
اكتشاف كنوز الأطلس الصغير: “أضاض ن مدني” وتمجيشت… لقاء بين الطبيعة والثقافة
بقلم جمال متوكل: فاعل مدني .
في قلب سلسلة الأطلس الصغير الغربي، وبين حدود إقليمي أشتوكن أيت باها وتيزنيت، ينتصب جبل “أضاض ن مدني” شامخاً بعلو يصل إلى 1470 متراً، كواحد من أبرز المعالم البيئية والثقافية بمنطقة سوس. ينتمي الجبل إلى المجال الترابي لجماعة أوكنز، ويقع ضمن المنطقة المركزية لمحمية المحيط الحيوي لأركان، المصنفة من طرف اليونسكو تراثاً إنسانياً عالمياً منذ سنة 1998.
ما يجعل “أضاض ن مدني” متميزاً ليس فقط طابعه الجغرافي، بل تنوعه البيولوجي والثقافي. ويُعد الموقع، إلى جانب جبل إمزي المجاور، مرشحاً مثالياً للتصنيف كموقع ذي أهمية إيكولوجية وبيولوجية (SIBE)، لما يحتويه من نظم بيئية فريدة، تجمع بين المكونات النباتية النادرة والمناظر الطبيعية الساحرة.
وعند السفح الشرقي للجبل، تستقبلنا قرية تمجيشت، التي تتحدى الزمن بحيويتها المعمارية والثقافية. هذه القرية، التي ما تزال عامرة بسكانها، تشكل نموذجاً حياً للمعمار الأمازيغي التقليدي، وتحافظ على توازن نادر بين الاستقرار الإنساني والحفاظ على البيئة. وتضم تمجيشت ثلاث شجرات من نوع “أجكال” (Dracaena draco)، وهي من الأنواع النباتية المستوطنة والمهددة، ما يعزز من قيمتها البيئية.
الموقعان معاً يشكلان وجهة مفضلة لعشاق السياحة البيئية والثقافية، ولممارسي اليوغا والتأمل الباحثين عن الهدوء والتوازن في حضن الطبيعة. وهنا، تبرز أهمية الالتزام بمبادئ السياحة المسؤولة، من خلال احترام خصوصيات الساكنة المحلية، والحفاظ على البيئة، والتشجيع على التنمية المستدامة.
إن “أضاض ن مدني” وتمجيشت ليسا مجرد موقعين طبيعيين، بل ذاكرة حية وهوية متجددة. فلتكن زيارتنا لهما مناسبة للانبهار… ومناسبة للتحمل المشترك لمسؤولية الحفاظ عليهما للأجيال القادمة.