
مهرجان تيميزار للفضة: هل تحوّل الإشعاع الثقافي إلى رافعة حقيقية للتنمية بتيزنيت؟
على امتداد ثلاث عشرة دورة، استطاع مهرجان تيميزار للفضة أن يرسخ مكانته كأحد أبرز التظاهرات الوطنية المتخصصة في تثمين الصناعة التقليدية، وأن يجعل من مدينة تيزنيت قبلة سنوية لعشاق التراث والحرف اليدوية. ومع الإعلان عن تنظيم الدورة الرابعة عشرة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تتجدد الآمال في أن يشكل المهرجان محطة نوعية للانتقال من النجاح الرمزي والثقافي إلى تحقيق أثر اقتصادي وتنموي ملموس.
فمن الناحية المهنية، وفر المهرجان فضاءً سنويًا للحرفيين والصناع التقليديين لعرض إبداعاتهم وتسويق منتجاتهم، كما أتاح فرصًا لتبادل الخبرات والتعريف بفن صياغة الفضة الذي تشتهر به تيزنيت. غير أن هذا الأثر ظل في معظمه مرتبطًا بفترة تنظيم المهرجان، دون أن ينعكس بالشكل الكافي على استدامة النشاط التجاري للحرفيين أو فتح أسواق جديدة بشكل منتظم، وهو ما يجعل الحاجة ملحة إلى برامج موازية تضمن استمرارية التسويق والترويج طوال السنة.
وعلى المستوى الاقتصادي، لا يمكن إنكار الحركية التي تعرفها المدينة خلال أيام المهرجان، حيث تستفيد الفنادق، ودور الضيافة، والمطاعم، والمقاهي، ووسائل النقل، والتجارة المحلية من ارتفاع عدد الزوار. إلا أن هذه الدينامية تبقى ظرفية، في غياب مؤشرات منشورة تقيس حجم العائدات الاقتصادية أو فرص الشغل التي يولدها المهرجان، الأمر الذي يحد من إمكانية تقييم مردوديته التنموية بصورة دقيقة.
أما سياحيًا، فقد ساهم المهرجان في تعزيز الصورة الإيجابية لمدينة تيزنيت والتعريف بها كوجهة للتراث والصناعة التقليدية، لكنه لم ينجح بعد في تحويل الزيارة الموسمية إلى تدفق سياحي مستدام على مدار السنة. ويظل الرهان قائمًا على ربط المهرجان بمسارات سياحية متكاملة تشمل المؤهلات الطبيعية والثقافية التي يزخر بها الإقليم، بما يطيل مدة إقامة الزوار ويزيد من مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد المحلي.
وعلى الصعيد الدولي، شهدت الدورات السابقة مشاركة عارضين وضيوف من دول مختلفة، وهو ما يعكس الطموح إلى توسيع إشعاع المهرجان خارج الحدود الوطنية. غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب الانتقال من المشاركة الرمزية إلى بناء شراكات اقتصادية وتجارية حقيقية، واستقطاب المشترين والمستثمرين، وتحويل المهرجان إلى منصة للترويج الدولي للصناعة التقليدية المغربية.
إن الرعاية السامية للدورة الرابعة عشرة تمثل اعترافًا بقيمة هذا الموعد الثقافي والاقتصادي، لكنها في الوقت نفسه ترفع سقف التطلعات. فنجاح هذه الدورة لن يقاس فقط بجودة التنظيم أو حجم الإقبال الجماهيري، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق نتائج قابلة للقياس، من خلال دعم الحرفيين، ورفع المبيعات، واستقطاب الاستثمار، وتعزيز الجاذبية السياحية، وإرساء آليات لتقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمهرجان.
لقد نجح مهرجان تيميزار في تثبيت اسم تيزنيت على الخريطة الثقافية الوطنية، غير أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من الاحتفاء بالتراث إلى الاستثمار فيه، حتى يصبح المهرجان رافعة حقيقية للتنمية المحلية، وقاطرة لدعم الاقتصاد الاجتماعي، وتعزيز مكانة المدينة والإقليم كوجهة ثقافية وسياحية واقتصادية على مدار السنة، وليس فقط خلال أيام المهرجان.
وإذا كان من حق مدينة تيزنيت أن تفخر بما حققه مهرجان تيميزار من إشعاع، فإن من حق الساكنة والمهنيين أيضًا أن يتطلعوا إلى دورة تُقاس نتائجها بالأثر الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النجاح الثقافي والتنظيمي.