
اكادير : مركز الأقسام التحضيرية محمد رضا السلاوي يعتبر طائرة المدرسة العمومية التي تحلق بأبناء الشعب نحو التميز العالمي.
بقلم مولاي المصطفى النقراوي
في زمن تتعالى فيه أصوات الشك والتشكيك في المدرسة العمومية، ويكثر الحديث عن تراجع أدائها، تبرز بعض النماذج الاستثنائية لتعيد الثقة في هذا المرفق الحيوي. من بين هذه النماذج، تلمع تجربة الأقسام التحضيرية المغربية، وعلى رأسها مركز رضى السلاوي بأكادير، الذي تحول إلى أيقونة للتفوق، وأصبح يوصف من قبل أحد أطره بأنه «طائرة تحلق عالياً فوق المدارس العليا للمهندسين في العالم».
رهان على الكفاءة والانضباط
أنشئت الأقسام التحضيرية بالمغرب بهدف تمكين المتفوقين من تلاميذ الباكالوريا، خصوصاً المنتمين للأوساط الشعبية، من ولوج أرقى المدارس العليا في مجالات الهندسة، التجارة والبحث العلمي. وقد شكل مركز رضى السلاوي تجسيداً حياً لهذا الهدف، إذ يحتضن منذ سنوات شباباً طموحين من مختلف مناطق المغرب، ويوفر لهم بيئة تربوية صارمة، مشبعة بثقافة العمل والمثابرة.
المدرسة العمومية… تصنع النخبة
رغم الإمكانيات المحدودة مقارنة بنظيراتها في الخارج أو حتى ببعض المدارس الخصوصية، استطاعت هذه المؤسسة بفضل أطرها التربوية الملتزمة، وهيئة إدارية غيورة، أن تحوّل الأقسام التحضيرية من محطة مرهقة إلى منصة انطلاق نحو العالمية. وقد تخرج منها طلبة التحقوا بأعرق المدارس الفرنسية (مثل Polytechnique وCentrale وMines)، وأثبتوا هناك، كما في ميادين العمل لاحقاً، أن الرأسمال الحقيقي هو الإنسان حين يُمنح الثقة والفرصة.
التحديات والصمود
لا تخلو التجربة من تحديات: ضغط البرامج، الانقطاع الاجتماعي، غياب الاعتراف الإعلامي والمؤسساتي في بعض الأحيان، لكنها جميعاً لم تثن عزيمة الطلبة ولا الأطر، بل زادتها إصراراً. بل إن البعض يرى في هذا الصمت المحيط بالمركز نوعاً من العدالة الشعرية: فهؤلاء الربابنة يعملون في صمت، ويحلقون في السماء دون ضجيج.
رسالة أمل للأجيال القادمة
رضى السلاوي هو أكثر من مجرد مركز تعليمي؛ إنه شهادة حية على أن المدرسة العمومية المغربية، حين تتسلح بالإرادة والعقل الجماعي، قادرة على تحقيق المعجزات. هو رسالة قوية مفادها أن التميز لا يُشترى، بل يُبنى، وأن أبناء الشعب حين توفَّر لهم الظروف، يصنعون المعجزات.
… وشكر مستحق لمن يصنع الفارق
وفي ختام هذا المسار المضيء، لا يسعنا إلا أن نُعبّر عن الشكر الجزيل والعرفان العميق لكل أفراد الطاقم الإداري والتربوي بمركز محمد رضى السلاوي بأكادير. بفضل التزامهم اليومي، وصبرهم التربوي، وإيمانهم بقدرات أبناء هذا الوطن، تتحقق النجاحات، وتُبنى الآفاق، وتواصل المدرسة العمومية تحليقها عالياً، كما الطائرة التي لا تنكسر لها أجنحة.