
في وداع الحاج عبد الرحمان بن الحسن العمري.. رجل السلطة الذي اختار الحكمة وخدمة الناس
بقلم لحسن بنواري
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا نبأ وفاة الحاج عبد الرحمان بن الحسن العمري، الذي وافته المنية يوم الأربعاء 8 يوليوز 2026، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة مدينته ووطنه. وقد شغل الفقيد، رحمه الله، منصب شيخ باشوية تيزنيت إلى أن أحيل على التقاعد.
وينحدر الراحل من أبناء مدينة تيزنيت، وكان أحد وجهاء وأعيان قبيلة إدزكري، حيث حظي باحترام واسع بين أبناء المدينة لما عرف عنه من خصال حميدة وتواضع وحسن معاملة.
ورغم المسؤوليات الإدارية التي تقلدها، لم ينقطع عن جذوره، فظل متشبثًا بالعمل الفلاحي في بساتين إدزكري بمنطقة تامدغوست، كما حافظ على حضوره الدائم في المسجد، مواظبًا على الحزب الراتب، وملازمًا لحفظة القرآن الكريم، مشاركًا في تلاوته خلال المناسبات العائلية والمواسم الدينية التي تحتضنها المدينة، في صورة تعكس ارتباطه العميق بالقيم الدينية والاجتماعية.
وأشهد، بصفتي أحد النشطاء الجمعويين والنقابيين والسياسيين بمدينة تيزنيت، ممن كانوا يُصنفون لدى السلطات الإقليمية والمحلية ضمن الأصوات المزعجة وغير المدجنة، أن الفقيد كان يتعامل بحكمة ورزانة كبيرتين في كثير من المحطات الحساسة. فعندما كانت تصدر أوامر إلى أعوان السلطة للتدخل من أجل إجهاض بعض اللقاءات أو تحرير تقارير ومحاضر قد تُلحق الضرر بعدد من أبناء المدينة، كان، رحمه الله، خلال مزاولته لمهامه، إلى جانب ثلة من المقدمين، منهم من لا يزال على قيد الحياة ومنهم من انتقل إلى رحمة الله، حريصًا على تجنب المساهمة في تنفيذ ما كان يعتبره قرارات جائرة تصدر عن بعض المسؤولين الذين تعاقبوا على تدبير شؤون العمالة أو الباشوية.
كما عُرف، رحمه الله، بسعة صدره وتقبله للنقد، حتى عندما كانت تُنشر مقالات صحفية تنتقد أداءه في الجرائد الورقية آنذاك، فلم يكن يقابلها بروح الانتقام أو الضغينة، بل كان يتحلى بالتسامح وضبط النفس، وكأنه يردد في صمت: “سامحكم الله، لو تعلمون ما تحملناه من مؤاخذات بسببكم من رؤسائنا.”
لقد كان الحاج عبد الرحمان بن الحسن العمري نموذجًا لرجل السلطة الذي جمع بين أداء الواجب المهني، والالتزام الأخلاقي، والحرص على خدمة المواطنين بما يمليه عليه ضميره، فاستحق مكانة طيبة في قلوب كثير من أبناء تيزنيت.
نسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه خير الجزاء عما أسداه من خدمات جليلة لمدينة تيزنيت وساكنتها، وللوطن والمواطنين كافة، وأن يلهم أهله وذويه وأصدقاءه ومحبيه جميل الصبر وحسن العزاء.
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