
محكمة النقض تحسم الجدل: كاميرات المراقبة أمام المنازل مشروعة بشروط تحترم الخصوصية
في قرار قضائي تاريخي من شأنه أن يؤثر على مئات الآلاف من المواطنين، حسمت محكمة النقض بالرباط الجدل القانوني المتعلق بمدى مشروعية تثبيت كاميرات المراقبة بمحيط المنازل، مؤكدة أن الحق في حماية الأشخاص والممتلكات لا يمكن أن يكون مبرراً للمساس بالحياة الخاصة للأفراد.
وجاء هذا القرار على خلفية نزاع قضائي نشب بمدينة الدار البيضاء بين مالكي فيلا ومكتري شقة بالطابق السفلي، حيث تقدم الأخير بطلب قضائي لإزالة كاميرات مراقبة اعتبر أنها تنتهك خصوصيته وتمس بحياته الشخصية. ورغم تأكيد الملاك أن الكاميرات تم تثبيتها لأغراض أمنية بحتة وأنها موجهة نحو الممرات والمداخل المشتركة، فإن القضاء أيد مطلب الإزالة.
واستند الحكم إلى مقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، معتبراً أن استخدام كاميرات المراقبة يجب أن يتم وفق ضوابط قانونية واضحة تضمن التوازن بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق الفردية.
وبموجب هذا القرار، أصبحت أعلى هيئة قضائية بالمملكة تؤكد ضرورة إشعار الجيران والمارة بشكل واضح بوجود كاميرات المراقبة من خلال علامات تشوير أو ملصقات ظاهرة للعموم. واعتبرت المحكمة أن غياب هذا الإشعار يجعل عملية المراقبة غير مطابقة للمقتضيات القانونية، وقد يترتب عنه الأمر بإزالة الكاميرات.
ويشكل هذا الحكم مرجعاً قضائياً مهماً في مجال حماية الحياة الخاصة، إذ يكرس مبدأ أساسياً مفاده أن السعي إلى تعزيز الأمن الشخصي لا يجب أن يتم على حساب خصوصية الآخرين، وأن احترام القانون يظل شرطاً أساسياً عند استعمال وسائل المراقبة الحديثة.