
اشتوكة آيت باها تحتضن التخليد الجهوي لليوم الوطني للسلامة الطرقية: دعوة لوقف نزيف ضحايا الدراجات النارية
احتضن إقليم اشتوكة آيت باها، يوم 18 فبراير 2026، فعاليات التخليد الجهوي لليوم الوطني للسلامة الطرقية بجهة سوس ماسة، تحت إشراف والي الجهة، رئيس اللجنة الجهوية للسلامة الطرقية، وعامل الإقليم، وذلك تحت شعار:
«أزيد من 2300 قتيل من مستعملي الدراجات النارية… لنوقف المأساة».
وشهد هذا الموعد حضور السلطات الترابية، والمنتخبين، ورؤساء المصالح الأمنية، وممثلي القطاعات اللاممركزة، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني والشركاء المتدخلين في مجال السلامة الطرقية، في تأكيد جماعي على أولوية الحد من حوادث السير، خاصة في صفوف الفئات عديمة الحماية.
سياق وطني مقلق وأرقام تدعو للتحرك
يأتي هذا التخليد في سياق وطني يستحضر خطورة حوادث السير وانعكاساتها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، ويؤكد الحاجة إلى مضاعفة الجهود لوقف نزيف الأرواح، لاسيما في صفوف مستعملي الدراجات النارية الذين يمثلون نسبة مرتفعة من الضحايا.
وعلى مستوى جهة سوس ماسة، أظهرت مؤشرات سنة 2025 تسجيل 9972 حادثة سير، بانخفاض قدره 5 في المائة مقارنة بسنة 2024، غير أن عدد القتلى بلغ 365 قتيلاً بارتفاع نسبته 2.5 في المائة.
كما تم تسجيل 235 قتيلاً خارج المجال الحضري بارتفاع قدره 5.3 في المائة، فيما تمثل الفئات عديمة الحماية أزيد من 75 في المائة من مجموع قتلى الجهة.
اشتوكة آيت باها… خصوصيات مجالية وتحديات متزايدة
تم اختيار إقليم اشتوكة آيت باها لاحتضان هذه المحطة الجهوية بالنظر إلى المؤشرات المسجلة، خاصة خارج المجال الحضري، إضافة إلى الخصوصيات المجالية التي يعرفها الإقليم، وفي مقدمتها:
كثافة حركة السير.
مرور الطريق الوطنية رقم 1 التي تشكل محوراً طرقياً رئيسياً يربط شمال المملكة بجنوبها.
تنامي حوادث السير المرتبطة بنقل العمال الزراعيين.
وسجل الإقليم ارتفاعاً في حوادث السير بنسبة 14.6 في المائة، كما يمثل 17.8 في المائة من مجموع قتلى الجهة، و26.8 في المائة من القتلى خارج المجال الحضري، فيما تشكل الفئات عديمة الحماية 61.5 في المائة من مجموع قتلى الإقليم.
دعوة لتعزيز المراقبة وتكامل التدخلات
في هذا السياق، جدد والي الجهة، رئيس اللجنة الجهوية للسلامة الطرقية، التأكيد على ضرورة تعزيز المراقبة الطرقية لضبط مظاهر انعدام السلامة، داعياً إلى التقائية البرامج والتدخلات القطاعية، والانخراط المسؤول لكافة المتدخلين، من أجل وقف نزيف حوادث السير.
كما تم التذكير بأن جهة سوس ماسة تتوفر على مخطط جهوي للسلامة الطرقية 2025–2026، تمت المصادقة عليه خلال شهر ماي 2025، ويهدف إلى تحسين مؤشرات السلامة عبر برامج عملية ومندمجة، تستهدف بالأساس الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
ورش وطني مفتوح ومسؤولية جماعية
ويؤكد هذا التخليد الجهوي أن السلامة الطرقية تظل ورشاً وطنياً مفتوحاً يتطلب تعبئة جماعية ويقظة مستمرة، وتعاوناً وثيقاً بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، حماية للأرواح وضماناً لتنقل آمن ومستدام.
إن الحد من ضحايا الطريق لم يعد خياراً، بل ضرورة إنسانية وتنموية تفرض نفسها بإلحاح، خاصة في ظل الأرقام المقلقة التي تستدعي تحركاً عملياً وحازماً على جميع المستويات.