
تيزنيت تراهن على السياحة والاقتصاد الاجتماعي والتضامني لبناء نموذج تنموي مستدام
احتضنت مدينة تيزنيت يوماً دراسياً حول موضوع: «السياحة وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني: ما هي آفاق التثمين السياحي للمنتجات المجالية والصناعة التقليدية؟»، بمشاركة أساتذة وباحثين وخبراء وطنيين ودوليين، إلى جانب ممثلي المؤسسات العمومية والمنتخبين والمهنيين وفاعلي الصناعة التقليدية والتعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وشكل هذا اللقاء العلمي فضاءً لتبادل التجارب والخبرات ومناقشة السبل الكفيلة بجعل السياحة رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من خلال تثمين المؤهلات الترابية والموارد المحلية التي يزخر بها إقليم تيزنيت.
وقد أبرزت مختلف المداخلات غنى الإقليم بما يمتلكه من تراث مادي ولا مادي، وصناعة تقليدية عريقة، ومنتجات مجالية أصيلة، إلى جانب الدينامية التي تعرفها التعاونيات ومبادرات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وهي مقومات تؤهله لبناء نموذج سياحي مستدام قائم على تثمين الهوية المحلية وتحقيق التنمية الشاملة.
كما خلصت أشغال هذا اليوم الدراسي إلى مجموعة من التوصيات المهمة، أكدت على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، واعتماد مقاربة ترابية مندمجة، وتقوية حضور الصناعة التقليدية والمنتجات المجالية ضمن العرض السياحي، وتشجيع المبادرات الاقتصادية لفائدة النساء والشباب، بما يساهم في خلق فرص الشغل والمحافظة على التراث الثقافي والخصوصية الحضارية للمنطقة.
وفي سياق استشراف مستقبل القطاع السياحي بالإقليم، يطرح هذا اللقاء عدداً من الأسئلة الجوهرية التي تستحق المزيد من التفكير والعمل المشترك:
كيف يمكن تحويل المؤهلات الطبيعية والثقافية والتراثية التي تزخر بها مدينة وإقليم تيزنيت إلى منتوج سياحي متكامل وقادر على المنافسة؟
ما هي الآليات الكفيلة بإدماج التعاونيات والحرفيين ضمن المسارات السياحية وتعزيز مساهمتهم في التنمية المحلية؟
كيف يمكن تثمين المنتجات المجالية والصناعة التقليدية لتصبح جزءاً أساسياً من تجربة الزائر؟
ما هي السبل الكفيلة بتسويق صورة تيزنيت كوجهة سياحية تجمع بين الأصالة والتنوع والابتكار؟
كيف يمكن استثمار المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية للتعريف بالمؤهلات السياحية للإقليم؟
ما هي البرامج الكفيلة بتشجيع الشباب والنساء على خلق مشاريع سياحية مبتكرة في إطار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني؟
وكيف يمكن جعل تيزنيت وجهة سياحية قائمة بذاتها، تستقطب الزوار على مدار السنة وتساهم في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة؟
إن الرهان اليوم يتمثل في جعل السياحة أداةً لتنمية المجالات الترابية، والحفاظ على الموروث الثقافي والحضاري، وخلق فرص اقتصادية جديدة، بما يعزز مكانة مدينة وإقليم تيزنيت كوجهة سياحية رائدة تستمد قوتها من غنى تراثها وتنوع مؤهلاتها الطبيعية والثقافية والإنسانية.
وتبقى تعبئة مختلف المتدخلين، وتعزيز الشراكات، وتوحيد الرؤى، من أهم الشروط الكفيلة بتحويل هذه المؤهلات إلى مشاريع تنموية ملموسة، تجعل من السياحة رافعة حقيقية للازدهار المشترك والتنمية المستدامة.