Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

الإعلام والصحافة : بين تخليق الممارسة الإعلامية وتنظيم القطاع… و عرقلة المقاولات الإعلامية الناشئة.

أيها الطلبة خريجو معاهد وكليات الإعلام والصحافة، أيها الشباب المتحصلون على الشواهد العليا..إذا راودتكم فكرة إنشاء مقاولة إعلامية أو تحملون أفكار مشاريع في الصحافة والإعلام، لا تضيعوا رساميلكم ولا تبددوا أموالكم في هذه المشاريع ..لأنكم ستصدمون بشرط تعجيزي، وضعه صحافيون ينتمون للإعلام الحزبي بغية طحن الصحافة المستقلة الحرة .
فإذا أرادت على سبيل المثال مجموعة شبابية من خريجي كليات الإعلام والتواصل أو من معاهد الاعلام والاتصال أو من خريجي الجامعات بصفة عامة، الاستثمار في قطاع الصحافة والإعلام من خلال تأسيس مؤسسة صحافية ( جريدة ورقية أو الكتروية أو إذاعة)، يتوجب عليهم إحداث مقاولة إعلامية وتسجيلها لدى كافة الإدارات ذات الصلة ( محكمة تجارية، المركز المغربي للملكية، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وإدارات الضرائب).

وبعد الانتهاء من إجراءات تأسيس الشركة، على هؤلاء الشباب أن يقوموا بتعيين مدير النشر لمؤسستهم الإعلامية، ويجب أن يتوفر هذا المدير وجوبا وإلزاميا على شهادة من مستوى الإجازة على الأقل وأن يتوفر على بطاقة الصحافة المهنية مسلمة من المجلس الوطني للصحافة قبل التوجه نحو إيداع الملف القانوني لهذه المؤسسة بالمحكمة الابتدائية التي يتواجد بنفوذها المقر الرئيسي للجريدة….
إذن على هؤلاء الشباب أن يبحثوا عن مدير النشر في جزيرة الوقواق أو كواكب زحل والمشتري … وفي حالة ما إذا حالفهم الحظ ووجدوا شخصا يتوفر على هذه المواصفات، عليهم أن يستعدوا مسبقا لمعارك قضائية في المستقبل، لأن مدير النشر يتحمل كل التعبات القانونية للمنشورات التي يتم بثها ونشرها على هذه المنصة الإعلامية، ومن ثمة فإنه من حقه أن يرفض أي منشور وأي محتوى يرغب أصحاب المشروع في بثه ونشره…. وإذا حصل شخص من هؤلاء الشباب على البطاقة المهنية فيما بعد، وأراد أن يحل محل مدير النشر السابق، فإن الأمور لن تمر بسلام ، لأن المدير السابق سيطالب بتعويض مالي على أمزجته …( ابتزاز ومساومات)، وفي حالة عدم إرضائه، فإن الشباب المستثمرون عليهم أن يستعدوا لمعركة قضائية….
ولا أدري من أي عقل تفتقت فكرة “شرط توفر البطاقة المهنية في مدير النشر” ولا أدري كيف يتم التحايل على القانون من طرف من وضعوا هذا القانون أنفسهم ..
المادة 16 من قانون النشر والصحافة رقم 88.13 تشترط في مدير النشر أن يكون من جنسية مغربية ومقيما بالمغرب ويتوفر على شهادة من مستوى الإجازة على الأقل و”صحفي مهني” وليست له سوابق سالبة للحريات العامة.
وعبارة “الصحافي المهني” يوضح مدلولها بجلاء القانون رقم 89.13 المتعلق بالقانون الأساسي للصحافيين المهنيين، في مادته الأولى ، جاء فيها حرفيا، “الصحافي المهني هو كل صحافي مهني يزاول مهنة الصحافة بصورة رئيسية ومنتظمة في واحدة أو أكثر من مؤسسات الصحافة المكتوبة أو الالكترونية أو السمعية أو البصرية ـو وكالات الأنباء عمومية كانت أو خاصة التي يوجد مقرها الرئيسي بالمغرب، ويكون أجره الرئيسي من مزاولة المهنة”.

إذن من خلال المقتضيات القانونية الواردة في القانونين رقم 88.13 و89.13 نفهم أن الصحافي المهني هو كل شخص يزاول مهنة الصحافة ويكون أجره الرئيسي منها….. مما يجعلنا نتساءل بصرخة عالية : لماذا بطاقة الصحافة المهنية بالنسبة للمقاولات الناشئة والحديثة التأسيس ؟ ولماذا الاصرار على التحايل على القانون؟ ولماذا الإصرار على ضرب روح الدستور سيما المقتضيات المتضمنة في الفصلين 25 و28؟ ولماذا الإصرار على نسف وذبح مقتضيات القانون الدولي الذي صادق المغرب عليها سيما العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية والميثاق الأممي لحقوق الإنسان؟ ولماذا الإصرار على قطع الطريق على المقاولات الإعلامية الناشئة؟ في الوقت الذي تدعي فيه الحكومة أنها تيسر المساطر الإدارية للمقاولات الصغرى وتدعي فيه أنها تشجع الشباب على إحداث مقاولات صغرى؟

عندما نطلع على مقتضيات القانون رقم 90.13 المتعلق بإحداث المجلس الوطني للصحافة، نجد أن المادة الرابعة منه تفيد أن المجلس الوطني للصحافة يتكون من 21 عضوا من ضمنهم 7 صحفيين مهنيين ينتخبهم الصحفيين من بينهم….
ونحن نعلم أن ممثلي الصحفيين المهنيين داخل هذا المجلس الموقر، بعضهم يتولون مسؤوليات تنظيمية رفيعة داخل أحزاب سياسية معروفة مما يضرب مبدأ الاستقلالية للمجلس، ومنهم من يتولى رئاسة هيأة نقابية يفترض أنها هي من قامت بالاشراف على انتخاب وتعيين الأسماء السبعة….وهناك معلومات تفيد أن بعضهم لديه مشاريع خصوصية في قطاعات أخرى غير قطاع الصحافة.
المسؤولية الأخلاقية والقانونية تقتضي من ممثلي الصحافيين المهنيين داخل المجلس الوطني للصحافة أن يكشفوا للرأي العام الوطني : شواهدهم الأكاديمية، والمنابر الاعلامية التي يشتغلون بها، والتصريح ببمتلكاتهم وانتماءاتهم السياسية ومناصبهم التنظيمية … لأجل بث الثقة في أوساط المهنيين ولأجل أن يعرف هؤلاء العاملين بقطاع الصحافة من يتولى مسؤولية تنظيمهم.

ملاحظات إضافية:
يوميا يتم انتهاك ميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة من طرف مؤسسات إعلامية محترمة؛ ومع ذلك لا نسجل اي تدخل في الموضوع.
والملاحظة الثانية من يتحمل مسؤولية أداء الضرائب لهذه المقاولات الإعلامية علما ان انشطتها متوقفة بسبب التعسف على القانون.

المقال بقلم انس مريد الكاتب الوطني لنقابة الصحافيين المغاربة.مع التصرف في العنوان.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.