
رغم تزكيته مبدئيا للترشح بدائرة سلا، لا يزال قرار خوض عبد الإله ابن كيران غمار الانتخابات التشريعية المقبلة غير محسوم بشكل نهائي. فإلى حدود الساعة، يتجاذب النقاش داخل حزب العدالة والتنمية اتجاهان متباينان بشأن ترشيح أمينه العام.
ويعود جوهر هذا الجدل إلى اعتبارات مرتبطة بالوضع الاعتباري لابن كيران بصفته رئيس حكومة سابق، إذ لم يسبق في التجربة السياسية المغربية أن عاد رئيس حكومة سابق للترشح في الانتخابات التشريعية. وهو ما يجعل من هذه الخطوة، في حال الإقدام عليها، محاطة بحسابات: ففوزه بالمقعد يطرح إشكالات مرتبطة بطبيعة حضوره ودوره داخل المؤسسة التشريعية، في حين أن إخفاقه قد يفهم كرسالة سلبية على المستوى السياسي والحزبي.
التيار المتحفظ داخل الحزب يرى أن مكانة ابن كيران الاعتبارية لا تنسجم مع خوض المنافسة الانتخابية، ويطرح جملة من التساؤلات العملية في حال فوزه، من قبيل مدى ملاءمة حضوره في جلسات البرلمان أو اللجان النيابية، وإمكانية توليه مسؤوليات داخل الفريق النيابي، إضافة إلى إشكالية الجمع بين التعويض البرلماني والمعاش المخصص له كرئيس حكومة. كما يثير هذا التوجه فرضية ترشحه فقط لإثبات شعبيته، قبل أن يقدم استقالته لاحقا لفائدة المرشح الموالي له في اللائحة، وهو سيناريو لا يخلو من جدل سياسي وأخلاقي.
في المقابل، يدافع تيار آخر عن خيار ترشيح ابن كيران، معتبرا أنه قاد الحزب في مرحلة دقيقة أعقبت نكسة انتخابات 8 شتنبر 2021، التي تراجع فيها تمثيل الحزب من 125 مقعدا إلى 13 فقط. ويرى أنصار هذا التوجه أن ابن كيران جسد خلال هذه المرحلة صوت الحزب، وأن ترشحه يندرج في سياق تتويج قيادته وقيادة المعركة الانتخابية المقبلة لإعادة الحزب الى مكانته السابقة. كما لا يستبعد هذا الاتجاه إمكانية تخليه عن المقعد لاحقا لفائدة أحد أعضاء اللائحة.
غير أن هذا الطرح لا يخلو بدوره من مخاوف، إذ يُحذر بعض المتابعين من أن تتحول الانتخابات إلى اختبار صعب لابن كيران، قد ينتهي بعدم فوزه بالمقعد، بما يحمله ذلك من تداعيات سياسية جديدة على صورته ومكانة الحزب.
وفي انتظار حسم هذا النقاش، يرتقب أن تتضح ملامح القرار النهائي داخل الحزب خلال الفترة القليلة المقبلة.