات المرتبطة بجبهة البوليساريو، بما ينسجم مع المستجدات الإقليمية والدولية ومتطلبات حماية الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي هذا السياق، يرى المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية أن المرحلة الراهنة تقتضي الانتقال نحو مقاربة أكثر وضوحا وفعالية، تقوم على الربط بين المسؤولية السياسية والقانونية، والجاهزية الأمنية، والتحرك الدبلوماسي والمؤسساتي، مع ضرورة إخضاع مختلف الأدوار المرتبطة باستمرار النزاع لتقييم موضوعي يستند إلى المعطيات والمرجعيات القانونية الدولية.
ويؤكد المرصد، في هذا الإطار، ضرورة فتح نقاش دولي جدي حول مسؤولية الجزائر في استمرار النزاع، بالنظر إلى دورها في احتضان جبهة البوليساريو ودعمها سياسيا ولوجستيا وعسكريا، وما يترتب عن ذلك من تداعيات على الأمن الإقليمي والاستقرار المغاربي. كما يشدد على أهمية تحديد المسؤوليات السياسية والقانونية لكل الأطراف المعنية، بعيدا عن الانتقائية أو ازدواجية المعايير.
وانطلاقا من مسؤوليته البحثية والاستراتيجية، واعتبارا للتحولات التي يعرفها الملف، يدعو المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية إلى اعتماد مجموعة من التوصيات والإجراءات العملية، وفق المستويات التالية:
أولا: على المستوى التشريعي والقانوني المغربي
يدعو المرصد البرلمان المغربي إلى إطلاق نقاش تشريعي ومؤسساتي معمق بشأن إمكانية تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، مع دراسة الآليات القانونية والدستورية اللازمة، وتحديد المعايير الموضوعية والإثباتات المطلوبة لترتيب الآثار القانونية والمؤسساتية المترتبة عن أي تصنيف من هذا القبيل، بما يضمن احترام التشريع الوطني والالتزامات الدولية للمملكة المغربية.
كما يؤكد أهمية تعزيز الإطار القانوني الوطني المتعلق بمكافحة الإرهاب والأنشطة المسلحة العابرة للحدود، وتطوير آليات الرصد والتقييم والتنسيق بين المؤسسات المختصة.
ثانيا: على المستوى الدولي والدبلوماسي
يدعو المرصد الكونغرس الأمريكي والمؤسسات التشريعية الأمريكية، إلى جانب برلمانات الدول الصديقة والحليفة للمملكة المغربية، إلى فتح نقاش مؤسساتي جاد بشأن طبيعة أنشطة جبهة البوليساريو، وتقييم مدى انطباق المعايير القانونية المعتمدة وطنيا ودوليا لتصنيف التنظيمات الإرهابية عليها.
كما يدعو إلى تعزيز التعاون البرلماني والدبلوماسي مع الشركاء الدوليين، والعمل على بناء موقف دولي يستند إلى الأدلة والمعايير القانونية، ويضع أمن المنطقة واستقرارها في صلب الأولويات، مع ضرورة مواجهة كل أشكال الدعم والتمويل والتسليح التي من شأنها تغذية التوتر وعدم الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء.
ثالثا: على المستوى الأمني والترابي
يشدد المرصد على ضرورة مواصلة تعزيز المنظومة الدفاعية والأمنية للمملكة المغربية، وتطوير قدرات مراقبة الحدود وتأمين المجال الترابي الوطني، ورفع مستوى اليقظة والاستعداد لمواجهة مختلف التهديدات المحتملة.
كما يدعو إلى معالجة الوضع الأمني بالمنطقة العازلة الواقعة شرق الجدار الأمني في إطار مقاربة قانونية وسيادية واضحة، تستند إلى المرجعيات الدولية ذات الصلة، وتضمن حماية الأمن الوطني والتصدي لأي تحركات مسلحة تهدد الاستقرار أو تشكل خطرا على سلامة المواطنين والوحدات العسكرية.
ويؤكد المرصد أن حماية الوحدة الترابية للمملكة تظل أولوية استراتيجية ثابتة، وأن ممارسة حق الدفاع عن النفس يجب أن تتم وفقا للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الضرورة والتناسب والالتزامات المرتبطة بالقانون الدولي الإنساني، بحسب طبيعة كل حالة.
نحو مقاربة استراتيجية متكاملة
إن التحولات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية لم تعد تسمح بالاكتفاء بالمقاربات التقليدية في التعامل مع التحديات الأمنية والسياسية المرتبطة به، بل تفرض تطوير رؤية استراتيجية متكاملة تجمع بين العمل التشريعي والمؤسساتي، والتحرك الدبلوماسي، وتعزيز القدرات الدفاعية، والترافع القانوني على المستوى الدولي.
ويرى المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية أن المرحلة المقبلة تتطلب وضوحا أكبر في تحديد المسؤوليات، وفعالية أكبر في حماية المصالح العليا للمملكة، مع الحرص على توظيف الأدوات القانونية والدبلوماسية والأمنية المشروعة بما يخدم الاستقرار الإقليمي ويعزز فرص التسوية السياسية على أساس احترام السيادة والوحدة الترابية للمملكة المغربية.
فالرهان اليوم لا يقتصر على تدبير تطورات النزاع، بل يمتد إلى استباق التحولات الإقليمية والدولية، وبناء مقاربة استراتيجية قادرة على حماية الأمن الوطني وترسيخ المكتسبات الدبلوماسية للمغرب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.