
الجبل باغي التزامات.. نداء مدني إلى مرشحي ومرشحات سوس ماسة من أجل إدماج قضايا الجبل في البرامج الانتخابية
من الوعود الانتخابية إلى الالتزامات القابلة للقياس والتتبع والمساءلة
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تعود قضايا المناطق الجبلية بجهة سوس ماسة إلى واجهة النقاش العمومي، ليس باعتبارها موضوعًا موسميًا يرتبط بالحملات الانتخابية، وإنما باعتبارها قضية تنموية ومجالية ووطنية تستحق أن تحظى بمكانتها داخل البرامج والسياسات العمومية المقبلة.
وفي هذا السياق، يوجه الائتلاف المدني من أجل البيئة بأملن رسالة مفتوحة إلى مختلف المرشحين والمرشحات للانتخابات التشريعية بجهة سوس ماسة، ضمن الحملة الترافعية التي يقودها الائتلاف المدني من أجل الجبل تحت شعار:
#الجبل_باغي_التزامات
وهي مبادرة مدنية مستقلة لا تستهدف دعم أي حزب أو مرشح، ولا تنحاز لأي طرف سياسي، وإنما تسعى إلى فتح نقاش جاد ومسؤول حول مستقبل المناطق الجبلية، والدفع نحو إدماج قضاياها وأولوياتها ضمن البرامج الانتخابية والالتزامات السياسية.
الجبل ليس موسمًا انتخابيًا
على مدى سنوات، ظلت المناطق الجبلية حاضرة في الخطاب الانتخابي، وغالبًا ما كانت الوعود تتعدد خلال الحملات، قبل أن تعود الساكنة، بعد انتهاء الاستحقاقات، إلى مواجهة الإشكالات نفسها.
فالعزلة ما تزال قائمة في عدد من المناطق، والطرق والمسالك تحتاج إلى التأهيل، كما يظل الولوج إلى الصحة والتعليم والخدمات الأساسية تحديًا حقيقيًا، إلى جانب إشكالات الماء والتطهير والاتصالات والنقل.
وفي الوقت نفسه، تواجه المجالات الجبلية تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، من بينها ضعف فرص الشغل، وهشاشة الأنشطة الاقتصادية، وتراجع بعض أشكال الفلاحة الجبلية، والهجرة، إلى جانب آثار الجفاف والتغيرات المناخية والحرائق وتدهور الموارد الطبيعية.
لهذا، فإن المرحلة لم تعد تحتمل الاكتفاء بخطابات عامة أو وعود انتخابية موسمية. فالجبل اليوم بحاجة إلى التزامات سياسية واضحة، محددة، قابلة للتنفيذ والقياس والتتبع والمساءلة.
ماذا نطلب من المرشحين والمرشحات؟
يدعو الائتلاف المدني من أجل البيئة بأملن مختلف المرشحين والمرشحات إلى جعل قضايا الجبل والعدالة المجالية والإنصاف الترابي جزءًا صريحًا من برامجهم الانتخابية، والدفاع، كل من موقعه، عن أولويات ساكنة هذه المجالات.
وتتمثل أبرز هذه الأولويات في:
فك العزلة عن المناطق الجبلية وتحسين الطرق والمسالك ووسائل النقل؛
تعزيز البنيات والخدمات الأساسية، وخاصة الصحة والتعليم والماء والتطهير والاتصالات والخدمات الرقمية؛
حماية الموارد المائية والطبيعية وضمان استدامتها؛
دعم الاقتصاد المحلي والفلاحة الجبلية والمنتجات المجالية وسلاسل القيمة المحلية؛
توفير فرص حقيقية أمام الشباب والنساء وتشجيع المبادرات الاقتصادية والاجتماعية؛
حماية التراث الطبيعي والثقافي والعمراني وتثمينه؛
مواجهة آثار الجفاف والتغيرات المناخية والحرائق وتعزيز قدرة المجالات الجبلية على الصمود؛
اعتماد سياسات عمومية تراعي خصوصية المجالات الجبلية وكلفة التنمية بها؛
تحقيق قدر أكبر من العدالة المجالية والإنصاف الترابي في توزيع الاستثمارات والبرامج والخدمات العمومية.
ما نريده ليس فقرة في برنامج انتخابي
لا يتعلق الأمر بإضافة فقرة حول الجبل إلى البرامج الانتخابية، ثم طي الصفحة بعد انتهاء الحملة.
المطلوب هو الانتقال من منطق الوعد إلى منطق الالتزام.
