Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

محمد جواد (سيفاو) : الظاهر والخفي في حادثة الياس المالكي.

تظهر هذه الحادثة أبعادا متعددة لصراع هوياتي في المغرب، حيث يعتبر كل من العرب والمستعربين والأمازيغ جزءا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي، ومع ذلك، تظهر أحيانا توترات نتيجة اختلافات ثقافية وعرقية عميقة الجذور. هذا التوتر يعكس ما يسميه السوسيولوجيون بـ”الهوية المتعددة”، حيث يصبح الفرد منخرطاً في مجتمع متنوع لكن بمفاهيم وتصورات متباينة عن الذات والجماعة. تظهر هنا الحاجة إلى هوية جامعة تحترم الخصوصيات الثقافية، مما يعكس مفهوما للتكامل الثقافي ضمن إطار الوحدة الوطنية.

أدى استخدام المالكي لوسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن آرائه إلى فتح نقاش حول “الخطاب الرقمي” وأثره في تشكيل الرأي العام والتحريض على العنف الثقافي والرمزي. في ظل بيئة إلكترونية مفتوحة، تتوسع مساحات التعبير لكن تضعف السيطرة على المحتوى، مما قد يؤدي إلى تصعيد نزاعات ثقافية وتغذية التحريض. يشير هذا إلى دور “الرقابة الاجتماعية”، أو ما يعرف بالمراقبة الذاتية في السوسيولوجيا، حيث تكون الأفعال الفردية مراقبة عبر معايير وتوقعات مجتمعية صارمة رغم الحرية التي يبدو أن وسائل التواصل الاجتماعي توفرها.

يمكن النظر إلى ردود الفعل القوية من المجتمع الأمازيغي كأحد أشكال التضامن العضوي، حيث يتوحد أفراد الجماعة للحفاظ على قيمهم وثقافتهم من التهميش أو الإساءة. وفي المقابل، يُظهر هذا التضامن حدود “التماسك الاجتماعي” في المغرب، حيث يبقى حساساً إزاء أي خطاب قد يُعتبر تهديداً للهوية أو الاستقرار. وفقاً لنظرية “التماسك الاجتماعي” لإميل دوركايم، يلعب التكاتف والتضامن بين أفراد المجموعة دورًا في الحد من أي تهديد خارجي، مما يؤدي إلى تعزيز الهوية الجماعية وحمايتها.

أخيرا، تعكس الدعوى القضائية المرفوعة ضد المالكي الدور الذي تلعبه المؤسسات القانونية في “إعادة إنتاج النظام الاجتماعي”، حيث تتدخل هذه المؤسسات لحماية ثقافة الجماعات المتضررة وضمان احترام التنوع الثقافي. ومع ذلك، يظهر هنا تحدٍّ بين الحرية الفردية والالتزام المجتمعي، إذ يبرز السؤال حول مدى إمكانية فرض احترام الهويات الثقافية المتعددة دون التضييق على حرية التعبير.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.