
أكادير تحتضن اليوم الجهوي للتطهير الإيكولوجي: ابتكارات دولية لإعادة رسم مستقبل معالجة المياه العادمة بالمغرب
أكادير – 25 نونبر 2025
احتضن فندق دومينيوم صونابا بمدينة أكادير أشغال اليوم الجهوي للتطهير الإيكولوجي والمبتكر، الذي نظّمه الائتلاف المدني أمّلّن بشراكة مع مكتب الدراسات FENEK و PACK Advisory، في حدث تميّز بحضور قوي لمسؤولين ترابيين، خبراء، مهندسين، شركاء مؤسساتيين، وممثلين عن المجتمع المدني، وسط اهتمام واسع بالحلول الجديدة لمعالجة المياه العادمة، وخصوصاً الابتكارات الدولية التي قدمتها شركة T&D Water and Energy Green Solution بقيادة الخبير العالمي ألدو تلامالي.
اللقاء جاء في سياق تسارع التحديات البيئية والمائية بالمغرب، وضمن دينامية وطنية تسعى إلى تعميم حلول اقتصادية وفعالة لمعالجة المياه العادمة، خاصة في العالم القروي والمناطق السياحية والصناعية.
التطهير الإيكولوجي… قضية استراتيجية تفرض حلولاً جديدة
أجمع المشاركون على أن الأنظمة التقليدية للتطهير ليست دائماً مناسبة للواقع المحلي، بسبب كلفة الإنجاز والصيانة، وصعوبة ملاءمتها للجماعات القروية والمراكز شبه الحضرية، وهو ما جعل الحاجة ملحّة لاعتماد حلول مدمجة، أقل تكلفة وأكثر نجاعة.
وقد شكّل هذا اليوم الجهوي مناسبة لتقاسم التجارب الدولية وإبراز نماذج مبتكرة قادرة على تحقيق:
تخفيض كلفة الاستثمار والتشغيل؛
تحسين جودة المياه المعالجة؛
تعزيز الأمن المائي عبر إعادة الاستعمال؛
ملاءمة أنظمة التطهير مع خصوصيات كل منطقة.
مدير الإنتاج بالمكتب الوطني للماء والكهرباء يعرض التوجهات الوطنية
قدّم محمد أحوزي، مدير الإنتاج – قطاع الماء بـ ONEE، رؤية وطنية واضحة حول مستقبل التطهير السائل، مبرزاً التوجهات الجديدة التي تعتمدها الدولة لمواجهة التحديات المائية.
وأكد على ثلاث أولويات مركزية:
1. اعتماد حلول تكنولوجية مدمجة منخفضة الصيانة؛
2. تقليل العبء المالي على الجماعات الترابية؛
3. تطوير مشاريع لإعادة استعمال المياه المعالجة في الري ودعم الموارد المائية.
مداخلته أثارت نقاشاً تقنياً عميقاً، خصوصاً حول الحاجة لإدماج الابتكار في برامج التطهير المستقبلية.
T&D تحدث الفرق: عرض تقني يبرز خبرات تمتد عبر أربع قارات
كان العرض التقني لشركة T&D Water and Energy Green Solution من أبرز لحظات اليوم. وقدّم الخبير الدولي ألدو تلامالي حلولاً متطورة تعتمد على تقنيات SBR المدمجة، التي راكمت نجاحات في أوروبا، إفريقيا، أمريكا الجنوبية، وآسيا.
ووفق ما عرضه تلامالي، تتميز هذه الحلول بـ:
سرعة التركيب وسهولة التشغيل؛
كفاءة عالية في معالجة المياه العادمة؛
تقليص كلفة الصيانة بشكل كبير؛
إمكانية اعتمادها في المدارس والفنادق والقرى والمناطق السياحية والمراكز الصناعية الصغرى.
وقد تفاعل المشاركون مع العرض بشكل لافت، حيث اعتُبر نموذجاً عملياً يمكن تبنيه في عدد من الجماعات التي تعاني من ضعف البنيات التحتية للتطهير.
مائدة مستديرة ترسم توجهات جهوية جديدة
شهدت الجلسة التفاعلية مشاركة منتخبين، مؤسسات جهوية، مكاتب دراسات وفاعلين من المجتمع المدني. وتمحور النقاش حول:
تعميم الحلول المدمجة في الجماعات القروية؛
تقليص كلفة الاستغلال عبر نماذج لا مركزية؛
إطلاق مشاريع نموذجية بالجهة؛
الرفع من قدرات التقنيين المحليين في مجال التطهير.
واتفق المتدخلون على صياغة استراتيجية جهوية شاملة للتطهير المندمج تتبنى الابتكار وتوظيف التكنولوجيا النظيفة.
توصيات عملية وخريطة طريق مستقبلية
خرج اللقاء بتوصيات واضحة تهدف إلى تعزيز دينامية الجهة، أبرزها:
إطلاق وحدات تجريبية لإعادة استعمال المياه المعالجة؛
تشجيع الجماعات على اعتماد الحلول المدمجة قليلة التكلفة؛
تعزيز الشراكات بين المؤسسات العمومية والخبرات الدولية؛
اعتماد الاقتصاد الدائري كمرجع للتدخلات المستقبلية.
كما أكد الائتلاف المدني أمّلّن أن هذا الحدث يمثل بداية مسار جهوي طموح ستليه لقاءات تقنية وتكوينية موجهة للجماعات الترابية.
خاتمة: بداية مرحلة جديدة لقطاع التطهير بالمغرب
أبرز هذا اليوم الجهوي أن حلول التطهير الإيكولوجي لم تعد خياراً ثانوياً، بل ضرورة مرتبطة بالأمن المائي، والصحة البيئية، واستدامة التنمية المحلية.
وقد ساهم العرض المتقدم لشركة T&D وخبرة مؤسسها ألدو تلامالي في فتح آفاق جديدة أمام الجماعات والمؤسسات لاعتماد نماذج مبتكرة وناجعة.
المنظمون أكدوا التزامهم بالاستمرار
في دعم الجماعات الترابية وتوفير المواكبة التقنية لتسريع اعتماد هذه الحلول على مستوى الجهة وعلى الصعيد الوطني.