فالمواطن والمواطنة في الجبل لا يحتاجان فقط إلى سماع أن مناطقهم “أولوية”، بل من حقهما أن يعرفا:
ماذا ستفعلون؟
متى ستفعلونه؟
بأي موارد؟
ومن سيتولى تنفيذه؟
وكيف يمكن تتبع ما تم الالتزام به وتقييمه؟
ومن هنا تأتي الرسالة الأساسية للحملة:
#الجبل_باغي_التزامات
ماشي غير وعود انتخابية.
مسافة مدنية واحدة من جميع المتنافسين
ويؤكد الائتلاف المدني من أجل البيئة بأملن أن توجيه هذه الرسالة إلى مختلف الأحزاب والمرشحين والمرشحات لا يعني بأي شكل من الأشكال دعم طرف سياسي على حساب آخر.
فالائتلاف يتعامل مع جميع الفاعلين السياسيين على مسافة مدنية واحدة، انطلاقًا من قناعة بأن قضايا الجبل تتجاوز الحسابات الانتخابية الظرفية، وأن الدفاع عن العدالة المجالية والإنصاف الترابي مسؤولية جماعية.
وفي إطار هذه المبادرة، سيتم توجيه المذكرة الترافعية نفسها إلى مختلف المتنافسين، بما يتيح للجميع فرصة الاطلاع على مطالب المجتمع المدني، والتفاعل معها، وتقديم مواقفهم والتزاماتهم بشأنها.
كما أن الائتلاف المدني من أجل البيئة بأملن، باعتباره جمعية مدنية غير ربحية تشتغل بإمكانات ذاتية محدودة ودون موارد مالية قارة، يعتمد أساسًا على العمل التطوعي وروح المبادرة المدنية.
وبالتالي، فإن هذه الحملة ليست بحثًا عن امتياز أو موقع أو منفعة، وإنما هي مساهمة مدنية متواضعة في نقاش نعتبره أساسيًا لمستقبل المناطق الجبلية بجهة سوس ماسة.
النائب البرلماني وصوت الجبل
إن الانتخابات ليست فقط مناسبة لاختيار ممثلين داخل المؤسسات، بل هي أيضًا لحظة لتحديد الأولويات التي يفترض أن توجه السياسات العمومية خلال الولاية المقبلة.
والجبل يستحق أن يكون ضمن هذه الأولويات.
فالمطلوب هو أن تحمل البرامج الانتخابية مشاريع وأهدافًا ومؤشرات والتزامات واضحة، بدل الاكتفاء بعبارات فضفاضة من قبيل “النهوض بالعالم القروي” أو “تنمية المناطق الجبلية”.
كما أن المناطق الجبلية في حاجة إلى ممثلين قادرين على جعل قضاياها حاضرة بقوة داخل المؤسسة التشريعية، سواء من خلال التشريع أو الرقابة أو الترافع أو الدفاع عن العدالة المجالية والإنصاف الترابي.
والأهم من ذلك، أن تصبح قضايا الجبل جزءًا دائمًا من الأجندة السياسية، لا موضوعًا يظهر فقط عندما تقترب صناديق الاقتراع.
الجبل لا يطلب المستحيل
الجبل لا يبحث عن امتيازات خاصة، ولا يطالب بما يتجاوز حقه في التنمية والإنصاف.
إنه يطالب بسياسات عمومية تراعي خصوصيته، واستثمارات تستجيب لحاجاته، وخدمات تحفظ كرامة ساكنته، وفرص اقتصادية تسمح لشبابه ونسائه ببناء مستقبلهم داخل مجالاتهم، وحماية موارده الطبيعية والثقافية للأجيال القادمة.
إنه يطالب ببساطة بأن يكون الإنصاف الترابي واقعًا ملموسًا، وليس مجرد شعار.
ومن هذا المنطلق، يدعو الائتلاف المدني من أجل البيئة بأملن الأحزاب والمرشحين والمرشحات إلى التفاعل الإيجابي مع هذه المبادرة، ودراسة المقترحات التي تتضمنها المذكرة الترافعية، والعمل على إدماج ما يرونه مناسبًا منها ضمن برامجهم والتزاماتهم الانتخابية.
فـالوعود تنتهي بانتهاء الحملة، أما الالتزامات فتبدأ يوم تحمل المسؤولية.
الجبل باغي التزامات… من أجل جبل حي، عادل، صامد ومستدام.
الائتلاف المدني من أجل البيئة بأملن
ضمن الحملة الترافعية للائتلاف المدني من أجل الجبل